تتزايد المخاوف في إسرائيل من التحولات العميقة داخل المشهد السياسي الأميركي، مع تراجع الوسط وصعود التيارات المتطرفة على جانبي الانقسام، بالتوازي مع بروز نائب الرئيس جي دي فانس بوصفه خليفة محتملًا للرئيس دونالد ترامب، في وقت يتآكل فيه الدعم التقليدي لإسرائيل، وخصوصًا بين الشباب وأفراد الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.
وخلال مقابلة مع رون كوفمان والبروفيسور أرييه إلداد عبر إذاعة “103 إف إم”، حذّر القنصل الإسرائيلي السابق في لوس أنجلوس ياكي ديان من ضعف التأييد الأميركي المشترك بين الحزبين لإسرائيل، ومن تنامي القوى السياسية المناهضة لها، إلى جانب اتساع الفجوة مع الجيل الشاب داخل المجتمع اليهودي الأميركي.
وقال ديان إن الوضع السياسي لإسرائيل انعكس بوضوح في مقابلة أجراها جي دي فانس مع بودكاست جو روغان، الذي وصفه بأنه الأكثر استماعًا في الولايات المتحدة.
وأوضح أن فانس اقتبس خلال المقابلة من تقرير نشرته مجلة “تايم”، تحدث عن استعانة إسرائيل بمكتب للعلاقات العامة بهدف تغيير موقف الرئيس من الاتفاق الذي وصفه ديان بـ«السيئ» مع إيران، مشيرًا إلى أن جهات إسرائيلية خرجت ضد الرئيس بسبب ذلك.
وأضاف ديان: «الأكثر خطورة أنه ردّد نظرية مؤامرة تقول إن الموساد تابع لجيفري إبستين، وهذا يُعدّ راية حمراء في الولايات المتحدة. هذه أمور إشكالية للغاية».
وفي تعليقه على مناقشة الكونغرس خلال الأسبوع الجاري وقف المساعدات الأمنية لإسرائيل، رأى ديان أن الخطوة تعكس ظاهرة آخذة في الاتساع، تتمثل في اختفاء الوسط السياسي الأميركي تدريجيًا.
وقال إن التصور الذي ساد سنوات طويلة، ومفاده أن دعم إسرائيل يحظى بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بدأ ينهار.
وأضاف: «اليسار يتحرك أكثر نحو اليسار، واليمين يتجه أكثر نحو اليمين. وعندما نتحدث عن فانس، فإننا نتحدث عن الانعزالية، وفي هذه الحالة لا تكون إسرائيل بالضرورة رصيدًا كبيرًا».
وتابع أن أطراف اليمين واليسار تلتقي عند معاداة السامية، مؤكدًا أن إسرائيل تواجه مشكلة غير بسيطة في أوساط الجيل الشاب.
وأشار القنصل السابق إلى وجود تغيّرات ديموغرافية وسياسية واسعة داخل الولايات المتحدة، وقال: «شخصيات غريبة تدخل الآن السياسة الأميركية، وسنأكل منها الكثير من الحصى. لا شك في ذلك».
واعتبر أن خطورة الأمر تتضاعف عندما تصدر هذه المواقف عن نائب الرئيس فانس، الذي قد يصبح، وفق تقديره، رئيسًا للولايات المتحدة بعد عامين ونصف العام.
وتطرق ديان إلى تراجع الدعم لإسرائيل بين أفراد الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذا التأييد يتآكل بصورة واضحة، ولا سيما لدى الجيل الشاب.
وقال: «نحن نرتكب الكثير من الأخطاء لأننا لا نفهم تركيبة اليهود هناك».
وأوضح أن نحو 16 مليون يهودي يعيشون في العالم، ويتمركزون بصورة أساسية في مركزين ديموغرافيين هما إسرائيل والولايات المتحدة.
وأضاف أن نحو 12% فقط من اليهود الأميركيين ينتمون إلى التيار الأرثوذكسي، ويتميزون بدعم قوي لإسرائيل، فيما ينتمي الباقون إلى التيارين الإصلاحي والمحافظ.
وأكد ديان أنه لا يعتقد أن إسرائيل تملك ترف خسارة أي يهودي، محذرًا من أن سوء فهم تركيبة المجتمع اليهودي الأميركي يفاقم الابتعاد بين الطرفين.
وأشار إلى وجود فارق بين الحفاظ على الارتباط بين المجتمعين وبين السماح ليهود الولايات المتحدة بإملاء السياسات الإسرائيلية.
وقال: «أنا أيضًا أريد أن يكون من يقرر ما يجب فعله هو من يعيش هنا ويؤدي جميع واجباته، لكن هل يعني ذلك الوصول إلى القطيعة؟».
وختم بالتشديد على ضرورة العمل على ترميم العلاقة، معتبرًا أن إسرائيل لا تدرك بما يكفي تركيبة اليهود في الولايات المتحدة، ولا حجم الحاجة إلى الرابط الكبير بين المجتمعين اليهوديين الوحيدين المتبقيين في العالم.
وبين صعود فانس وتراجع الوسط السياسي وتآكل التأييد بين يهود الولايات المتحدة، تبدو المخاوف الإسرائيلية أبعد من تبدّل إدارة أميركية، إذ تتصل بتحول جيلي وسياسي قد يغيّر طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب على المدى الطويل

