هل يقف لبنان أمام مرحلة جديدة… أم أمام قواعد اشتباك جديدة؟
هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه مع تراجع زخم التفاهم الأميركي – الإيراني، الذي شكّل خلال الأشهر الماضية المظلة غير المعلنة لضبط المواجهة في المنطقة، وكان أحد الأسباب الأساسية التي سمحت بقيام وقف إطلاق النار الهش في جنوب لبنان.
مصادر مطلعة تؤكد أن أي اهتزاز في هذا المسار ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا العودة إلى حرب شاملة، بل يرفع احتمال التصعيد التدريجي وتغيير قواعد الاشتباك.
وبحسب المصادر، قد تجد إسرائيل نفسها أمام هامش أوسع لتنفيذ عمليات عسكرية محدودة، تشمل توسيع الضربات الجوية أو محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة في نقاط حساسة، واختبار رد فعل كل من حزب الله والجيش اللبناني، من دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
في المقابل، قد يعيد حزب الله تقييم مستوى الضبط الذي التزم به خلال المرحلة الماضية، إذا فقدت التهدئة الإقليمية قيمتها السياسية، ما قد يرفع احتمال الرد على بعض العمليات التي يعتبرها تغييرًا للوقائع الميدانية.
لكن المصادر ترى أن العامل الإسرائيلي الداخلي يبقى الأكثر تأثيرًا، إذ يحاول بنيامين نتنياهو الموازنة بين الحفاظ على صورة “حامي الأمن”، وبين تجنب حرب جديدة قد ترتد عليه سياسيًا وأمنيًا مع اقتراب الاستحقاقات الداخلية.
وفي موازاة ذلك، تكشف المصادر عن مسار سياسي موازٍ تقوده قطر، وتؤدي تركيا دورًا محوريًا فيه، مع حضور إيراني غير مباشر، يهدف إلى تحييد لبنان، وإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، ومعالجة ملف السلاح بالتفاهم مع حزب الله، وصولًا إلى تسوية داخلية جديدة.
وبين مسار التفاوض… واحتمال التصعيد، يبقى لبنان أمام سباق مفتوح، عنوانه: أيهما يسبق الآخر… التسوية أم تبدّل قواعد الاشتباك؟
