انتقلت تداعيات المواجهة العسكرية مع إيران إلى قلب واشنطن، حيث فجّر سقوط 4 عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط مواجهة سياسية متصاعدة، مع تحرّك الديمقراطيين لعرقلة موازنات دفاعية وتشريعات أساسية، بهدف الضغط على الرئيس دونالد ترامب ووقف استمرار حملته العسكرية ضد طهران.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، اشتد الصراع السياسي في واشنطن بشأن الحملة العسكرية المتجددة ضد إيران، عقب سقوط مزيد من العسكريين الأميركيين خلال المعارك الأخيرة في الشرق الأوسط.
وتفيد تقارير واردة من الولايات المتحدة بأن المعسكر الديمقراطي يخطط لإطلاق موجة احتجاجات «غير مسبوقة»، تهدف إلى تعطيل تشريعات أمنية وبنود حيوية في الموازنة، بما يعرقل مبادرات ترامب الحربية ويهدد آمال الجمهوريين في تمرير مشاريعهم التشريعية قبل دخول الكونغرس عطلته الصيفية.
ووفقًا لما أوردته مجلتا “تايم” و”بوليتيكو”، أكدت القيادة المركزية الأميركية، يوم أمس، أن عسكريًا أميركيًا رابعًا قضى في شمال العراق، خلال عملية تفجير محكومة لبقايا طائرة مسيّرة إيرانية هجومية.
وجاء ذلك بعدما قضى 3 جنود أميركيين آخرين، يوم الجمعة، في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف قاعدة جوية في الأردن.
ونعى ترامب العسكريين الذين سقطوا، واصفًا إياهم بأنهم «وطنيون عظماء»، إلا أن أجواء التوتر تصاعدت داخل مبنى الكابيتول، مع توسيع الديمقراطيين حملتهم ضد الحرب.
وهاجم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إدارة ترامب بشدة، معتبرًا أن «حرب الخيار المدمرة في إيران تشكّل كارثة للشعب الأميركي».
وانضم إليه عدد كبير من المشرّعين الذين دعوا إلى وقف القتال فورًا، من بينهم عضوا مجلس الشيوخ كريس فان هولن وكوري بوكر، اللذان شددا على أن الحرب غير دستورية وقد خرجت عن السيطرة.
وفي موازاة التصعيد السياسي، أظهر استطلاع أجرته مجلتا “إيكونوميست” و”يوغوف” أن 57% من الأميركيين يعتقدون أن قرار دخول الحرب كان خاطئًا.
ويسعى الديمقراطيون حاليًا إلى تحويل الغضب الشعبي إلى خطوات عملية، من خلال إفشال مشروع موازنة وزارة الدفاع، بحجة أنه يفتقر إلى آليات رقابة على ما يجري في إيران.
في المقابل، يحاول رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون تمرير قانون الموازنة السنوية، إلى جانب حزمة مساعدات طارئة للحرب تبلغ قيمتها 95 مليار دولار.
إلا أن إقرار الموازنة بات موضع شك، في ظل غياب الدعم الديمقراطي، إلى جانب تحفظات يبديها أعضاء جمهوريون في الكونغرس يمثلون دوائر انتخابية تنافسية، ويخشون التداعيات الاقتصادية للحرب والارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
بالتوازي، تعهّد زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بطرح مشروع قرار جديد خلال الأيام المقبلة، استنادًا إلى قانون صلاحيات الحرب، بهدف إجبار ترامب على سحب القوات وإنهاء ما وصفه بـ«الكارثة».
وبين ارتفاع الخسائر العسكرية واتساع الاعتراض داخل الكونغرس، لم تعد مواجهة ترامب مع إيران محصورة في ميادين الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى معركة داخلية قد تضع تمويل الحرب ومستقبلها أمام اختبار سياسي حاسم.
