كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

بينما كانت الأنظار اللبنانية شاخصة نحو الجبهة الجنوبية الساخنة ومصير اتفاق الإطار المترنح، طُبخت في العاصمة السورية دمشق “صفقة كبرى” من العيار الثقيل ستدفع بيروت ثمنها ديمغرافياً واقتصادياً لسنوات قادمة. القمة السورية-الفرنسية التي جمعت الرئيسين إيمانويل ماكرون وأحمد الشرع تحت دوي التفجيرات الأمنية، لم تكن مجرد خطوة دبلوماسية لتبادل السفراء، بل شكلت الغطاء الدولي لإطلاق أضخم تفاهم اقتصادي وجيوسياسي في المنطقة، يحمل في طياته “فخاً ديمغرافياً تدميرياً” للدولة اللبنانية.
اقرأ أيضاً خاص- سرّ الـ72 ساعة القادمة… “لقاء سرّي” في بيروت: انمحت الخطوط الحمراء!

 

 

باريس تقبض بالاقتصاد.. ودمشق ترفض الترحيل!

أجمعت المعلومات الصحافية على أن زيارة ماكرون المفاجئة إلى دمشق، رغم المخاطر الأمنية، كانت مدفوعة بأجندة اقتصادية فرنسية بحتة، تسعى من خلالها باريس للتعويض عن إقصائها السياسي في المنطقة عبر الفوز بحصة الأسد في استثمارات إعادة إعمار سوريا. وفي مقابل السخاء الاقتصادي الفرنسي والانفتاح الدبلوماسي الأوروبي، وضعت دمشق شروطاً سيادية صارمة تتعلق بملف إعادة اللاجئين، رافضة أي عودة قسرية أو جماعية في المرحلة الراهنة تحت ذريعة عدم اكتمال البنية التحتية.

 

 

هذا التلاقي المصلحي بين “البرغماتية الفرنسية” و”الشروط السورية” وضع لبنان الرسمي، الغارق في سجالاته الداخلية العقيمة، أمام أمر واقع مرعب يهدد بتثبيت وبقاء أكثر من مليوني نازح سوري على أراضيه إلى أجل غير مسمى وبغطاء دولي شرعي.

انفراد خطير: وثيقة أوروبية سرية تفجر ليلة السراي الحكومي

خلف الستار، كشفت الاتصالات السياسية في بيروت عن حالة طوارئ صامتة ومخاوف وجودية بدأت تطفو على سطح اللقاءات المغلقة بين أقطاب السلطة اللبنانية.

سر خاص ونقلاً عن مصادر Jnews Lebanon:
“علم موقعنا من مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في العاصمة الفرنسية باريس، أن الخارجية اللبنانية تسلمت عبر سفيرها هناك محضر كواليس سري للغاية يتعلق ببند غير معلن في محادثات ماكرون-الشرع. الوثيقة تؤكد أن فرنسا وافقت على مضمونه ومفاده: ‘تأجيل أي بحث في إعادة جماعية للنازحين السوريين من لبنان والأردن لمدة 5 سنوات على الأقل’، مقابل منح شركات النفط والإنشاءات الفرنسية الكبرى عقوداً تفضيلية في حمص وحلب ومحيط دمشق. وتكشف مصادرنا أن التقرير أحدث صدمة ورعباً حقيقياً في السراي الحكومي ومقرات القيادات الأمنية في بيروت، كون الصفقة تعني عملياً ‘توطيناً مقنعاً وممولاً أوروبياً للنازحين في لبنان’، مع توجيه المساعدات الدولية لابقائهم في مخيماتهم وأماكن انتشارهم الحالية بلبنان بدلاً من تمويل عودتهم إلى بلادهم”.

 

 

وتضيف المعلومات الحصرية لموقعنا، أن قوى سياسية بارزة، وفي طليعتها التيار الوطني الحر وقوى أخرى، بدأت بالتحضير لانتفاضة سياسية ودبلوماسية ضد هذه الخطوة الفرنسية، معتبرين أن باريس باعت استقرار لبنان الديمغرافي مقابل عقود تجارية لشركاتها، في حين تلتزم حكومة تصريف الأعمال الصمت بانتظار اتضاح الموقف الأميركي.
اقرأ ايضاً خاص- فوبيا انقطاع البنزين وموجة غلاء حتمية تصدم اللبنانيين!

 

 

الداخل اللبناني في غيبوبة: السجالات تحجب الكارثة

المفارقة الصارخة تكمن في أن الساحة اللبنانية تعيش غيبوبة كاملة عن هذا الخطر الداهم؛ فالقوى السياسية منشغلة بالتراشق المتبادل؛ حيث وجه وليد جنبلاط ضربة قاضية لاتفاق الإطار بوصفه “إملاءً إسرائيلياً أملي على جماعات لا خبرة لها همها السلطة فقط”، لترد عليه بعبدا بهجوم لاذع متهمة إياه بـ”التنظير” ومحملة “خبرته التاريخية” مسؤولية مآسي اللبنانيين.

 

 

وفي غمرة هذه السجالات الفوضوية، والاشتباك الأميركي-الإيراني المحتدم في مضيق هرمز بغارات القيادة المركزية وصواريخ طهران البالستية، يتسلل مشروع التوطين بهدوء عبر البوابة الفرنسية-السورية، مستغلاً غياب رئيس أصيل للجمهورية اللبنانية قادر على مجابهة عواصم القرار وقول “لا” بوجه الصفقات الدولية.

 

إذاً، نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كسر العزلة عن دمشق وقبض ثمن الشجاعة عقوداً استثمارية لبلاده، وعرف الرئيس السوري كيف يثبت شروطه متمسكاً بأوراق قوته. أما لبنان، الملهي بصراعات وليد جنبلاط وجبران باسيل وجولات روما المفخخة، فيبدو أنه استيقظ ليجد نفسه ضحية “الفاتورة الديمغرافية” الأكبر في تاريخه الحديث. فهل يقبل اللبنانيون بـ”المليار اليورو” كبديل لتوطين مقنع، أم يقلب الشعب الطاولة قبل فوات الأوان؟ الأيام القادمة ستحمل الجواب.

اقرأ أيضاً خاص- السر الاستخباري الذي يخفيه الوفد اللبناني عن عيون واشنطن وتل أبيب!

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version