في اتهام حساس يمسّ ملف الهجرة واللجوء والعلاقة المعقدة بين واشنطن وطهران، زعم مهاجرون إيرانيون أن الإدارة الأميركية زوّدت النظام الإيراني بمعلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين داخل الولايات المتحدة، ضمن اتفاق سري بين البلدين، فيما نفت السلطات الأميركية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “كاذبة”.
وبحسب تقرير للصحافي تومر ألمغور في موقع “N12” الإسرائيلي، فإن منظمة حقوق إنسان إيرانية قدّمت هذه الادعاءات في دعوى أمام محكمة في الولايات المتحدة، مؤكدة أن إدارة ترامب سلّمت النظام الإيراني معلومات عن طالبي لجوء إيرانيين في أميركا.
ووفق الدعوى، فإن المعلومات نُقلت عن مئات طالبي اللجوء الإيرانيين، ضمن اتفاق سري بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تقول المنظمة إنها عرّضت هؤلاء لخطر “الاضطهاد والتعذيب والموت بعد وصولهم إلى إيران”.
وتشير الدعوى إلى أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لتزويد طهران بمعلومات عن طالبي اللجوء وُقّع في آذار 2025، وأنه غير قانوني. وبحسب ما ورد فيها، فإن كثيرين من طالبي اللجوء الإيرانيين في الولايات المتحدة هم متظاهرون مؤيدون للديمقراطية، أو من أبناء أقليات دينية، أو من أفراد مجتمع الميم، وقد يكونون عرضة لخطر شديد إذا أُجبروا على العودة إلى إيران.
وفي إطار سياسة الهجرة الصارمة التي اعتمدتها إدارة ترامب، نفّذت الإدارة الأميركية ما لا يقل عن 3 رحلات ترحيل، جرى خلالها إبعاد عشرات المواطنين الإيرانيين من الولايات المتحدة. ونُفّذت إحدى هذه الرحلات في كانون الثاني، في وقت كان فيه النظام الإيراني يقمع الاحتجاجات ضده بعنف ويقتل مواطنيه، بحسب ما جاء في التقرير.
وتقول الدعوى إن الولايات المتحدة تعمل حاليًا مع الحكومة الإيرانية لتنظيم رحلة ترحيل جماعية إضافية خلال الأسابيع المقبلة. كما تزعم أنه منذ آذار، أرسل مسؤولون في الإدارة الأميركية إلى السلطات الإيرانية وثائق هجرة تتضمن معلومات حساسة عن مئات الإيرانيين في الولايات المتحدة، بينها أوامر ترحيل، وطلبات للحصول على مساعدة قانونية، وطلبات لجوء سياسي.
وفي بيان قُدّم إلى وسائل إعلام أميركية، نفت السلطات الأميركية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “كاذبة”. لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن “سلطات الهجرة تعمل” مع “كل الدول”، وأنها “ستواصل استخدام كل وسيلة قانونية لترحيل المهاجرين غير القانونيين”.
وبين نفي واشنطن واتهامات منظمات حقوقية، يتحول ملف طالبي اللجوء الإيرانيين إلى قضية شديدة الحساسية، تضع سياسة الترحيل الأميركية أمام سؤال أخلاقي وقانوني خطير: ماذا يحدث عندما تصبح معلومات الهاربين من النظام في يد النظام نفسه؟
