اتجهت الأنظار اليوم إلى عين التينة في ضوء اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، وما قرأه رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلام الرئيس ترامب، ولا سيما ما تعلق به واحتمال انضمامه إلى مسار الاتفاق في حال لمس تقدماً فيه.

ولم يتأخر رئيس المجلس في إبداء رأيه، فشدد على أن معيار نجاح القمة لا يكمن في شكلها أو أجوائها، بل في النتائج الفعلية التي ستنعكس على الواقع اللبناني، وهو ما تؤكده أيضاً مصادر مقربة من عين التينة، معتبرة أن الحكم على اللقاء يبقى رهن ما ستحمله المرحلة المقبلة من وقائع ميدانية وسياسية.

فقد نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إن “المهم الآن بعد قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون في واشنطن هو النتائج على أرض الواقع، وليس الشكل الذي ظهرت به فقط”، مؤكداً أن “العبرة تبقى في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن”، مشدداً على أن نجاح القمة يبقى مرتبطاً بمدى ترجمة نتائجها عملياً.

وذكّر بري بما سبق أن قاله: “قوموا بإنجازات وحطّوا على عيني”، معتبراً أن المطلوب ليس المواقف أو الوعود، بل ما يتحقق فعلياً على الأرض.

وفي تعليق له على ما نقله الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن انضمام بري إلى المسار التفاوضي في حال لمس تقدماً يتحقق ضمن الإطار المطروح، قال بري مازحاً إن “ترامب يبدو أنه يفهمه أكثر من اللبنانيين”.

وفي ملف الانسحاب الإسرائيلي من زوطر الغربية، اعتبر بري أن ما حصل لا يمكن اعتباره انسحاباً بالمعنى الفعلي، موضحاً أن البلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، فيما تستمر عمليات التفجير بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، إضافة إلى استمرار الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة.

وانطلاقاً من هذا الموقف، تستند مصادر مقربة من عين التينة في حديث إلى “ليبانون ديبايت” إلى كلام بري، داعية إلى عدم إطلاق أحكام مسبقة على نتائج لقاء واشنطن، ومعتبرة أنه في حال وجود أي إيجابية فلا بد من البناء عليها، إلا أن الحكم النهائي يبقى مرتبطاً بما سيُترجم من خطوات عملية، ولا سيما لجهة الانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات.

وتشير مصادر حركة “أمل” إلى أن الرئيس بري لطالما كان ينظر إلى جوهر الملفات لا إلى المظاهر الشكلية، فهو لا يتوقف عند اللقاءات والمصافحات، بل عند النتائج التي تنتج عنها، معتبرة أن الأولوية تبقى لتحقيق وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأسرى، وإطلاق ورشة الإعمار بما يمهّد لعودة الأهالي إلى قراهم.

وتستعيد المصادر موقفاً سابقاً للرئيس بري أكد فيه أنه سيقبل بأي حل يوقف إطلاق النار ويكرّس الانسحاب، “حتى لو أتى من بنغلادش”، في إشارة إلى أن المعيار بالنسبة إليه هو تحقيق الأهداف وليس مصدر الحل أو شكله.

وترى المصادر أن صمت بري حتى الآن عن نتائج لقاء واشنطن يأتي في إطار انتظار ما ستؤول إليه الأمور، مشيرة إلى أنه لا يزال يراقب المسارات القائمة ولم يُعلن انتهاء أي مسار تفاوضي، ومنها مسار إسلام آباد، الذي تعتبره المصادر عاملاً لا يزال حاضراً في المشهد.

وفي ما يتعلق بالمناطق التجريبية والبدء بانتشار الجيش اللبناني فيها، تلفت المصادر إلى أنه خلال لقاء الرئيسين عون وترامب تعرض الجيش اللبناني للاستهداف الإسرائيلي، معتبرة أن الحملة الإعلامية حول هذه المناطق لا تعكس الواقع الميداني.

وترى المصادر أن المناطق التي جرى الحديث عنها إسرائيلياً على أنها مناطق انسحاب أو انتشار هي، بحسب وصفها، مناطق لم تكن محتلة بشكل كامل، معتبرة أن الحديث عن السيطرة بالنار لا يغيّر الواقع، إذ إن مناطق واسعة يمكن اعتبارها تحت السيطرة النارية في ظل استمرار الاعتداءات، مستشهدة بما يجري في عدد من القرى الجنوبية من صريفا إلى فرون وغيرها.

وانتقدت المصادر ما وصفته بالتدمير الممنهج الذي يطال مناطق حتى خارج الخط الأصفر، ومنها كفرتبنيت، معتبرة أن استمرار هذه العمليات يناقض الحديث عن انسحاب أو استقرار ميداني، وأن المطلوب ليس فرض روايات على الجنوبيين بل تحقيق وقائع واضحة على الأرض.

أما في ما يخص كلام الرئيس ترامب حول حزب الله وملف حصرية السلاح، فتتساءل المصادر عن مدى جدية هذه المواقف، سواء لجهة دعم الجيش اللبناني أو التواصل مع الحزب ضمن إطار البحث في حصرية السلاح، مؤكدة أنها لا تبني رهانات كبيرة على نتائج القمة ما لم يعد الرئيس عون بجدول زمني واضح وفعلي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وتضيف المصادر أن لبنان لا يمكن أن يبقى معلقاً على الوعود، وأن المطلوب خطوات ملموسة تعكس تغييراً حقيقياً في الواقع، مؤكدة في الوقت نفسه أن الرئيس بري لم يكن في أي محطة ضد أي خطوة تحمل إيجابيات للبنان، لكنه ينتظر أن يرى نتائج عملية يمكن البناء عليها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version