كشف تقرير لموقع “المونيتور” أن تعثّر المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وملفات أخرى، يعكس، وفق خبراء أمنيين ومسؤولين إسرائيليين، أخطاء استراتيجية ارتكبتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب الأخيرة على إيران وبعدها.

وبحسب التقرير، انتقل التركيز الدبلوماسي من البرنامج النووي الإيراني إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز، فيما يقدّر مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل خرجت من الحرب في موقع استراتيجي أضعف مما كانت عليه قبل الهجوم على إيران.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن إيران كانت قد صنعت أسلحة نووية، معتبرًا ذلك مبررًا لشن الحرب عليها، إلا أن منافسين سياسيين له رفضوا هذا الطرح، ووصفوه بأنه محاولة لإعادة صياغة الوقائع وإثارة مخاوف الرأي العام قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 27 تشرين الأول.

وكان نتنياهو قد أكد في مقابلة مع “القناة 14” اليمينية أن إسرائيل اضطرت مرتين إلى مهاجمة إيران “لإنقاذنا من الدمار الذي كانت ستسببه القنابل الذرية التي كانت تمتلكها بالفعل”، مضيفًا أنه طالما بقي رئيسًا للوزراء فلن تمتلك إيران أسلحة نووية.

من جهته، قال رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق والعضو السابق في مجلس الحرب غادي آيزنكوت، خلال مؤتمر الأربعاء، إن إيران “لم تحصل مطلقًا على أسلحة نووية”، مؤكدًا أنه مطّلع على جميع المعلومات الاستخباراتية، ومتهمًا نتنياهو بـ”اختراع واقع وصناعة تهديدات لتخويف الجمهور الإسرائيلي”. كما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت تصريحات نتنياهو بأنها “كذبة”، متهمًا إياه بـ”إعادة هندسة التاريخ”.

وحذّر محللون من أن تضارب الروايات بين القيادات الإسرائيلية قد يزيد حالة انعدام الثقة بين إسرائيل وأطراف داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما كشف تقرير سابق أن إسرائيل فكرت في اغتيال مسؤولين إيرانيين كبار مشاركين في المفاوضات مع الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مسؤولين أميركيين أبدوا مخاوفهم من استهداف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال مفاوضات وقف إطلاق النار التي بدأت في نيسان.

وردًا على ذلك، نقل مصدر أمني إسرائيلي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، وصفه تلك المزاعم بأنها “سخيفة إلى أبعد الحدود”، معتبرًا أنها ليست منطقية ولا واقعية، وأن هدفها الوحيد إثارة التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة وتحريض المسؤولين الأميركيين ضد ما يُصوَّر على أنه مغامرة إسرائيلية.

ورغم النفي الرسمي، يأمل العديد من المسؤولين الإسرائيليين في أن تطيل إيران أمد المفاوضات المتعثرة حتى يُحبَط الجانب الأميركي، ما قد يدفع ترامب إلى استئناف العمل العسكري، أو على الأقل إعادة فرض الحصار البحري الكامل والعقوبات المشددة على إيران.

وبغض النظر عن مزاعم خطة الاغتيال، أسهمت إسرائيل في تعزيز الشكوك الأميركية بشأن نواياها، إذ كرر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات أكد فيها أن إسرائيل تستعد لتوجيه ضربة أحادية لإيران. وكشفت مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية أن الخطاب المتشدد لكاتس يهدف أساسًا إلى تعزيز موقعه قبل الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود الشهر المقبل، رغم أنه لم يعلن ذلك رسميًا.

وفي ظل استمرار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، أعاد مسؤولون إسرائيليون تقييم النتائج الأوسع للحرب. وأشار التقرير إلى أن مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي أعادت إلى الواجهة حالة الإحباط الإسرائيلية بسبب عدم اغتياله، معتبرين أن بقاءه أدى، بدلًا من إسقاط النظام، إلى تعزيز الحرس الثوري الإيراني سياسيًا.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع إن إسرائيل كانت تعرف حدود تعاملها مع خامنئي، واصفًا إياه بأنه كان يمتلك خطوطًا حمراء واستراتيجية محددة، في حين يرى أن القيادة الحالية أقل استقرارًا وأكثر تشددًا ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها، وأنها تعتقد أنها هزمت الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، أبدى مسؤولون أمنيون ودبلوماسيون إسرائيليون تشككهم في تصريح ترامب لشبكة “سي إن بي سي”، الذي قال فيه إن إيران “وافقت على كل ما كنا نحتاج إليه تقريبًا”.

وأفاد مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع بأن ما بدأ كحرب بسبب البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والإرهاب، تحول إلى حملة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفًا أن ذلك يمثل، من وجهة نظر إسرائيل، “فشلًا استراتيجيًا”، كما أنه يعقّد الملفات الأخرى، وعلى رأسها لبنان.

وأضاف المصدر أنه إذا أحرزت واشنطن وطهران تقدمًا فعليًا، فمن المرجح أن يضغط ترامب على نتنياهو لسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ضمن تفاهم أوسع مع إيران.

وبحسب المصدر ذاته، فإن موافقة نتنياهو على اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان، الذي تم التوصل إليه في واشنطن في 26 حزيران وينص على انسحاب إسرائيلي في نهاية المطاف، جاءت بهدف تقديم الانسحاب باعتباره إنجازًا دبلوماسيًا إسرائيليًا وليس استجابة لإملاء أميركي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version