أشعل تصويت 103 أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي لمصلحة وقف المساعدات المقدمة إلى إسرائيل عاصفة سياسية وإعلامية، بعدما رأت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الخطوة لا تمثل مجرد اعتراض عابر، بل مؤشرًا إلى توسّع الجناح المناهض لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي وتهديده مستقبل التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، شنّت هيئة تحرير “وول ستريت جورنال”، في مقال افتتاحي استثنائي بحدّته، هجومًا قاسيًا على الحزب الديمقراطي، على خلفية تصويت 103 من أعضائه في الكونغرس لمصلحة منع المساعدات الأمنية عن إسرائيل، في خضم معارك ضمن حرب متعددة الجبهات.

ووصفت الصحيفة التصويت بأنه «تخلٍّ صادم عن حليف»، محذرة من أنه يشكل إشارة إنذار إلى التقدم السريع للجناح المناهض لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.

وكان عضو الكونغرس الجمهوري الانعزالي توماس ماسي، ممثل ولاية كنتاكي، قد تقدم بالمقترح الذي يهدف إلى حرمان إسرائيل من مختلف أشكال المساعدات الأمنية والإنسانية، بما يشمل الوسائل الدفاعية والهجومية على حد سواء.

وكان ماسي الجمهوري الوحيد الذي صوّت لمصلحة المقترح، إلى جانب 103 أعضاء ديمقراطيين.

ورغم سقوط المقترح في نهاية المطاف بأكثرية واضحة، بعدما صوّت 314 نائبًا ضده مقابل 104 أيدوه، أعربت الصحيفة عن صدمتها من أن ما يقارب نصف أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب منحوه أصواتهم.

وضمت قائمة المؤيدين شخصيات بارزة في قيادة الحزب، من بينها الرئيسة السابقة لمجلس النواب نانسي بيلوسي، إضافة إلى كاثرين كلارك، الشخصية الثانية في القيادة الديمقراطية.

وبررت كلارك موقفها بالقول إنه لا يجوز تقديم «شيك على بياض» إلى حكومة لا تلتزم المعايير والمصالح الأميركية.

إلا أن هيئة تحرير “وول ستريت جورنال” رفضت هذه الحجج بصورة كاملة، مؤكدة أن إسرائيل لم تنتهك أي قانون أميركي معروف.

وذهبت الصحيفة إلى القول إن العلاقة الأمنية الوثيقة مع إسرائيل تمنح واشنطن أفضلية عسكرية وتكنولوجية واضحة في مواجهة خصومها على الساحة الدولية.

وأضاف المقال أنه بينما تقاتل إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهة إيران ووكلائها الذين وصفتهم الصحيفة بالإرهابيين، والذين قتلوا مواطنين أميركيين، فإن التصويت لمصلحة وقف المساعدات، حتى عن منظومات دفاعية حيوية مثل «القبة الحديدية»، يمثل «تخريبًا ذاتيًا نابعًا من عداء خالص لإسرائيل».

وحذرت «وول ستريت جورنال» من التعامل مع التصويت باعتباره حادثة عابرة أو احتجاجًا رمزيًا، وربطته مباشرة بمرحلة نهاية حرب فيتنام عام 1975.

وأشارت إلى أن الديمقراطيين في الكونغرس منعوا آنذاك مساعدات حيوية عن فيتنام الجنوبية، وتركوها تنهار أمام الهجوم الشيوعي، معتبرة أن ما يحدث اليوم يعيد إلى الواجهة نموذجًا مشابهًا من التخلي عن الحلفاء في لحظات حاسمة.

وبحسب الصحيفة، يواصل الزخم السياسي المناهض لإسرائيل تصاعده بين القاعدة الناخبة للحزب الديمقراطي، بما يهدد العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

وخلص المقال إلى أن الحزب الذي كان يتزعمه تاريخيًا الرئيس هاري ترومان، والذي اعترف بإسرائيل في واحدة من أكثر لحظاتها حساسية، ينفذ اليوم خطوة وصفتها الصحيفة بأنها «خيانة لأجيال».

وبذلك، لم يعد التصويت الأميركي مجرد خلاف حول حزمة مساعدات، بل تحوّل إلى اختبار لاتجاهات الحزب الديمقراطي ومستقبل علاقته بإسرائيل، في ظل انقسام داخلي يتسع من الكونغرس إلى قواعد الحزب.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version