استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، على رأس وفد ضم: النائب إلياس حنكش، والوزير السابق إيلي ماروني، ونقيب المحامين السابق فادي المصري، إضافة إلى نواب رئيس الحزب وأعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي.
وبعد اللقاء قال الجميّل:”جئنا اليوم للحديث عن الدور التاريخي الذي يقوم به دولة الرئيس، وعن وقوفه إلى جانب المسار الهادف إلى استعادة الدولة، والتشديد على انسحاب إسرائيل من لبنان، وكل المواقف الكبيرة التي اتخذها، والتي شكّلت تقاطعًا كبيرًا مع مواقف حزب الكتائب. وقد عبّرنا عن فخرنا بأدائه، وبشخصيته، وبشفافيته ونظافة كفّه، وبحسّه الوطني”.
ودان” حملات التشويه التي تستهدف اليوم، على وجه الخصوص، رئيس الجمهورية جوزيف عون ودولة الرئيس نواف سلام، في ما يتعلق بالاتفاق أو ورقة الإطار التي أُعدّت”.
اضاف:”هؤلاء هم الذين يعطوننا اليوم دروسًا في الوطنية. أما الدولة والديبلوماسية اللبنانية فقد تمكنتا، رغم أننا لا نملك صواريخ ولا سلاحًا جويًا، وكل طائرة في الجيش الإسرائيلي تساوي ميزانية الجيش اللبناني، ورغم كل التفاوت في موازين القوى العسكرية، من انتزاع التزام من إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، على أن لا تعود هناك حروب إسناد، هذه المرة ربما، لا أعرف، لليمن أو لأي دولة أخرى، وتُستعمل الأراضي اللبنانية للدفاع عن قضايا لا علاقة للبنان بها”.
واشار الجميل الى “إن ما يُطلب منا اليوم هو بالضبط ما كان ينبغي أن نكون قد قمنا به أصلًا، لمصلحة لبنان ولمصلحة شعبنا، وهو استعادة سيادتنا ومنع وجود أي ميليشيات مسلحة على الأراضي اللبنانية. ماذا يُطلب منا؟ يُطلب منا أن يسيطر الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية. ماذا يُطلب منا؟ أن لا يعود هناك أي سلاح يتحرك من دون قرار الدولة اللبنانية. هذا هو ما يُطلب منا. وهذه هي المصيبة التي يلومنا عليها البعض. أنتم ورّطتمونا بهذا الاحتلال، وأنتم ورّطتمونا بهذه الحروب. أقل ما يجب أن تفعلوه هو أن تلتزموا “تخرسوا”. واتركوا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يقومان بعملهما، لكي يخلّصاكم، ويخلّصا الناس، ويخلّصا لبنان”.
وقال:”لقد انشغل بعض غير المنتمين إلى الممانعة بالبحث في “جنس الملائكة”، وكان الأجدر بهم أن يجدوا الملائكة أولًا قبل الخوض في جنسهم. إنهم يطلقون الأحكام ويدّعون امتلاك المنطق، في حين أن طرحهم يفتقر إليه. فما الذي يتحدثون عنه؟ لقد قامت قيامتهم بسبب تعليق الدعاوى، مع أن تعليق الدعاوى أو الإجراءات خلال مرحلة التفاوض أمر طبيعي، إذ لا يوجد ما يمنع تعليق كل ما قد يؤدي إلى توتير هذه المفاوضات، كما جرى بين الإيرانيين والأميركيين، وكما حدث في تجارب تفاوضية أخرى. وبعد انتهاء تلك المرحلة، يكون لكل طرف حرية التصرف وفق ما يراه مناسبًا”.
ولفت الجميل الى “بعضهم يزعم أن الاتفاق لا يضمن انسحاب إسرائيل من لبنان، مع أن نصه واضح في الحديث عن إعادة تموضع القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية. فما البديل الذي يقترحونه؟ وهل يستطيعون تقديم خيار أفضل؟.وقد سمعت أحدهم يقول إن الدولة كان ينبغي أن تجري مفاوضات غير مباشرة. فتبيّن أن اعتراضهم ليس على مبدأ التفاوض ولا على انسحاب إسرائيل، بل على شكل المفاوضات؛ فهم يريدون أن تكون غير مباشرة، كما حصل قبل سنتين، أي أن يكون المفاوضون في الغرفة نفسها من دون أن يتحدث بعضهم إلى بعض. ومثل هذا الاعتراض شكلي لا يغيّر من جوهر المسألة شيئًا”.
واوضح “إن الحجج التي يسوقها هؤلاء واهية ولا تستند إلى أساس متين. فالحقيقة أنهم لا يريدون استعادة الدولة لسيادتها الكاملة، ولا أن يستعيد الجيش اللبناني والدولة اللبنانية سلطتهما على كامل الأراضي اللبنانية. إنهم يتمسكون بسلاحهم لا لدوافع وطنية لبنانية، بل للإبقاء على قدرة إيران على استخدام الأراضي اللبنانية والشعب اللبناني ودماء اللبنانيين وأجسادهم للدفاع عن نفسها وخدمة مصالحها عند الحاجة”.
وقال:”نحن نتعامل مع أناس لا قدرة لديهم على وضع لبنان أولًا، بل يضعون إيران أولًا.
المطلوب اليوم تنفيذ هذا الاتفاق، وأن يضطلع الجيش اللبناني بمسؤولياته كاملة، وأن يطبّق ما ورد في هذه الورقة، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من منطقة تجريبية، ودخول الجيش إليها بصورة جدية، ومسح تلك المناطق، وإعطاء المجتمع الدولي برهانًا على أن لبنان قادر على بسط سلطته على أراضيه. وعندئذ يلتزم لبنان بما عليه، ويصبح لزامًا على إسرائيل أن تلتزم بدورها”.
وقال:”من الواضح أن الولايات المتحدة حريصة على إنجاح هذا الاتفاق، وهي فرصة ينبغي الإفادة منها، إذ ليس من المعتاد أن يحظى لبنان بهذا القدر من اهتمام أكبر دولة في العالم، وهي حريصة على المحافظة عليه، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية. وقد رأينا التوتر بين الأميركيين وإسرائيل بسبب لبنان. ومن يملك بديلًا أفضل فليطرحه، وليقنعنا وليقنع الناس به، وإلا فليصمت”.

