تتفاقم أزمة فقدان مادة المازوت في الأسواق اللبنانية، وسط ارتفاع كبير في أسعارها وانتعاش السوق السوداء، ما يهدد القطاعات الحيوية التي تعتمد عليها، وفي مقدمها قطاع المولدات الكهربائية. ومع غياب حلول واضحة لضمان تأمين الكميات المطلوبة، يواجه أصحاب المولدات خطر التوقف أو تقليص ساعات التشغيل، الأمر الذي ينذر بتفاقم أزمة الكهرباء وعودة شبح العتمة الشاملة إلى مختلف المناطق.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس تجمع أصحاب المولدات عبدو سعادة من خطورة أزمة فقدان مادة المازوت وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، مؤكداً أن استمرار الوضع على هذا النحو يهدد قطاع المولدات الكهربائية ويضع لبنان أمام احتمال الدخول في عتمة شاملة، في ظل عدم وجود حلول واضحة لتأمين حاجة السوق.
وقال سعادة إن أصحاب المولدات يواجهون أزمة غير مسبوقة، إذ بات سعر طن المازوت في السوق السوداء يتراوح بين 1400 و1500 دولار، في حين لا يتجاوز السعر الرسمي 1170 دولاراً، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل أيضاً في عدم توافر المادة بالكميات المطلوبة.
ولفت إلى أن أصحاب المولدات باتوا أمام خيار صعب بين الاستمرار في العمل وتحمل الخسائر، أو التوقف عن التشغيل، متسائلاً: “من سيتحمل هذه الخسارة؟”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى كسر القطاع.
وأشار سعادة إلى أن استمرار ارتفاع كلفة المازوت سيؤثر بشكل مباشر على التعرفة الرسمية للمولدات، موضحاً أن المشكلة الأساسية ليست فقط في التسعيرة، بل في تأمين المادة التي تشكل أساس تشغيل المولدات، محذراً من أن غياب مخزون كافٍ في لبنان سيؤدي إلى أزمة أكبر خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن لبنان لا يحتمل الوصول إلى مرحلة انقطاع المازوت، لأن ذلك يعني توقف المولدات في مختلف المناطق، وبالتالي الدخول في عتمة شاملة، مشيراً إلى أن التقنين الكهربائي الحالي وصل في بعض المناطق إلى نحو 20 و22 ساعة يومياً، وأن توقف المولدات يعني فقدان الساعات القليلة المتبقية من التغذية.
وقال سعادة: “نحن اليوم في وضع خطير، فإذا لم يتأمن المازوت لا في المناطق ولا في كل لبنان، ماذا سنفعل؟ هل نبحث عن الماء؟ لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة”.
وأضاف أن أصحاب المولدات يتحملون أعباء كبيرة، وأن استمرار شراء المازوت بأسعار السوق السوداء سيؤدي إلى خسائر لا يمكن تغطيتها، متسائلاً: “في نهاية الشهر، إذا لم تكفِ التعرفة الرسمية لتغطية سعر المازوت، من يتحمل الخسارة؟ وهل يستطيع صاحب المولد الاستمرار بدفع الفارق؟”.
وأوضح سعادة أن اللجوء إلى التقنين قد يصبح أمراً واقعاً في حال عدم تأمين المازوت، لكنه حذّر من أن لبنان لا يملك القدرة على تحمل تقنين إضافي، لأن توقف المولدات سيعني عملياً الوصول إلى العتمة الشاملة، في ظل محدودية التغذية الكهربائية الرسمية.
ووجّه سعادة رسالة إلى وزير الطاقة، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بكسر قطاع المولدات، مؤكداً أن أصحاب القطاع والمواطنين يدفعون الثمن نتيجة غياب الحلول الجذرية لمعالجة أزمة المازوت.
وختم سعادة بالتأكيد أن المطلوب هو تأمين المازوت بشكل منتظم وبأسعار مقبولة، متسائلاً عن دور وزير الطاقة في معالجة الأزمة، وقال: “إذا كان غير قادر على القيام بأي شيء، فلماذا لا يستقيل؟”.
