كشف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في الحلقة الرابعة عشرة من برنامج “شاهد على العصر”، عن سلسلة من الوقائع التي قال إنها سبقت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، متحدثًا عن تهديدات مباشرة من الرئيس السوري الراحل بشار الأسد، وتحذيرات وصلت إلى الحريري قبل اغتياله.
وقال جنبلاط إن اللقاء الذي جمع الأسد والحريري قبل التمديد للرئيس السابق إميل لحود كان “عاصفًا”، مشيرًا إلى أن الأسد قال للحريري: “لحود هو أنا”، وأضاف: “إذا كان جاك شيراك يريد إخراجي من لبنان فسأكسر لبنان، وإذا ظن وليد جنبلاط أن معه الدروز فأنا لديّ الدروز”.
وأضاف جنبلاط أنه عندما طلب من الحريري القبول بإعادة انتخاب إميل لحود، كان يعتقد أنه بذلك يحميه، لأنه كان يشعر بخطر يحيط به.
وأكد أن الحريري لم يكن يتوقع أن يقدم الأسد على اغتياله، معتبرًا أن محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة، التي أعقبت جلسة التمديد لإميل لحود، كانت بمثابة رسالة مباشرة إلى الحريري.
وأشار إلى أن قرار الأمم المتحدة الداعي إلى إنهاء الوجود السوري في لبنان لم يكن سرًا، نافيًا أن يكون الحريري هو من صاغه، ومؤكدًا أن القرار كان قرارًا دوليًا، وأن الاتهامات التي وجهت إليه في هذا السياق “غير صحيحة”.
وكشف جنبلاط أيضًا أن نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، بحكم قربه من دوائر القرار السورية الضيقة، أرسل موفدًا إلى الحريري طالبه فيه بمغادرة لبنان.
كما اعتبر أن 29 نائبًا رفضوا إعادة انتخاب إميل لحود، وأن هذا الموقف زاد من حقد الأسد على الحريري، الذي وصفه بأنه “الرجل السني واللبناني القوي”.
وفي سياق حديثه عن مرحلة الوصاية السورية، قال جنبلاط إن إميل لحود “لم يقصّر في اضطهادنا سياسيًا، ولا في اضطهاد رفيق الحريري”، معتبرًا أنه كان “أداة طيّعة للمخابرات السورية واللبنانية” في تلك المرحلة.
وتأتي هذه الشهادات ضمن سلسلة “شاهد على العصر” التي يستعرض فيها جنبلاط محطات مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، ولا سيما مرحلة التمديد للرئيس إميل لحود عام 2004، وما رافقها من توتر حاد بين القيادة السورية والرئيس رفيق الحريري، وصولًا إلى اغتياله في 14 شباط 2005. وتُعد تلك المرحلة من أكثر الفترات حساسية في التاريخ السياسي اللبناني، إذ أعقب الاغتيال انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد نحو ثلاثة عقود من وجوده، في ظل ضغوط شعبية ودولية واسعة، وصدور القرار الدولي 1559 الذي دعا إلى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

