بعد سقوط الأنظمة، قد تُستعاد القصور والعقارات بقرارات رسمية، لكن الأمانة لا يعيدها إلا أصحابها. وهذا ما تكشفه قصة غير مألوفة عاشها ورثة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد أسابيع من سقوط نظام بشار الأسد، حين لم يكن الاتصال الأكثر تأثيرًا ذلك الذي أبلغهم باستعادة ممتلكاتهم في دمشق، بل اتصالًا آخر حمل وصية ظلّت محفوظة لسنوات، حتى حان وقت تنفيذها.

فبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، تجنب ورثة الرئيس الشهيد طوال سنوات الحرب في سوريا فتح ملف ممتلكاتهم أو مباشرة إجراءات حصر الإرث هناك، إدراكًا منهم أن أي مطالبة في ظل النظام السابق كانت ستصطدم بواقع سياسي وقانوني معقد، بعدما وُضعت اليد على عدد من تلك الأملاك، وبينها قصر الرئيس الشهيد في دمشق.

وبعد نحو أسبوعين من سقوط النظام، تلقت العائلة اتصالًا من السلطات السورية الجديدة أُبلغت خلاله بأن جميع الممتلكات العائدة إليها أُعيدت إلى أصحابها، وبينها قصر الرئيس الشهيد في دمشق، الذي تعود ملكيته إلى السيدة نازك الحريري، وأنه يمكن المباشرة بالإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتثبيت هذه الملكيات.

وتولى أحد أفراد العائلة إحالة الملف إلى المسؤول عن إدارة الممتلكات المشتركة بين الورثة، لمتابعة الإجراءات مع الجهات السورية المختصة.

إلا أن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد نحو شهرين.

فقد تلقى أحد أفراد عائلة الحريري اتصالًا من نجل أحد رجال الأعمال السوريين، الذي أكد أن والده أوصاه، قبل وفاته، بالبحث عن ورثة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لإعادة حق يعود إليهم.

وبحسب المعلومات، كان رجل الأعمال قد باع الرئيس الشهيد، قبل سنوات طويلة، قطعة أرض في سوريا، إلا أن عملية البيع لم تُستكمل رسميًا في الدوائر العقارية، وبقيت قائمة على اتفاق مباشر بين الرجلين.

وقبل وفاته، أوصى نجله بأنه إذا تبدلت الظروف في سوريا يومًا، فعليه التواصل مع آل الحريري وإبلاغهم بأن تلك الأرض هي حق لهم، والعمل على إعادتها إليهم.

وتشير المعلومات إلى أن المفاجأة لم تكن في تنفيذ الابن وصية والده فحسب، بل في أن ورثة الرئيس الشهيد لم يكونوا يعلمون أصلًا بوجود هذه الأرض، ولا بأن ملكيتها لم تُستكمل رسميًا، ما جعل ذلك الاتصال أشبه باستعادة حق لم يكونوا يعرفون أنه لا يزال قائمًا.

وتروي هذه الحادثة قصة وفاء نادرة تجاوزت تبدّل الأنظمة ورحيل أصحابها. فبين عقد بيع لم يُسجل في الدوائر العقارية، ووصية بقيت محفوظة في ضمير صاحبها، ظل الحق معلقًا سنوات طويلة، إلى أن أعاده سقوط نظام، ونفّذ ابنٌ وصية والده بكل أمانة، ليصل الحق إلى أصحابه بعد سنوات من الانتظار.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version