تحولت إحدى أكثر المناطق ازدحامًا في مدينة نيويورك إلى مسرح لمشهد مأساوي، بعدما أقدم رجل من التبت على إضرام النار في جسده حتى الموت أمام مقر الأمم المتحدة في مانهاتن، في خطوة احتجاجية على السياسات الصينية في التبت، تزامنت مع دخول قانون صيني جديد يثير مخاوف متزايدة بشأن أوضاع الأقليات.

وبحسب تقرير نشره موقع “واينت” الإسرائيلي نقلًا عن وسائل إعلام أميركية ووكالات أنباء، فإن الرجل، وهو من التبتيين المعارضين للسيطرة الصينية على التبت، أضرم النار في نفسه خارج مقر الأمم المتحدة في مانهاتن، على شارع مكتظ بالمارة والسيارات، في مشهد وصف بأنه صادم.

ووفقًا لصحيفة “نيويورك بوست”، كان المحتج يرتدي زي راهب كاملًا، ووضع علم التبت على الرصيف قبل أن يشعل النار في نفسه. وأفاد شهود عيان بأن العلم بقي في مكانه لنحو ساعة بعد الحادثة، بينما باشرت الشرطة التحقيق في الموقع.

وأشار موقع “amNewYork” إلى أن المحتج هو لوبغا رانغزين، البالغ من العمر 52 عامًا، ويعمل سائقًا لدى شركة “أوبر”، ويقيم في الولايات المتحدة منذ نحو 20 عامًا.

ونقل الموقع عن سائق “أوبر” آخر يدعى لوبسانغ فالغور، يعرف رانغزين من خلال التجمعات الخاصة بالجالية التبتية، قوله إن الأخير “كان غاضبًا من القيود التي فرضتها الحكومة الصينية على أبناء شعبه”.

كما شوهد عناصر الشرطة وهم يجمعون أوراقًا من مكان الحادث، كُتب على إحداها “الصين اخرجوا من التبت”، وهو شعار يرتبط عادة بحركة استقلال التبت أو بحركة “التبت الحرة”.

وتأتي الحادثة في وقت أعربت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما من قانون “الوحدة العرقية” الجديد في الصين، الذي دخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع، ويمنح بكين أساسًا قانونيًا لاتخاذ إجراءات ضد أشخاص خارج حدودها.

ويهدف القانون إلى إنشاء هوية وطنية “مشتركة” بين 55 مجموعة من الأقليات العرقية في البلاد، بينها التبتيون والإيغور، الذين تعارض بعض مكوناتهم سياسات الحكومة الصينية، فيما أعلن تبتيون في أنحاء العالم رفضهم لهذا القانون.

ولفت التقرير إلى أن التبتيين سبق أن نفذوا عمليات إحراق للنفس احتجاجًا على سياسة بكين في التبت والمناطق المجاورة التي تضم كثافة سكانية تبتية.

ووفقًا لحركة “Free Tibet”، فإن أكثر من 150 شخصًا أضرموا النار في أنفسهم داخل التبت منذ آذار 2009 احتجاجًا على ما تصفه الحركة بـ”الاحتلال الصيني”، في إطار حملة تطالب باستعادة سيادة المنطقة ذاتية الحكم وإعادة السلطة إلى الزعيم الروحي الأعلى للبوذية التبتية، الدالاي لاما.

ويشير الموقع الرسمي للحركة إلى أن “العديد من المحتجين كانوا يهتفون بشعارات أثناء احتراقهم، بينها الدعوة إلى العمر المديد للدالاي لاما وعودته إلى التبت، والإفراج عن البانتشن لاما، والمطالبة بحقوق الإنسان والحرية في التبت”، مضيفًا أن “عقوبات صارمة تُفرض على المتهمين بمساعدة المحتجين أو تشجيعهم أو مشاركة المعلومات مع الخارج”.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أنه قبل وصول الحزب الشيوعي الصيني إلى السلطة خلال فترة جمهورية الصين، كانت التبت تتمتع بحكم ذاتي فعلي، وتحافظ على مؤسساتها الإدارية المنفصلة، في قضية لا تزال تشكل أحد أبرز ملفات الخلاف بين بكين والحركات المطالبة باستقلال الإقليم.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version