وفي هذا السياق، أشار “الثنائيّ الشيعيّ” إلى أنّ إتّفاقيّة 27 تشرين الثاني 2024، كانت مُختلفة عن “توقيع واشنطن” الأخير، لأنّها أدت إلى سحب المقاتلين من جنوب الليطاني، ودعت إلى مُعالجة أسباب إندلاع الحرب. أمّا حالياً، فإسرائيل لا تزال في “الخطّ الأصفر”، وهي تشترط العودة إلى حدودها، في مقابل بسط الدولة اللبنانيّة لسيادتها على كامل أراضيها، بينما تستمرّ بشنّ الغارات وعمليات التفجير، من دون حسيب أو رقيبٍ.
وحتّى الآن، لا يزال “حزب الله” وبرّي يُؤكّدان أنّ هناك إستعداداً لسحب عناصر “الحزب” من منطقة جنوب الليطاني، في مقابل دفع
إسرائيل إلى مُلاقاة هذه الخطوة الإيجابيّة، عبر تسليم البلدات المحتلّة إلى الجيش، وعودة الأهالي إلى قراهم وبدء الإعمار وإيقاف الإعتداءات، وهذا يُمكن أنّ يُحلّ بالنسبة إلى حارة حريك وعين التينة، عبر العودة إلى لجنة “الميكانيزم”، أو من خلال أيّ مُفاوضات غير مباشرة بين بيروت وتل أبيب، عوضاً عن “تقديم التنازلات” إلى حكومة بنيامين نتنياهو، عبر لقاءات واشنطن.
ولكن في المقابل، فإنّ أميركا وإسرائيل لو كانتا تعتقدان أنّ هناك إمكانية لإعادة أحياء إتّفاق 27 تشرين الثاني 2024، بعد إستفادة “حزب الله” منه لإعادة تنظيم صفوفه والإنتشار في مناطق العمليات العسكريّة، لما كانتا تُطالبان بنزع السلاح كشرطٍ أساسيّ لانسحاب القوّات الإسرائيليّة من جنوب لبنان. فبحسب مصادر سياسيّة، فإنّ “الثنائيّ الشيعيّ” مع العودة إلى الإتّفاقيّة التي أرست وقفاً هشّاً لإطلاق النار قبل حوالي سنتين، أو ما يُشبهها، لأنّها فقط لا تُلزم لبنان على إجراء مُباحثات مُباشرة مع الإسرائيليين، في الوقت الذي تُشدّد فيه إيران في كلّ مُناسبة على شمول الجبهة اللبنانيّة بأيّ مُعاهدة مع واشنطن”.
كما تقول مصادر معنيّة بالشأن العسكريّ، إنّ “طرح “الثنائيّ الشيعيّ” بانسحاب عناصر “حزب الله” من جنوب الليطاني، كما حصل قبل سنتين، لا يلقى تأييداً أميركيّاً، لأنّ “الحزب” أبقى على وجوده وعلى مواقع أسلحته، بينما الجيش طرح خطّة لم يتمّ تنفيذها بعد 27 تشرين الثاني 2024. كذلك، قرّرت الحكومة التضييق على مسلّحي “المُقاومة” من خلال توقيفهم ومُحاكمتهم، غير أنّ هذا القرار بَقِيَ أيضاً حبراً على ورق، بعد مُحاكمة بعض العناصر القليلة، وإطلاق سراحها”.
وتُضيف المصادر عينها، أنّ “إسرائيل ترى نفسها في موقع قوّة وتفوّق، لذا، لن تقبل بأقلّ من نزع سلاح “حزب الله” بالكامل، وبتطهير المنطقة الحدوديّة كإجراء أوليّ، من العتاد العسكريّ ومن مقاتلي “الحزب”، وتربط إنسحابها كليّاً بتحقيق شروطها، وإلّا ستبقى في منطقة “الخطّ الأصفر”، علماً أنّها تتمنّى إستئناف القتال. أما في ما يخصّ المُفاوضات في واشنطن، فهي تُشكّل مكسباً للبنان، لأنّ تل أبيب تُعارض إجراء أيّ مُباحثات مع اللبنانيين أو مُفاوضات بين الولايات المتّحدة وإيران، وهي تُشجّع على المضي بالحلول العسكريّة والتوسعيّة”.
وتختم المصادر قولها، إنّ “تطبيق “إتّفاق الإطار” هو فرصة لبنان الأخيرة، لاستعادة الدولة قرار الحرب والسلم، وانسحاب القوّات الإسرائيليّة وتحقيق السيادة. أما العودة إلى اتّفاقيات شبيهة بالـ1701 و27 تشرين الثاني 2024، الهدف منها التحايل على القرارات الدوليّة والإبقاء على السلاح، في مقابل تهدئة هشّة قد تستمرّ لسنوات قليلة”.
