خاص موقع Jnews Lebanon
يدخل لبنان اليوم في سباق محموم مع الوقت، محاصراً بمتغيرات إقليمية ودولية متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ والسيطرة. وفيما يحزم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون حقائبه للتوجه إلى البيت الأبيض الثلاثاء المقبل، تشتعل الجبهة السياسية الداخلية في بيروت على خط بعبدا-حارة حريك، بالتوازي مع انطلاق أهم وأدق مفاصل المفاوضات التقنية العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة.

اقرأ أيضاً في الحصاد- قطار روما يعبر نحو “المناطق التجريبية”.. وترامب يفجر مفاجأة

1. “الوفاء للمقاومة” تفجرها بوجه عون: “مواقف تصعيدية وتخوينية أجهضت اللقاءات”

في تطور سياسي بارز، خرج “حزب الله” عن صمته الطويل حيال الرئاسة الأولى، شاناً أعنف هجوم سياسي مباشر على رئيس الجمهورية العماد جوزف عون. ففي بيان نبرته عالية صاغه النائب حسن فضل الله باسم “كتلة الوفاء للمقاومة”، اتهم الحزب الرئيس عون بـ”الإصرار على التحول إلى طرف سياسي يكرس الانقسام اللبناني”.

وكشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ “Jnews Lebanon” أن خلفيات هذا الانفجار تعود إلى فشل قنوات الاتصال المباشرة ومستشاري الطرفين في التوصل إلى قواسم مشتركة بشأن “اتفاق الإطار”. وأشارت المصادر إلى أن الحزب ضاق ذرعاً بما وصفه بـ”الرسائل السلبية” التي يرسلها عون إلى الإدارة الأميركية، حيث كان الرئيس يبرر لـ”حزب الله” بعض قراراته بأنها “اتخذت تحت الضغط الدولي ولا مفاعيل تنفيذية لها”، ليصدمهم لاحقاً بمواقف تصعيدية وتخوينية في العلن.

كتلة الوفاء للمقاومة: “اتفاق الإطار ينهي وجود لبنان كدولة مستقلة ويشرّع الاحتلال وممارساته الإجرامية.. إنه اتفاق غير قابل للحياة وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض”.

اقرأ أيضاً خاص- حقيقة زيادة رسوم الميكانيك في موازنة 2026: هل يقع اللبنانيون في الفخ مجدداً؟

2. انفراد “Jnews”: تفاصيل اجتماع “زوم” العسكري اليوم والبلدات النموذجية الست

رغم الصراخ السياسي، تتقدم العجلة التقنية على الأرض. فاليوم الجمعة، تنعقد اللجنة العسكرية الثلاثية اللبنانية-الإسرائيلية-الأميركية (MCG4L) في اجتماع افتراضي حاسم عبر تطبيق “زوم” لتحديد “المناطق النموذجية التجريبية” وآليات التحقق والانتشار بصورتها النهائية.

وعلمت مصادر “Jnews Lebanon” الدبلوماسية أن هذا الاجتماع التقني المستعجل، الذي يعقد برعاية أميركية وبحضور الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، يهدف إلى إطلاق الضوء الأخضر لانتشار الجيش قبل سفر الرئيس عون إلى واشنطن. وسيرأس الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم إلى جانب مدير العمليات في الجيش العميد جورج نصر الله (أو العميد جورج رزق الله).

 

أين ينتشر الجيش؟
بدأت وحدات الجيش اللبناني بالفعل تحركاتها اللوجستية وتسيير دوريات مؤللة وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات جنوبية تشمل: فرون، الغندورية، قلاويه، برج قلاويه، كفردونين، قعقعية الجسر، وصريفا.

غير أن مصادر عسكرية كشفت لـ “Jnews” عن معضلة تفاوضية كبرى؛ فإسرائيل تحاول “بيع لبنان من كيسه” عبر الادعاء بالانسحاب من هذه القرى الست التي لا وجود عسكرياً مباشراً للاحتلال داخلها أساساً (مع خضوع بعضها للسيطرة النارية). وفي المقابل، يصر الوفد اللبناني في اجتماع اليوم على فرض انسحاب إسرائيلي حقيقي من بلدات محتلة فعلياً بالعمق كشرط متبادل لتطبيق المنطقة النموذجية.
اقرأ أيضاً خاص- السر الاستخباري الذي يخفيه الوفد اللبناني عن عيون واشنطن وتل أبيب!

 

 

3. خطوط غير مقطوعة بين اليرزة وحارة حريك: “لا صدام مع الجيش”

خلف غبار التصريحات النارية، علمت مصادرنا أن قنوات التنسيق الأمني واللوجستي بين قيادة الجيش و”حزب الله” لا تزال قائمة وفعالة بعيداً عن الإعلام؛ حيث عُقد لقاء بين الطرفين وجلسة أخرى مع وزير مقرب من الرئيس عون قبل أيام.

المعطيات تؤكد أن الحزب لن يقف عائقاً أمام انتشار الجيش ولن يتصدى له ميدانياً في حال كان هذا الانتشار يضمن انسحاباً إسرائيلياً فعلياً من أراضٍ محتلة، مفسحاً المجال أمام اللعبة الدبلوماسية، مع بقاء عينه الأمنية شاخصة على “لجنة التحقق” المزمع إنشاؤها (والتي يصر لبنان على خلوّها من أي تمثيل إسرائيلي مقتصراً على ضباط لبنانيين، أميركيين، وربما اليونيفيل أو مراقبي الهدنة).

 

 

4. ترامب يدفع بـ “الشرع” وحصار مالي لبغداد

إقليمياً، تتطابق المعلومات مع ما ينشره موقعنا؛ حيث يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفع بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع للعب دور حاسم في ضبط الحدود البرية وقطع خطوط إمداد حزب الله. وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع إجراءات قاسية اتخذتها بغداد بإدراج “حزب الله” على قوائم العقوبات المصرفية العراقية لتجفيف شبكات التمويل والدعم اللوجستي.

اقرأ أيضاً في الحصاد-ترامب يفجر قنبلة الموسم: سأسلم ملف “حزب الله” لأحمد الشرع.. وإسرائيل خذلتني!

 

 

5. مأساة ساحة النجمة: تطيير نصاب “الإعدام” وسجالات “الواطي” تحت القبة

داخلياً، لم تكن الجلسة التشريعية في ساحة النجمة على قدر خطورة اللحظة التاريخية؛ إذ انتهت الجلسة مساء أمس بتطيير النصاب عند الوصول لمناقشة بند إلغاء عقوبة الإعدام وقانون العفو العام.

وبدلاً من الإنتاجية، ضجت القاعة بسجالات شخصية حادة؛ لعل أبرزها تلاسن النائبة بولا يعقوبيان مع وزير الدفاع مطالبة إياه بالاعتذار عما وصفته بـ”قلة تهذيب ورد نابٍ” في بيانه الإعلامي، وسط دفاع من النواب أديب عبد المسيح والياس بو صعب عنه. كما شهدت الجلسة سجالاً سوقياً غير مسبوق بين رئيس لجنة الدفاع جهاد الصمد والنائب سامي الجميل، تخلله شتائم نابية كـ”يا واطي” بعد تلاسن حول حضور اجتماعات اللجان.

 

يقف لبنان اليوم عند تقاطع طرق مصيري؛ فالهجوم غير المسبوق لحزب الله على بعبدا يمثل محاولة مبكرة لقطع الطريق على أي التزامات قد يقدمها الرئيس عون في البيت الأبيض الأسبوع المقبل. وبين “زوم” المفاوضات العسكرية اليوم وحسابات الميدان المعقدة، يبدو أن الدولة اللبنانية تسير على حبل مشدود بين سيادة منقوصة يفرضها الميدان، وضغوط دولية لا ترحم المترددين.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version