لم تعد التهديدات الأمنية تقتصر على الشارع أو الحدود، بل باتت تمتد إلى الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة مفتوحة لجرائم جديدة تستهدف خصوصية الأفراد وأمنهم الاجتماعي. وفي ظل الانتشار الواسع لتطبيقات التعارف، برزت ظاهرة انتحال الهوية الرقمية باستخدام صور ومعلومات أشخاص حقيقيين من دون علمهم، لتتحول من مجرد مخالفة إلكترونية إلى قضية تمس الأمن المجتمعي، وتفتح الباب أمام الابتزاز والتشهير والاحتيال وتدمير العلاقات الشخصية.

ومع تزايد شكاوى فتيات فوجئن بوجود حسابات مزيفة تحمل صورهن على التطبيقات، يبرز سؤال أساسي: أين تنتهي مسؤولية الشركات المشغّلة لهذه المنصات، وأين تبدأ مسؤولية المستخدمين؟ وفي هذا السياق، يؤكد مصدر متخصص في التكنولوجيا والأمن السيبراني، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “انتحال الشخصية عبر تطبيقات التعارف لم يعد حادثة فردية، بل أصبح من أكثر أساليب الاحتيال الرقمي انتشارًا، إذ يستغل المنتحلون الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي لإنشاء حسابات وهمية تُستخدم لاستدراج الضحايا أو مضايقتهم أو ابتزازهم”.

أما المسؤولية الأولى، فتقع بحسب الخبير “على عاتق الشركات المالكة لهذه التطبيقات، التي ينبغي أن تعتمد آليات تحقق أكثر صرامة قبل السماح بإنشاء أي حساب، من خلال التحقق المباشر من الهوية عبر صورة سيلفي حية، والاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على كشف الصور المسروقة أو الملتقطة من شاشات أخرى”.

ومن بين الإجراءات الضرورية، يشدد على “تطوير خوارزميات ترصد الصور المكررة أو المسروقة، واعتماد مسار سريع للبلاغات المتعلقة بانتحال الشخصية، بحيث تُعالج خلال ساعات بدلًا من أيام، مع حظر الجهاز المستخدم في المخالفة، وليس الاكتفاء بإغلاق الحساب”.

ويأتي تقييد ربط الحسابات الشخصية على منصات مثل إنستغرام وتيك توك ضمن الخطوات المطلوبة أيضًا، إذ يرى أن “السماح بإضافة هذه الروابط يجب أن يرتبط باستكمال التحقق الكامل من هوية المستخدم، لأن المنتحل قد يستغلها للوصول إلى الضحية الحقيقية”.

وعلى صعيد الوقاية، يوصي النساء بـ”ضبط إعدادات الخصوصية، وجعل الحسابات الشخصية خاصة قدر الإمكان، والامتناع عن نشر معلومات دقيقة عن مكان السكن أو العمل وتفاصيل الحياة اليومية، إلى جانب إضافة علامات مائية بسيطة إلى الصور المنشورة لتصعيب إعادة استخدامها”.

أما عند اكتشاف حساب مزيف، فتبدأ الخطوات، بـ”الحصول على لقطة شاشة ورابط الحساب للاحتفاظ بالأدلة، ثم تقديم بلاغ رسمي إلى إدارة التطبيق، ونشر تنويه عبر الحسابات الحقيقية، وتشجيع الأصدقاء على الإبلاغ الجماعي لتسريع إغلاق الحساب”.

وقد يتحول استخدام الصور أو البيانات الشخصية من دون إذن إلى جريمة، ولا سيما عندما يترافق مع ابتزاز أو تشهير أو انتحال صفة، ما يستوجب، “توثيق جميع الأدلة والتوجه إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لتقديم شكوى رسمية”.

وفي المحصلة، فإن “حماية الفضاء الرقمي لم تعد مسؤولية المستخدم وحده، بل مسؤولية مشتركة بين شركات التكنولوجيا والسلطات المختصة والمجتمع، لأن أي تهاون في مواجهة انتحال الهوية الرقمية يفتح الباب أمام جرائم إلكترونية أكثر خطورة تمس أمن الأفراد والمجتمع”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version