خاص موقع Jnews Lebanon

يمر قطار “اتفاق الإطار” الدبلوماسي بنكسة تقنية مفاجئة على خطوط التفاوض الافتراضية، في توقيت بالغ الحساسية يسبق وصول رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى واشنطن. وبينما تسعى الإدارة الأميركية جاهدة لتذليل “عقَد اللحظة الأخيرة”، تفجّرت جبهة الداخل سياسياً وتشريعياً على وقع تطيير قانون العفو العام، مما دفع معراب لرفع السقف إلى حد التلويح بتقصير ولاية البرلمان الممددة والمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة.

 
اقرأ أيضاً في الحصاد- “حزب الله” ينقلب على عون ويهدّد بإسقاط “اتفاق الإطار”..
 

 

1. كواليس إرجاء الـ”زوم” الثلاثي: الجيش يرفض منح إسرائيل “إنجازاً وهمياً”

لم يكن إرجاء الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً أمس الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية (MCG4L) تطوراً عادياً، وإن رافقته تبريرات تقنية تتمحور حول استكمال إعداد الملفات والخطط التطبيقية.

وكشفت مصادر خاصة لـ “Jnews Lebanon” أن خلفية التأجيل تعود إلى اعتراض حازم وجوهري رفعه الجيش اللبناني بوجه الطرح الإسرائيلي للمناطق التجريبية المقترحة (الزوطرين الشرقية والغربية، فرون، الغندورية، قلاويه، برج قلاويه، وصريفا).

 
اقرأ أيضاً خاص- ساعات ما قبل العاصفة.. ما الذي جرى خلف أبواب روما المغلقة؟
 

المؤسسة العسكرية اعتبرت الخطة بمثابة محاولة إسرائيلية مكشوفة لتقديم “إنجاز وهمي” أمام المجتمع الدولي؛ إذ إن معظم هذه البلدات محررة بالكامل ولا يخضع للاحتلال المباشر منها سوى زوطر الشرقية والغربية. وفي خطوة ميدانية بالغة الدلالات، فرض الجيش اللبناني أمر واقع جديداً بـتكثيف دورياته المؤللة وإقامة حواجز ونقاط مراقبة داخل هذه القرى السبع (بما فيها فرون وكفردونين وقعقعية الجسر)، ليؤكد للمفاوض الأميركي أنه متواجد هناك بالفعل، وأن أي ترتيبات تنفيذية يجب أن تنطلق أولاً من انسحاب إسرائيلي حقيقي من أراضٍ محتلة، مع رفض منحه حرية الحركة أو استمرار الخروقات التي تعيق مهام الجيش.

 

 

2. الساعات المقبلة حاسمة: ضغط أميركي يسبق قمة البيت الأبيض

المعطيات المتقاطعة لـ “Jnews” لا تشير حتى الساعة إلى انهيار شامل في المسار الدبلوماسي، بل تتوقع جهوداً أميركية حثيثة لتفكيك هذه الأزمة التقنية خلال الساعات المقبلة. وتكتسب هذه الجهود أهمية قصوى كونها تتزامن مع وصول رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى واشنطن مساء الأحد.

وسيشهد مطلع الأسبوع لقاءات تمهيدية مكثفة للرئيس عون، تتوّج بعشاء تكريمي حاشد تقيمه السفارة اللبنانية في واشنطن مساء الاثنين، عشية لقاء القمة التاريخي المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، حيث سيكون “اتفاق الإطار” وتذليل عقباته الميدانية الطبق الرئيسي على طاولة البحث.

 
اقرأ أيضاً خاص- السر الاستخباري الذي يخفيه الوفد اللبناني عن عيون واشنطن وتل أبيب!
 

3. زلزال ساحة النجمة: تطيير “العفو العام” يرفع منسوب الاستقطاب الطائفي

سياسياً، بدت الصورة الداخلية أكثر قتامة؛ إذ أدت ارتدادات الجلسة التشريعية الأخيرة وتطيير نصابها عند الوصول إلى بندي “العفو العام” و”إلغاء عقوبة الإعدام” إلى رفع منسوب الانقسام المذهبي والسياسي إلى مستويات خطيرة.

وشهدت الصالونات السياسية تبادلاً حاداً للاتهامات حول مسؤولية إجهاض القانون؛ حيث كشف بيان عنيف للدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” أن رئيس المجلس نبيه بري هو من رفض التعديلات التي تم الاتفاق عليها مسبقاً في السرايا الحكومية، ورفض قانون العفو بصيغته المطروحة، مما دفع أكثرية النواب السنة إلى مقاطعة الجلسة احتجاجاً. ووصف البيان القول بأن “القوات” هي من عطلت النصاب بـ”التجني الواضح”، مؤكداً أن تكتل “الجمهورية القوية” طالب بعقد جلسة فورية لإقرار القانون لكن قوى السلطة تصر على وضعه في آخر جدول الأعمال.

 

 

4. جعجع يفجر قنبلة سياسية: سنتقدم بقانون لتقصير ولاية المجلس النيابي!

أمام هذا الشلل النيابي، فجّر رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مفاجأة سياسية ثقيلة، واصفاً ما حصل في البرلمان خلال اليومين الماضيين بـ”الفضيحة الكبرى للعمل النيابي” وبأنه دليل قاطع على “انعدام حس المسؤولية لدى عدد كبير من النواب”.

وأعرب جعجع عن خشيته الجدية من أن يكون لبنان قد انزلق مجدداً، عبر التشريعات الأخيرة، إلى “الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت البلاد إلى الانهيار المالي والاقتصادي سابقاً”. وبناءً على هذا الواقع، أعلن جعجع أن تكتل “الجمهورية القوية” يدرس جدياً تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي والدعوة إلى انتخابات مبكرة، معتبراً أن الأسباب الموجبة التي استدعت تمديد ولاية هذا المجلس قد انتفت بالكامل ولم يعد هناك مبرر لبقائه.

 

بين “فيتو” اليرزة العسكري بوجه الشروط الإسرائيلية في الجنوب، و”فيتو” معراب السياسي بوجه العقم البرلماني في بيروت، يبدو أن كل الملفات اللبنانية ترحل الساعات المقبلة إلى عاصمة القرار واشنطن. فإما أن ينجح الضغط الأميركي في تذليل عقبات اللحظة الأخيرة لـ”اتفاق الإطار” ليدخل الرئيس عون البيت الأبيض مدعوماً بخرائط تنفيذية واضحة، وإما أن يدخل البلد في جمود أمني وسياسي تفتح معه معراب معركة “الانتخابات المبكرة” على مصراعيها.

اقرأ أيضاً خاص- حقيقة زيادة رسوم الميكانيك في موازنة 2026: هل يقع اللبنانيون في الفخ مجدداً؟

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version