كتبت كريستال النوار في موقع MTV
لم تعد الإنترنت مجرّد وسيلة للتواصل أو تصفّح الأخبار، بل باتت جزءاً من البنية التحتية للاقتصاد العالمي، تماماً كالكهرباء والطرقات وشبكات النقل. وفي عالمٍ يعتمد على البيانات أكثر من أيّ وقت مضى، قد يتحوّل انقطاع الإنترنت، ولو لساعات قليلة، إلى أزمةٍ اقتصادية تتجاوز حدود التكنولوجيا.
في هذا الإطار، يؤكّد الباحث الاقتصادي والأستاذ الجامعي ناجي صفير أنّ “الانترنت ليست خدمة إضافية بل أصبحت جزءاً أساسياً من البنية التحتية في أيّ بلد، وتُظهر الأرقام أنّ 25 في المئة تقريباً من الاقتصاد العالمي ناتج من حركة الانترنت، والرقم يقارب 31 تريليون دولار، مع العلم أنّ الناتج المحلي العالمي يبلغ 124 تريليون”.
ماذا عن لبنان؟ كيف يؤثّر عليه انقطاع الانترنت؟ يُجيب صفير في حديث لموقع MTV: “يُتوقّع أن تبلغ الخسائر حوالى 10 مليون دولار يومياً، لأن أعمال الشركات والمؤسسات تتوقّف بالإضافة إلى التسبّب بخسائر في التجارة الالكترونية، المصارف والخدمات المالية، التعليم والمستشفيات والنقل وشركات الاتصالات تتأثّر أيضاً بشكل مباشر. أمّا الخسائر غير المباشرة فتتمثّل بخروجنا من الشبكة العالمية للخدمات والتواصل”.
في المقابل، لن يكون التأثير كبيراً بالنسبة إلى الخدمات الحكوميّة في لبنان، لأنّها ما زالت غير ممكننة. ويلفت صفير إلى أنّ “القطاع الخاص يكون أكثر المتضرّرين، في بلدٍ يفتقر لخطة طوارئ أو بنية تحتية بديلة”.
من هنا، يمكن القول إنّ الانترنت خدمة لا تقلّ أهمية عن الكهرباء والمياه، ويُشبّه صفير قطع الانترنت بـ”قطع الطرقات على المواطنين”… هكذا يُمكن أن تشلّ الحياة.
على أيّ حال، يُشدّد صفير على أنّ غياب الخدمات الالكترونية في الدوائر الحكومية والقطاع العام في بلدنا، بالإضافة إلى عدم توفير الانترنت بالسرعة والنوعية المطلوبة، من شأنه أن يُكلّف لبنان مئات آلاف الدولارات يوميًّا. فهذا الرقم يُمكن توفيره من خلال تخفيف تنقّل المواطنين لإجراء خدماتهم، كما أنّ السرعة تساعد في رفع الإنتاجية.
في سياق آخر، يكشف صفير عن تقارير اقتصاديّة تضمّنت أرقاماً لافتة وتُشير إلى أنّ الانترنت تنتج 20 مليون دولار في الدقيقة الواحدة، وبالتالي توقُّف الخدمة يكلّف خسائر تصل إلى 28 و29 مليار دولار في اليوم الواحد. ويختم قائلاً: “إيران قادرة على تهديد الخليج العربي والعالم من خلال خطوط الانترنت في مضيق هرمز، التي إن انقطعت، ينقطع الخليج عن العالم الأوروبي وهذه كارثة كبيرة”.
قد لا يلاحظ كثيرون قيمة الإنترنت إلا عندما تنقطع. لكن بالنسبة إلى الاقتصاد، كلّ دقيقة خارج الشبكة تعني فرصاً ضائعة وأعمالاً متوقّفة وخسائر يصعب تعويضها.
