رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستوى التهديدات ضد إيران إلى ذروته، كاشفًا أنه بات قريبًا من اتخاذ قرار بشأن شن هجوم واسع يفوق في حجمه كل العمليات السابقة، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض المقترح الأخير الذي قدمه الوسطاء، وسط تحذيرات من تداعيات انضمام إسرائيل إلى المواجهة.

وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع “N12” الإسرائيلي، قال ترامب، خلال مقابلة هاتفية قصيرة أجراها معه اليوم الخميس، إنه يدرس بجدية العودة إلى حرب واسعة ضد إيران، وشن هجوم سيكون أكبر من عملية «الغضب العارم».

وقال ترامب: «أدرس شن هجوم هائل، أكبر من كل ما حدث في السابق. أنا قريب من اتخاذ قرار، ونحن مستعدون لذلك بصورة كاملة».

وأوضح الرئيس الأميركي أنه يدرك أن اتخاذ قرار من هذا النوع ستكون له تداعيات كبيرة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يتخذ قراره النهائي بعد.

ولم يحدد ترامب موعدًا لحسم موقفه، فيما أكد مسؤولان أميركيان آخران أن القرار لم يُتخذ حتى الآن، وأن الجيش الأميركي لم يتلقَّ أي أوامر جديدة.

وتأتي هذه التهديدات في وقت أدى التصعيد الحالي إلى عودة سعر النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل، بينما لا تحظى فكرة العودة إلى حرب شاملة ضد إيران بتأييد واسع لدى الرأي العام الأميركي.

وفي ما يتعلق بالدور الإسرائيلي، قال ترامب إن إسرائيل «ستنضم خلال دقيقتين إذا طلبت منها ذلك»، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي طرف لبدء عملية عسكرية جديدة ضد إيران.

وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى أحد».

وفي المقابل، أشار ترامب إلى أن مشاركة إسرائيل في الهجمات ضد إيران ستكون لها «تداعيات»، في تلميح إلى احتمال تعرّضها لرد إيراني مباشر.

وأكد الرئيس الأميركي أن الإيرانيين «يريدون التفاوض»، لكنهم ليسوا مستعدين في المرحلة الحالية للتوصل إلى اتفاق.

وقال ترامب: «لم يتعرضوا بعد لما يكفي من الألم».

وفي السياق نفسه، أفاد مصدران إقليميان مطلعان على جهود الوساطة بأن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على المقترح الأخير الذي قدمه الوسطاء الإقليميون.

وقال أحد المصدرين: «نحن نحاول، لكن الإيرانيين لا يتعاونون».

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، رفعت الولايات المتحدة تدريجيًا وتيرة هجماتها ضد إيران خلال الأيام الـ12 الماضية، في محاولة لوقف الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز.

إلا أن الإيرانيين لم يظهروا حتى الآن أي استعداد لتغيير سياستهم، بل واصلوا تصعيد هجماتهم في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، بدأ الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، مهاجمة سفن سعودية في البحر الأحمر، ما أدى إلى زيادة التوتر في ممر بحري رئيسي آخر لنقل النفط، وإلى مزيد من الاضطراب في سوق الطاقة العالمية.

وكان ترامب قد كتب عبر حسابه على منصة “تروث سوشال” أنه في حال عودة الحوثيين إلى إطلاق النار على السفن في البحر الأحمر، فإن الولايات المتحدة «ستعتبر إيران مسؤولة عن ذلك».

وأضاف أن الحوثيين يشكلون ذراعًا تابعة لإيران، ولذلك فإن «إيران، وبالطبع الحوثيين أنفسهم، سيتعرضون لعقاب عسكري شديد».

وتطرّق ترامب أيضًا إلى احتمال زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خلال الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن نتنياهو يرغب في المشاركة في مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام.

وقال ترامب: «العلاقة مع بيبي جيدة جدًا، وسألتقيه إذا كان موجودًا في المدينة».

وبذلك، تقف المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ لم يعد السؤال مقتصرًا على إمكان توجيه ضربة جديدة إلى إيران، بل على حجمها وتوقيتها وحدود مشاركة إسرائيل فيها، فيما تبدو الدبلوماسية عالقة أمام رفض طهران، وترامب أقرب من أي وقت مضى إلى نقل تهديداته من الكلام إلى الميدان.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version