مع التوجه إلى الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تستعد الحكومة الـ37 برئاسة بنيامين نتنياهو لتسجيل حالة نادرة في تاريخ إسرائيل، إذ ستكون الأولى منذ عقود التي تنهي ولايتها من دون استقالة رئيس الحكومة أو تمرير قانون لحل الكنيست، بعدما استكمل الكنيست الـ25 مدته وأنهت الحكومة ولاية كاملة.

وبحسب تقرير للصحافية نينا فوكس في موقع “واي نت” الإسرائيلي، فإن حالات مماثلة كانت نادرة للغاية منذ تأسيس إسرائيل، إذ تُعد حكومة نتنياهو، التي وقعت خلال عهدها أحداث 7 تشرين الأول، الأولى منذ حكومة غولدا مئير خلال حرب تشرين الأول 1973 التي لم تُقدَّم فيها الانتخابات، باستثناء حكومة التناوب بين شمعون بيريس وإسحاق شامير، التي تكوّنت عمليًا من حكومتين مختلفتين.

وأشار التقرير إلى أن هاتين المرحلتين شهدتا أكبر عدد من اليهود الذين قُتلوا في يوم واحد منذ المحرقة، ومع ذلك لم تؤديا إلى تقديم موعد الانتخابات.

وخلافًا للانطباع الذي قد يتكوّن، فإن حل الكنيست لا ينهي ولاية الحكومة بصورة فورية، إذ تواصل عملها بوصفها حكومة تصريف أعمال إلى حين أداء الحكومة التالية اليمين.

وينص القانون الأساسي للحكومة على أنه حتى عندما يُحل الكنيست وتُعتبر الحكومة مستقيلة، فإنها تواصل أداء مهامها حتى تشكيل بديل منها.

وقد تكرر ذلك مرارًا في تاريخ إسرائيل، ففي بعض الحالات مرّ نحو عام كامل بين استقالة رئيس الحكومة وأداء الحكومة التالية اليمين، وفي حالات أخرى استمرت حكومة تصريف الأعمال في السلطة مدة تجاوزت فترة عملها العادية.

ولهذا السبب، لا يتطابق عدد الحكومات مع عدد الانتخابات، إذ كان من الممكن تشكيل حكومات عدة خلال ولاية الكنيست نفسها، نتيجة استقالة رئيس الحكومة أو تطبيق اتفاق تناوب أو تشكيل ائتلاف جديد.

ومنذ تأسيس إسرائيل، تولّت السلطة 37 حكومة، لم يصمد بعضها سوى أشهر قليلة، فيما بقي بعضها الآخر في الحكم 4 أو حتى 5 سنوات، وأحيانًا بسبب استمرارها مدة طويلة بوصفها حكومة انتقالية.

وتعكس نهايات هذه الحكومات معظم الأزمات التي مرت بها إسرائيل، من الحروب والخلافات الدينية والقضايا الأمنية والاتفاقات السياسية، وصولًا إلى التحقيقات الجنائية واغتيال رئيس حكومة والجمود السياسي.

تأسست الحكومة الأولى في آذار 1949 برئاسة دافيد بن غوريون، واستمرت نحو عام و7 أشهر، قبل أن تنتهي بسبب خلاف داخلي حول توزيع الصلاحيات داخل وزارة التجارة والصناعة، وتعيين رجل الأعمال يعقوب غيري، الذي لم يكن عضوًا في الكنيست، وزيرًا.

وقدّم بن غوريون استقالته إلى الرئيس، فيما واصلت الحكومة عملها أيامًا قليلة إلى أن شكّل الحكومة الثانية.

ولم تستمر الحكومة الثانية بوصفها حكومة عادية سوى نحو 3 أشهر، قبل أن تواصل عملها أشهرًا طويلة كحكومة انتقالية.

وتركّزت الأزمة العلنية حينها على التعليم الديني لأبناء المهاجرين داخل المخيمات والتجمعات الانتقالية، بعدما رفضت الأحزاب الدينية اقتراح التسوية الذي قدمته الحكومة، واستقال الوزير يهودا لايب ميمون.

وفي الخلفية، كان هناك أيضًا صعود حزب “الصهاينة العموميين” في الانتخابات البلدية، إذ رأى بن غوريون أن التغيير في موازين القوى الشعبية يستدعي تنظيم انتخابات جديدة، وقاد البلاد مجددًا إلى صناديق الاقتراع.

أما الحكومة الثالثة، فاستمرت أكثر بقليل من عام، قبل أن ينسحب حزبا “أغودات يسرائيل” و”عمال أغودات يسرائيل” من الائتلاف، اعتراضًا على فرض الخدمة العسكرية على النساء.

وبعدما بقيت الحكومة مدعومة من 60 نائبًا فقط، ومن دون أكثرية مستقرة، استقال بن غوريون مرة أخرى.

ولم تنتهِ الحكومة الرابعة نتيجة أزمة ائتلافية، بل بسبب أحد أشهر القرارات الشخصية في تاريخ السياسة الإسرائيلية، إذ أعلن بن غوريون في كانون الأول 1953 اعتزاله رئاسة الحكومة وانتقاله إلى كيبوتس سديه بوكير في النقب.

واستمرت الحكومة في أداء مهامها إلى أن شكّل موشيه شاريت الحكومة الخامسة.

وانهارت حكومة شاريت بعد نحو عام و5 أشهر، على خلفية العاصفة السياسية والشعبية التي أثارتها محاكمة يسرائيل كاستنر.

وكان الحكم القضائي الذي اعتبر أن كاستنر “باع روحه للشيطان” قد أدى إلى اقتراح بحجب الثقة وأزمة حادة مع حزب “الصهاينة العموميين”، فاستقال شاريت وشكّل حكومة انتقالية مصغرة.

ولم يكن مخططًا للحكومة السادسة أن تستمر طويلًا، إذ شكّلها شاريت بعد استقالة حكومته السابقة، وعملت نحو 4 أشهر خلال الفترة الانتخابية، إلى حين عودة بن غوريون إلى رئاسة الحكومة.

وسقطت الحكومة السابعة بسبب تسريب أمني، بعدما كشف وزراء حزب “أحدوت هعفودا” مهمة سرية قام بها رئيس الأركان موشيه ديان في ألمانيا الغربية لشراء معدات عسكرية.

وطلب بن غوريون من الوزراء المعنيين الاستقالة، ولما رفضوا، استقال بنفسه تطبيقًا لمبدأ المسؤولية المشتركة للوزراء.

وانتهت الحكومة الثامنة أيضًا بمواجهة بين بن غوريون وشركائه من اليسار، بعدما صوّت وزراء “أحدوت هعفودا” و”مبام” ضد صفقة لبيع أسلحة إسرائيلية إلى ألمانيا الغربية، رغم مشاركتهم في الحكومة.

وبعد رفضهم الاستقالة، قدّم بن غوريون استقالته وقاد البلاد إلى انتخابات جديدة.

أما الحكومة التاسعة، فأسقطتها قضية لافون، المعروفة أيضًا باسم “العمل المشين”، إذ تحول الخلاف على المسؤولية عن تشغيل شبكة تخريب إسرائيلية في مصر إلى صراع داخلي عنيف في حزب “مباي”.

واستقال بن غوريون في كانون الثاني 1961، في خطوة هدفت جزئيًا إلى زيادة الضغط على الحزب لإبعاد بنحاس لافون من مناصبه العامة.

وفي حزيران 1963، فاجأ بن غوريون الجميع باستقالته للمرة الأخيرة من رئاسة الحكومة العاشرة، مبررًا القرار بـ”أسباب شخصية”، فيما كانت في الخلفية حالة الإرهاق من الصراعات داخل “مباي” والانقسام المتواصل بشأن قضية لافون.

وخلفه ليفي إشكول، الذي شكّل الحكومة التالية.

ولم تنجح حكومة إشكول الأولى، وهي الحكومة الـ11، في التخلص من تداعيات قضية لافون، إذ طالب بن غوريون ومؤيدوه بتشكيل لجنة تحقيق قضائية جديدة، لكن إشكول رفض.

وفي كانون الأول 1964 استقال إشكول، قبل أن يشكّل حكومة جديدة من دون عدد من خصومه الداخليين.

واستمرت الحكومة الـ12 حتى ما بعد انتخابات الكنيست الـ6 عام 1965.

وخلافًا للرواية التي تعتبر أنها سقطت أيضًا بسبب قضية لافون، انتهت ولايتها مع تشكيل حكومة جديدة في كانون الثاني 1966.

وقد أدى الصراع حول القضية فعلًا إلى انقسام “مباي” وتأسيس حزب “رافي” بقيادة بن غوريون، لكنه لم يسقط الحكومة مرة أخرى بعد الانتخابات.

وفي شباط 1969، توفي رئيس الحكومة ليفي إشكول خلال توليه منصبه في الحكومة الـ13، بعد تدهور حالته الصحية.

وبموجب القانون، أدى موته إلى استقالة الحكومة، فيما تولى يغال ألون مهام رئاسة الحكومة موقتًا لنحو 3 أسابيع، إلى أن جرى اختيار غولدا مئير لرئاسة الحكومة.

وشكّلت مئير الحكومة الـ14 بهدف استكمال الفترة حتى الانتخابات، ولم تستمر سوى 9 أشهر، قبل أن تحل محلها حكومتها التالية بعد انتخابات الكنيست الـ7.

وكانت الحكومة الـ15، التي شُكّلت في كانون الأول 1969، أول حكومة تستمر طوال ولاية كاملة للكنيست.

بل إن ولايتها امتدت قليلًا، بعدما تأجلت انتخابات عام 1973 نتيجة حرب تشرين الأول، ولم تنتهِ إلا في آذار 1974 مع تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات.

أما الحكومة الأخيرة لغولدا مئير، وهي الحكومة الـ16، فكانت الأقصر في تاريخ إسرائيل، إذ شُكّلت في آذار 1974، بعد الانتخابات التي تأجلت بسبب الحرب، لكنها لم تستمر سوى 85 يومًا.

وقد حمّل التقرير الموقت للجنة أغرانات كبار قادة الجيش، وفي مقدمهم رئيس الأركان دافيد إلعازار، مسؤولية الإخفاقات، لكنه امتنع عن تحميل المستوى السياسي مسؤولية شخصية.

وأدى ذلك إلى غضب شعبي واحتجاجات متصاعدة وضغط شديد على مئير وموشيه ديان، وبعد 9 أيام من نشر التقرير أعلنت مئير استقالتها.

وسقطت حكومة إسحاق رابين الأولى، وهي الحكومة الـ17، على خلفية مراسم استقبال طائرات “إف-15″، التي امتدت إلى ما بعد دخول يوم السبت اليهودي.

وامتنع وزراء الحزب الديني القومي عن التصويت على اقتراح حجب الثقة الذي قدمته “أغودات يسرائيل” احتجاجًا على انتهاك حرمة السبت.

وأقال رابين الوزراء، فخسر الأكثرية واتجه إلى تقديم موعد الانتخابات.

وبعدما تحولت الحكومة بالفعل إلى حكومة انتقالية، كُشف حساب بالدولار كانت زوجته ليا رابين تحتفظ به في الولايات المتحدة.

وأعلن رابين أنه “يعلّق نفسه” من رئاسة الحزب، فأصبح شمعون بيريس مرشح حزب “المعراخ” في انتخابات عام 1977.

أما حكومة مناحيم بيغن الأولى، وهي الحكومة الـ18 التي تشكلت بعد التحول السياسي عام 1977، فأكملت ولاية الكنيست، رغم استقالة موشيه ديان والأزمات الداخلية، واستمرت حتى انتخابات عام 1981.

وانتهت حكومة بيغن الثانية، وهي الحكومة الـ19، باستقالته الدراماتيكية في آب 1983، خلال حرب لبنان الأولى وبعد وفاة زوجته عليزا.

وقال بيغن لوزرائه إنه “لم يعد قادرًا على الاستمرار”، قبل أن يعتزل في منزله وينسحب نهائيًا من الحياة العامة، من دون أن يقدم يومًا تفسيرًا كاملًا لقراره.

وخلفه إسحاق شامير، الذي شكّل الحكومة الـ20، لكنها لم تستمر سوى أقل من عام، إلى حين انتخابات عام 1984 التي أفرزت تعادلًا سياسيًا بين “الليكود” و”المعراخ”.

وبعد انتخابات 1984، شُكّلت حكومة وحدة هي الحكومة الـ21، بموجب اتفاق تناوب يقضي بأن يتولى شمعون بيريس رئاسة الحكومة أولًا، ثم يسلم المنصب بعد عامين إلى إسحاق شامير.

وفي تشرين الأول 1986 استقال بيريس كما كان مقررًا، وحلت مكان الحكومة حكومة جديدة بتركيبة شبه مطابقة.

واستمرت الحكومة الـ22 برئاسة شامير حتى انتخابات عام 1988، ولم تنهَر نتيجة أزمة ائتلافية، بل انتهت مع تشكيل الحكومة التي أعقبت الانتخابات.

وفي كانون الأول 1988، شكّل “الليكود” و”المعراخ” حكومة وحدة جديدة هي الحكومة الـ23، وهذه المرة من دون تناوب.

وأجرى شمعون بيريس، الذي تولى وزارة المالية، مفاوضات سرية مع الأحزاب الحريدية في محاولة لإسقاط شامير وتشكيل حكومة بديلة.

وفي آذار 1990 قدّم “المعراخ” اقتراحًا لحجب الثقة، فأقال شامير بيريس واستقال وزراء الحزب، وسقطت الحكومة بأكثرية 60 صوتًا مقابل 55.

وكانت تلك المرة الأولى التي تسقط فيها حكومة إسرائيلية عبر اقتراع لحجب الثقة.

لكن بيريس لم ينجح في نهاية المطاف في تشكيل حكومة، ضمن خطوة وصفها رابين بـ”المناورة القذرة”، ليعود شامير ويشكّل ائتلافًا ضيقًا.

وخسرت حكومة شامير الضيقة، وهي الحكومة الـ24، أكثريتها عقب انسحاب أحزاب يمينية عارضت مشاركة إسرائيل في مؤتمر مدريد والمحادثات المتعلقة بالحكم الذاتي للفلسطينيين.

وبدلًا من الاستمرار على رأس حكومة أقلية، توصّل شامير إلى اتفاق مع المعارضة لتقديم موعد الانتخابات إلى حزيران 1992.

وانتهت حكومة رابين الثانية، وهي الحكومة الـ25، بالنهاية الأكثر مأساوية في تاريخ إسرائيل.

ففي 4 تشرين الثاني 1995، اغتال يغال عمير رابين عقب مهرجان للسلام في ساحة ملوك إسرائيل في تل أبيب.

وبموجب القانون، أدت وفاته إلى استقالة الحكومة، فيما تولى شمعون بيريس رئاسة الحكومة بالوكالة إلى أن شكّل حكومة جديدة، هي الحكومة الـ26، بعد نحو أسبوعين.

وقرر بيريس تقديم موعد الانتخابات، انطلاقًا من تقدير بأن التعاطف الشعبي بعد اغتيال رابين والتقدم السياسي سيساعدانه على الفوز.

لكن موجة العمليات الانتحارية والعملية العسكرية في لبنان غيّرتا الأجواء، وفي أول انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة فاز بنيامين نتنياهو بفارق ضئيل.

وبدأت حكومة نتنياهو الأولى، وهي الحكومة الـ27، بالتفكك بعد توقيع اتفاق واي في تشرين الأول 1998، الذي تضمن انسحابًا إسرائيليًا إضافيًا في الضفة الغربية.

وعارضت أحزاب ونواب من اليمين الاتفاق، فيما رفضت المعارضة اليسارية منح نتنياهو شبكة أمان دائمة.

وبالتزامن، واجهت الحكومة صعوبة في تمرير الموازنة، وبعدما تبيّن عدم وجود أكثرية مستقرة تضمن استمرارها، اتفق “الليكود” والمعارضة على حل الكنيست وتقديم الانتخابات إلى عام 1999.

وبدأت حكومة إيهود باراك، وهي الحكومة الـ28، بائتلاف واسع، لكن خلال أقل من عام ونصف العام انسحبت منها تباعًا أحزاب “يهدوت هتوراه” و”ميرتس” و”شاس” والحزب الديني القومي و”يسرائيل بعلياه”.

وتركزت الخلافات على قضايا الدين والدولة والنظام التعليمي والتوجه إلى قمة كامب ديفيد.

ومع اندلاع الانتفاضة الثانية، وجد باراك نفسه على رأس حكومة أقلية محدودة، وفي كانون الأول 2000 استقال من منصبه، في خطوة سمحت بإجراء انتخابات خاصة لرئاسة الحكومة فقط.

وكان يأمل في مواجهة نتنياهو من دون انتخابات للكنيست، لكن نتنياهو لم يترشح، وخسر باراك أمام أرييل شارون.

وتفككت حكومة الوحدة الأولى لأرييل شارون، وهي الحكومة الـ29، بعدما انسحب وزراء حزب العمل في تشرين الأول 2002 على خلفية خلاف بشأن أولويات الموازنة العامة.

وبقي شارون مع ائتلاف ضيق، وأدرك أنه سيواجه صعوبة في تمرير الموازنة ومواصلة الحكم، فحُل الكنيست وقُدمت الانتخابات إلى كانون الثاني 2003.

أما خطة الانفصال عن غزة، فمزقت حكومة شارون الثانية، وهي الحكومة الـ30، وحزب “الليكود” معًا.

وانسحبت أحزاب اليمين، وأُخرج حزب “شينوي” من الحكومة، فيما اندلع تمرد داخل “الليكود” ضد رئيس الحكومة.

وفي تشرين الثاني 2005، انسحب شارون من الحزب الذي قاده وأنشأ حزب “كديما”، فيما غادر حزب العمل أيضًا، وقُدّم موعد الانتخابات.

لكن شارون لم يصل إلى الانتخابات، إذ أصيب في كانون الثاني 2006 بجلطة دماغية حادة جعلته عاجزًا عن أداء مهامه.

وتولى إيهود أولمرت صلاحيات رئيس الحكومة، وقاد “كديما” إلى الفوز، فيما استمرت الحكومة الـ30 حتى شكّل أولمرت الحكومة التالية في أيار.

وصمدت حكومة أولمرت، وهي الحكومة الـ31، أمام حرب لبنان الثانية وتقرير فينوغراد وانسحاب حزب “إسرائيل بيتنا”، لكن التحقيقات الجنائية ضد رئيس الحكومة حسمت مصيرها.

وفي تموز 2008 أعلن أولمرت أنه لن يترشح لرئاسة “كديما”، وفي أيلول قدّم استقالته.

وحاولت تسيبي ليفني، التي انتُخبت خلفًا له في رئاسة الحزب، تشكيل حكومة جديدة، لكنها لم تنجح في التوصل إلى تفاهمات مع “شاس”.

وقُدمت الانتخابات، فيما بقي أولمرت على رأس حكومة انتقالية أطلقت خلال ولايتها عملية “الرصاص المصبوب”.

واستمرت حكومة نتنياهو الثانية، وهي الحكومة الـ32، من آذار 2009 إلى آذار 2013، أي نحو 4 سنوات، وهي مدة تُعد استثنائية في السياسة الإسرائيلية.

وفي تشرين الأول 2012 أعلن نتنياهو تقديم الانتخابات، بعدما فشل الائتلاف في الاتفاق على الموازنة العامة وعلى بديل من قانون طال، المتعلق بتأجيل خدمة طلاب المدارس الدينية.

ورغم تقديم الانتخابات عدة أشهر، عُدّت الحكومة مستقرة بصورة خاصة مقارنة بسابقاتها، وكانت الأولى منذ نحو 3 عقود التي اقتربت من ولاية متواصلة مدتها 4 سنوات.

أما الحكومة التي تشكلت عام 2013، وهي الحكومة الـ33، فقامت على شراكة بين “الليكود” و”هناك مستقبل” و”البيت اليهودي” و”الحركة”، لكنها لم تستمر عامين كاملين.

وأدت الخلافات بشأن قانون القومية وخطة ضريبة القيمة المضافة الصفرية والموازنة والعلاقات مع الفلسطينيين إلى تفاقم انعدام الثقة بين نتنياهو من جهة ويائير لابيد وتسيبي ليفني من جهة أخرى.

وفي كانون الأول 2014 أقال نتنياهو الاثنين، متهمًا إياهما بالعمل ضد الحكومة من داخل الائتلاف، فأدى ذلك إلى فقدان الأكثرية وتنظيم انتخابات في آذار 2015.

وكانت الحكومة الـ34 من أطول الحكومات في تاريخ إسرائيل، لكن ليس لأن الكنيست استكمل ولايته.

فقد استقال أفيغدور ليبرمان من منصب وزير الدفاع في تشرين الثاني 2018 احتجاجًا على سياسة الحكومة في قطاع غزة، فتقلص الائتلاف إلى 61 نائبًا.

وبعد وقت قصير، تبيّن أن الأحزاب الحريدية و”إسرائيل بيتنا” غير قادرة على الاتفاق بشأن قانون التجنيد، فحُل الكنيست.

ولم تؤد انتخابات نيسان 2019 إلى تشكيل حكومة، وكذلك انتخابات أيلول، فاستمرت الحكومة الـ34 في العمل بوصفها حكومة انتقالية خلال دورتين انتخابيتين.

ولم تُستبدل إلا بعد الانتخابات الثالثة في آذار 2020، لتصل مدة عملها إلى 5 سنوات، رغم أن قاعدتها البرلمانية كانت قد تفككت قبل ذلك بوقت طويل.

وتأسست حكومة نتنياهو وغانتس، وهي الحكومة الـ35، في أيار 2020 بوصفها حكومة وحدة متساوية الصلاحيات، بعد 3 جولات انتخابية وفي ظل أزمة كورونا.

ونص الاتفاق على أن ينقل نتنياهو رئاسة الحكومة إلى بني غانتس في تشرين الثاني 2021، لكن أزمة ثقة تطورت سريعًا بين الجانبين.

ورفض “الليكود” الدفع بموازنة لعامين كما نص الاتفاق الائتلافي، فيما اشتبه “أزرق أبيض” في أن الامتناع عن تمريرها يهدف إلى حل الكنيست من دون تنفيذ التناوب.

وفي كانون الأول 2020، انتهت المهلة القانونية لإقرار الموازنة، فحُل الكنيست تلقائيًا، واتجهت إسرائيل إلى انتخابات رابعة خلال عامين.

واستمرت الحكومة بوصفها حكومة انتقالية حتى حزيران 2021، فيما لم يصل غانتس إلى رئاسة الحكومة.

وتشكّلت حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وهي الحكومة الـ36، في حزيران 2021 بأكثرية دنيا بلغت 61 نائبًا.

وفي نيسان 2022، انسحبت رئيسة الائتلاف عيديت سيلمان، ففقدت الحكومة أكثريتها.

وأدت انسحابات إضافية وحالات تمرد في عمليات التصويت وصعوبة تمرير القوانين إلى تحولها إلى حكومة أقلية.

وكانت نقطة الانهيار فشلها في تمديد أنظمة الطوارئ التي تفرض القانون الإسرائيلي على الإسرائيليين في الضفة الغربية.

ولتجنب انتهاء العمل بهذه الأنظمة، قرر بينيت ولابيد حل الكنيست بنفسيهما، وبموجب اتفاق التناوب أصبح لابيد رئيسًا للحكومة الانتقالية، واستمر حتى أداء حكومة نتنياهو اليمين في كانون الأول 2022.

وأدت الحكومة الـ37 اليمين في 29 كانون الأول 2022.

ومع الانتخابات المقررة في تشرين الأول، يُتوقع أن تكون واحدة من الحكومات القليلة التي اقتربت من ولاية مدتها 4 سنوات، بعدما شهدت صراعًا حول التعديلات القضائية، وهجوم 7 تشرين الأول، والحرب متعددة الجبهات التي أعقبته.

لكن حتى بعد انتهاء ولاية الكنيست، لن تختفي الحكومة، إذ سيواصل نتنياهو ووزراؤه العمل كحكومة منتهية الولاية طوال الحملة الانتخابية وخلال المفاوضات الائتلافية التي ستليها.

ولن تنتهي ولاية الحكومة الـ37 رسميًا إلا بعد حصول الحكومة الـ38 على ثقة الكنيست وأدائها اليمين.

فالحكومة الحالية تأسست في كانون الأول 2022، فيما تُظهر القائمة التاريخية للحكومات الإسرائيلية أن تاريخ انتهاء أي حكومة هو تاريخ أداء بديلتها اليمين، وليس بالضرورة يوم حل الكنيست أو موعد الانتخابات.

وبعد 37 حكومة، بقي نمط واحد شبه ثابت: نهاية الحكومات في إسرائيل نادرًا ما تكون حدثًا اعتياديًا، إذ تأتي غالبًا نتيجة أزمة لم يكن أحد يتوقعها يوم تشكيلها، وأحيانًا بفعل حدث لا يغيّر الائتلاف وحده، بل يبدّل وجه إسرائيل بأكملها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version