أثار مسؤول سابق في جهاز الموساد الإسرائيلي جدلًا واسعًا، بعدما قارن بين التقارير التي تحدثت عن تواصل الجهاز مع الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وبين النفوذ الذي تمارسه قطر داخل إسرائيل ودول العالم، معتبرًا أن الدوحة نجحت في الوصول إلى مراكز صنع القرار والتأثير فيها، بالتوازي مع دورها المزدوج في ملفات المنطقة.

وبحسب مقابلة أجراها غدعون أوكو وعميحاي أتالي عبر إذاعة “103FM”، قال الدكتور أودي ليفي، الرئيس السابق لوحدة “تسليل” في الموساد، إنه لم يتفاجأ بالتقارير الأخيرة التي أفادت بأن الجهاز كان على تواصل مع أحمدي نجاد، وأنه كان يعدّه لتولي منصب المرشد الأعلى في إيران.

وأوضح ليفي أن العمل على الوصول إلى شخصيات رفيعة المستوى داخل الدول المعادية ومحاولة تجنيدها يُعد جزءًا أساسيًا من مهمات أجهزة الاستخبارات، وقال: «رغم أنني تقاعدت قبل سنوات طويلة، فإنني لست متفاجئًا. أحد الأهداف الأساسية لأي جهاز، بما في ذلك الموساد، هو الوصول إلى أعلى المستويات لدى العدو ومحاولة التجنيد».

وأضاف: «جميعنا نحتفي بالنجاح المذهل للموساد في هذا الأمر»، قبل أن يعقد مقارنة بما يجري داخل إسرائيل، قائلًا: «لكن لا أحد يقوم بالمقارنة، فالقطريون فعلوا معنا القصة نفسها تمامًا. الأمر يقوم على الوصول إلى مستوى صنّاع القرار، والتأثير عليهم، ودفعهم إلى تنفيذ ما تريده».

ورأى ليفي، الذي يُعد من أبرز الخبراء الإسرائيليين في شؤون إمارات الخليج، أن قطر تمثل عاملًا بالغ الخطورة، موضحًا أنها «عادت لتؤدي الدور الذي تتقنه أكثر من أي طرف آخر في العالم، فمن جهة هي داعمة متحمسة للتنظيمات المتشددة، ومن جهة أخرى تلعب دور الوسيط النهائي».

وتابع: «قطر متورطة في سوريا ولبنان، وبالطبع في غزة، كما أنها منخرطة حتى أذنيها مع الإيرانيين في لعبة مزدوجة. الإيرانيون والقطريون يتعاونون بصورة استثنائية».

وأضاف: «قطر تعود إلى ما كانت عليه قبل 6 تشرين الأول، ممولة ووسيطة في الوقت نفسه. ولا أحد يتوقف ويسأل: ماذا نفعل مع قطر اليوم؟ ولماذا لم تُصنف حتى الآن دولة عدوة؟».

واعتبر ليفي أن هذا السؤال لا يجب أن يُطرح داخل إسرائيل فقط، بل ينبغي أن يتردد صداه أيضًا في واشنطن، مشيرًا إلى تقرير نُشر خلال الأسبوع الجاري بشأن «تجنيد قطري لمسؤول رفيع كان قريبًا من آذان الإدارة داخل الولايات المتحدة».

وقال: «حتى هنا، لا نرى أي جهة تنهض وتسأل عما يحدث في لعبتهم. لقد نجحوا بصورة استثنائية في السيطرة على مراكز قوة بالغة الأهمية في العالم وفي إسرائيل. إنهم في غاية الخطورة».

وانتقل المسؤول السابق في الموساد إلى تفسير أسباب صمود القيادة الإيرانية وعدم سعيها إلى الاستسلام أو التوصل سريعًا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، متسائلًا: «لماذا لا يستسلم الإيرانيون أو يحاولون الوصول إلى اتفاق بأسرع وقت ممكن؟ أين نخطئ؟ وهل السبب فقط أنهم متطرفون، أم أن هناك أسبابًا أخرى؟».

وأضاف: «أنا مقتنع إلى حد بعيد بأن الإيرانيين نجحوا في بناء منظومة مذهلة، وهم واثقون بأنهم قادرون على الصمود أمام الحملة التي تقودها الولايات المتحدة بأكملها».

وأوضح أن إيران «بنت منظومة اقتصادية مذهلة رغم العقوبات والحصار، تتيح لها البقاء اقتصاديًا ومواصلة إدارة اقتصادها، بالتوازي مع استغلال نقاط ضعف الغرب».

ووصف ليفي هذه المنظومة بأنها «هجينة»، قائلًا إنها «تجمع التجارة والأموال والذهب والمصارف ضمن إطار واحد. وبينما نركز في كل مرة على هدف محدد، يعرف الإيرانيون كيفية إيجاد بديل لكل شيء».

وتابع: «إنهم يستغلون غياب التعاون الدولي من أجل الالتفاف على العقوبات، وتحريك الأمور من جهة إلى أخرى».

وأشار إلى أن إيران بدأت بناء هذه المنظومة منذ عام 2015، بعد الاتفاق النووي السابق، بهدف إنشاء نظام قادر على تحييد القدرات الأميركية.

وختم ليفي قائلًا: «بالتعاون مع الصينيين والروس، يبني الإيرانيون بديلًا مستقبليًا للهيمنة الأميركية وللدولار أيضًا. وهم مقتنعون بأنهم سينجحون في بناء منظومة أخرى تضمن لهم البقاء، ولهذا السبب لا ينكسرون».

وبين النفوذ القطري داخل مراكز القرار والمنظومة الاقتصادية الإيرانية العابرة للعقوبات، يرسم ليفي صورة لمواجهة لا تُدار فقط عبر الجيوش والأجهزة الأمنية، بل أيضًا من خلال المال والتأثير والقدرة على اختراق دوائر القرار من الداخل.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version