في هجوم جديد على المؤسسة العسكرية اللبنانية، اتهم تقرير إسرائيلي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بعرقلة مساعي تفكيك حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان رسميًا بمقاربة تقوم على تعزيز دور الجيش والحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب أي مواجهة تهدد السلم الأهلي.

وبحسب تقرير للمحلل الإسرائيلي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط يوني بن مناحيم، نشرته مجلة “إيبوك”، فإن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كبار يعتبرون أن طريقة تعامل قائد الجيش اللبناني مع حزب الله تحولت إلى قضية استراتيجية ترتبط بمدى تنفيذ التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، وبميزان القوى داخل الدولة اللبنانية.

ويزعم التقرير أن الجيش اللبناني يتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله، الأمر الذي يتيح له، وفق الرواية الإسرائيلية، الحفاظ على بنيته العسكرية في جنوب لبنان وإعادة تأهيلها تدريجيًا، رغم التفاهمات الأمنية التي أُبرمت مع الحكومة اللبنانية.

كما يدعي المسؤولون الإسرائيليون، بحسب التقرير، أن المشكلة لا تقتصر على اعتبارات عملياتية، بل تعود أيضًا إلى غياب الإرادة لدى قيادة الجيش لخوض مواجهة مع الحزب، معتبرين أن العماد رودولف هيكل يشكل عاملًا رئيسيًا في الحد من تحركات الجيش ضد حزب الله، بما ينعكس، من وجهة نظرهم، على تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب.

ويمضي التقرير أبعد من ذلك، إذ يزعم أن الجيش اللبناني سبق أن أبلغ لجنة الرقابة المشتركة على وقف إطلاق النار، وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، بأنه أنهى تفكيك البنى العسكرية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، فيما تعتبر المصادر الإسرائيلية أن ما يعلنه الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف بنى عسكرية في الجنوب يناقض تلك التقارير. كما يورد التقرير ادعاءً آخر بأن ما لا يقل عن نصف عناصر الجيش اللبناني من الطائفة الشيعية ويتعاطفون مع حزب الله.

ويشير التقرير إلى أن الجدل حول أداء قائد الجيش برز أيضًا بعد لقائه السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الولايات المتحدة مطلع شباط الماضي. ووفقًا للرواية الواردة في التقرير، سأل غراهام العماد هيكل ما إذا كان يعتبر حزب الله منظمة إرهابية، فأجابه بأنه لا يصنفه “منظمة إرهابية في السياق اللبناني”، وهو ما أدى، بحسب السيناتور الأميركي، إلى إنهاء اللقاء سريعًا وتوجيه انتقادات إليه.

وترى الأوساط السياسية الإسرائيلية التي ينقل عنها التقرير أن هذه الواقعة تعكس فجوة أوسع في النظرة إلى حزب الله بين الجيش اللبناني وبعض دوائر القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن عدم اعتماد التصنيف الإسرائيلي للحزب يجعل أي مسار لنزع سلاحه أكثر تعقيدًا.

في المقابل، يقر التقرير بأن المشهد في بيروت مختلف، إذ منح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون دعمًا علنيًا لقائد الجيش، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية تشكل العمود الفقري للدولة والأداة الأساسية للحفاظ على الاستقرار، كما نفى وجود أي توجه لاستبدال قائد الجيش.

ويعكس هذا الموقف، بحسب التقرير نفسه، مقاربة لبنانية تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة بصورة تدريجية، وتجنب أي مواجهة داخلية مباشرة مع حزب الله قد تهدد الاستقرار الداخلي.

ورغم ذلك، يرى المسؤولون الإسرائيليون الذين استند إليهم التقرير أن هذه السياسة تمنح حزب الله هامشًا واسعًا للتحرك، ويطالبون بإجراء إصلاحات داخل المؤسسة العسكرية تشمل، بحسب زعمهم، استبدال قائد الجيش وإعادة النظر في تركيبة القوات المنتشرة في جنوب لبنان.

كما تناول التقرير إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 26 حزيران، تخصيص أكثر من 30 مليون دولار لدعم قدرات الجيش اللبناني في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل، متسائلًا عن كيفية استخدام هذه المساعدات وما إذا كانت ستسهم في تعزيز قدرة الجيش على مواجهة حزب الله.

وفي الوقت نفسه، يشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تنظر إلى الجيش اللبناني باعتباره الركيزة الأساسية لترسيخ سيادة الدولة اللبنانية واستقرارها، رغم تزايد الانتقادات داخل الكونغرس بشأن أدائه في هذا الملف.

ويخلص التقرير إلى أن الخلاف لا يقتصر على تقييم أداء قائد الجيش اللبناني، بل يعكس تباينًا أوسع في المقاربات؛ فبينما تدفع إسرائيل نحو ممارسة ضغوط أكبر على حزب الله عبر الجيش اللبناني، يتمسك لبنان بأولوية حماية الاستقرار الداخلي وتعزيز مؤسسات الدولة، في حين تحاول واشنطن الموازنة بين استمرار دعم الجيش اللبناني والاستجابة للضغوط السياسية المتزايدة داخل الولايات المتحدة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version