خاص موقع Jnews Lebanon
دخلت المنطقة المحيطة بلبنان مدار “الانفجار الشامل” بعد الإعلان الأميركي الصادم والدراماتيكي عن انتهاء “الاتفاق الموقت مع إيران لإنهاء الحرب”، وتجدد الغارات الأميركية لليوم الثالث توالياً على جنوب إيران. هذا التدهور الإقليمي الخطير تُرجم فوراً في الكواليس اللبنانية عشية انطلاق جولة مفاوضات روما (١٤ و١٥ تموز)، حيث يعيش الاتفاق الإطاري اللبناني-الإسرائيلي سباقاً محموماً بين العرقلة الميدانية والمحاولات الأميركية المستميتة لإنقاذه قبل زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى واشنطن في ٢١ الجاري.
اقرأ أيضاً في الحصاد- صفقة روما والمنطقة التجريبية: هل يخرج الجنوب من الحرب خلال أيام؟
الانقسام الداخلي يتفجر: تخوين وتهويل بـ”حرب أهلية” ضد الاتفاق الإطاري
علم موقع “Jnews Lebanon” من مصادر سياسية رفيعة، أن الساحة الداخلية تشهد حشداً غير مسبوق من الفريق المناهض لاتفاق الإطار، يقوده “الثنائي الشيعي” بهدف الانقضاض الكامل على مفاعيله الميدانية.
وتكشف مصادرنا أن اللقاءات والمواقف الداخلية بلغت حدّ التشنج والتصعيد المفتوح، وتوجيه اتهامات بـ”التخوين” للقوى المؤيدة للاتفاق، وسط التهويل بوقوع “حرب أهلية” في حال جرت محاولة لتطبيق بنود السحب التدريجي للسلاح. ويسعى هذا الفريق إلى ربط المصير اللبناني مباشرة بطهران التي أعلنت فشل محادثات مسقط بشأن مضيق هرمز دون أي تقدم ملموس، رغم الوساطة القطرية، مما جعل “ورقة الإطار” اللبنانية ضحية مباشرة لربط الجبهات الإقليمي.
اقرأ أيضاً في الحصاد- كواليس محضر بعبدا السرّي.. وفد عسكري أميركي يمنع “فراغ الجنوب”!
بعبدا واليرزة: مخاوف من “الفيتو الإيراني” وحرج الجيش في الجنوب
خلف الكواليس، أطلع قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على كواليس اللقاءات المكوكية والسرية التي يجريها الوفد العسكري الأميركي في اليرزة لبحث خرائط “المناطق التجريبية الإضافية” وتثبيت وقف إطلاق النار.
ووفق معلومات خاصة حصل عليها موقع “Jnews Lebanon”، فإن الرئيس عون أبدى أمام زواره قلقاً بالغاً من أن يطيح الفيتو الإيراني بكل الجهود، مردداً أن “قرار حزب الله في هذا الشأن إيراني بالكامل”. وتتخوف الأوساط الأمنية من وضع الجيش اللبناني في “حرج شديد”؛ إذ تفيد المعلومات بأن أي انسحاب إسرائيلي من بلدات الجنوب لن يثني “حزب الله” عن التحرك في ساحته المعهودة، مما يهدد تعهدات الجيش بمناطق خالية من السلاح، ويضعه أمام معضلة تجنب الصدام مع الحزب مع الحفاظ على التزاماته الدولية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- عون يتحدى إيران وجعجع في بعبدا لتغطية “الانقلاب”!
روما بين التفاؤل الأميركي والمناورة الإسرائيلية
دبلوماسياً، تبلورت في الساعات الأخيرة اتجاهات إيجابية على صعيد التنسيق العسكري الميداني الذي يقوده الجانب الأميركي لضمان انعقاد جولة روما غداً الثلاثاء وبعد غد الأربعاء. بالتوازي، أعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن صراحة: “نتعامل مع الجيشين الأميركي واللبناني لتهيئة الظروف وتنفيذ الاتفاق الإطاري”.
إلا أن مصدراً ديبلوماسياً رفيعاً عبر لـ “Jnews Lebanon” عن خشيته من مناورة إسرائيلية؛ حيث تتخوف بيروت من استغلال تل أبيب لانهيار الاتفاق الأميركي-الإيراني في الخليج للتهرب من التنفيذ السريع، والعمل على إرجاء الخطوات التنفيذية على الأرض، مما يعني أن الحراك الميداني للمناطق النموذجية قد لا يرى النور فعلياً قبل تقييم نتائج طاولات روما.
حراك دولي موازٍ: المبعوث الأممي في طهران والمبادرة الأوروبية تصعد
في غمرة هذا السباق، رصد موقع “Jnews Lebanon” حراكاً أممياً لافتاً، تمثّل في توجه القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، جان أرنو، إلى طهران للقاء وزير الخارجية عباس عراقجي، وذلك فور إنهائه جولة شملت تل أبيب وبيروت (حيث التقى قائد الجيش ووزير الداخلية أحمد الحجار) لمحاولة ترسيخ القرار 1701.
هذا الحراك يتقاطع مع اقتراب انتهاء تفويض قوات “اليونيفيل” نهاية العام، ودخول برلين وباريس على الخط عبر مبادرة ألمانية-فرنسية مشتركة سيُعلن عنها في المجلس الوزاري المشترك في 17 تموز، لصياغة سياسة سلام بديلة تجاه لبنان لمنع الفراغ الأمني في حال انهار المسار الأميركي.
أقرأ أيضاً خاص- صفقة ماكرون-الشرع السرية: خطة فرنسية لتوطين النازحين بلبنان!
حرب تموز ٢٠٠٦.. أرشيف إسرائيلي سري يُكشف بعد ٢٠ عاماً
بالتزامُن مع هذه الأيام المفصلية، وفي مصادفة لافتة مع مرور 20 عاماً على حرب تموز 2006، كشفت وثائق عسكرية إسرائيلية سرية نشرتها “يديعوت أحرونوت” من أرشيف شعبة العمليات عن أوامر الساعات الأولى للحرب وكيفية إدارة المعركة، وهي وثائق تعيد تذكير الأوساط اللبنانية بأن كواليس الحرب والاتفاقات لطالما طُبخت خلف الأبواب المغلقة، بينما يدفع الجنوب الفاتورة الأكبر.
بين تفجر بركان مضيق هرمز وإعلان ترامب موت الاتفاق الموقت، يجد لبنان نفسه عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن ينجح الرئيس جوزف عون في انتزاع مظلة أمان أميركية للجيش والاتفاق الإطاري خلال قمة واشنطن في 21 تموز، وإما أن تبتلع النيران الإقليمية والانقسامات الداخلية “صفقة روما” قبل أن تبدأ.
اقرأ أيضاً خاص- السر الاستخباري الذي يخفيه الوفد اللبناني عن عيون واشنطن وتل أبيب!
