ذكرت صحيفة “The Washington Post” الأميركية أنه “في سعيه لإنهاء الحرب غير الشعبية ضد إيران وإعادة فتح مضيق هرمز للتجارة العالمية، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مطلب رئيسي من طهران: كبح جماح الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد “حزب الله” في لبنان. في الواقع، حقق ترامب نتائج ملموسة؛ فقد خفّت حدة الهجمات الإسرائيلية على الحزب، لكن في لبنان، تتزايد المخاوف من اندلاع حرب جديدة بين “حزب الله” والحكومة اللبنانية، وعودة الصراع الداخلي الذي مزّق البلاد بين عامي 1975 و1990. وتوصلت الحكومة اللبنانية وإسرائيل، يوم الجمعة، إلى اتفاق بوساطة البيت الأبيض، يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في جنوب لبنان إلى حين نزع “حزب الله” سلاحه واستعادة الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة؛ إلا أن الحزب لم يكن طرفاً في المفاوضات، وقد حذر السلطات اللبنانية من أن ذلك قد يُشعل حرباً أهلية”.
وبحسب الصحيفة: “يبقى مصير جهود ترامب لتحويل مذكرة التفاهم الأولية مع إيران إلى اتفاق سلام دائم معلقاً. وحتى الآن، تعثرت هذه الجهود، حيث تبادلت الولايات المتحدة وإيران غارات جوية متقطعة، ويبدو أن المفاوضين لم يحققوا تقدماً يُذكر في محادثات قطر هذا الأسبوع، إذ يرفض كل طرف تقديم تنازلات. وقال دينيس سيترينوفيتش، وهو مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق متخصص بالشؤون الإيرانية: “يبرز لبنان باعتباره المعيق الرئيسي لاتفاق إقليمي أوسع نطاقاً”. أصرّت إيران على انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان، وفقاً لمذكرة التفاهم؛ في المقابل، زعمت إسرائيل أن حربها مع “حزب الله” يجب حلّها عبر مسار دبلوماسي منفصل، على الرغم من أن الالتزام بإنهاء القتال في لبنان فوراً كان عنصراً أساسياً في اتفاق ترامب مع إيران. ويمثل هذا المأزق توتراً جوهرياً في دبلوماسية ترامب تجاه
الشرق الأوسط؛ ففي 17 حزيران، وقّع اتفاقاً مع إيران يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان. وبعد أسبوع، وافق على اتفاق جديد يمنح إسرائيل هامشاً للإبقاء على قواتها هناك، بينما يلقي بعبء حل الأزمة على عاتق الحكومة اللبنانية و”حزب الله”. وقال سيترينوفيتش: “تدرك إسرائيل تماماً أن القوات المسلحة اللبنانية من غير المرجح أن تنزع سلاح “حزب الله” في المستقبل المنظور. وبجعل انسحابها مشروطاً بنتيجة غير قابلة للتحقيق واقعياً في أي وقت قريب، تكون إسرائيل قد خلقت فعلياً وضعاً يسمح لها بتبرير وجود عسكري مفتوح في جنوب لبنان”.”
وتابعت الصحيفة: “في الأيام الأخيرة، لاقى الاتفاق مع إسرائيل انتقادات واسعة في لبنان، ليس فقط من الشيعة، بل أيضاً من المعلقين الليبراليين. وبموجب بنوده، سيُسمح للجنود الإسرائيليين ليس فقط بالبقاء في لبنان حتى يُسلّم “حزب الله” سلاحه، وهو أمر يبدو مستبعداً، بل أيضاً بالعودة وإجراء عمليات تفتيش. وقال هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، إن الاتفاق تضمن بنودًا غير متكافئة لأن “لبنان لم يكن لديه خيار آخر ولا أوراق رابحة”. وأضاف: “لا يملك لبنان أي وسيلة لاستعادة أراضيه بالقوة، وكذلك “حزب الله”. إن الفشل في التوصل إلى اتفاق يعني توسيع إسرائيل للخط الأصفر”. وقال خشان إن الاتفاق “لا يملك فرصة كبيرة للنجاح”، وإن تنفيذه سيكون “اختباراً للجيش اللبناني، لأن حزب الله سيقاوم نزع السلاح”، مضيفاً أن “الأمر لا يتعلق بقوة “حزب الله”، فالجيش سينقسم إذا واجه الحزب”.”
وأضافت الصحيفة: “يقول المحللون إن هناك ليس فقط مخاطر وقوع اشتباكات مباشرة بين الدولة اللبنانية الهشة و”حزب الله”، الذي لا يزال مسلحاً تسليحاً كثيفاً، ولكن أيضاً مخاطر تجدد القتال بين إسرائيل والحزب، أو جمود مطول يترك القوات الإسرائيلية في لبنان وعشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين نازحين من منازلهم. لن تعارض إسرائيل بالضرورة أيًا من هذه السيناريوهات، لكنها ستثير غضب إيران وتزيد من معاناة لبنان، البلد الذي يعاني أصلًا من الانقسامات الطائفية والشلل الاقتصادي. ومع ذلك، يرى مؤيدو الاتفاق اللبناني أنه سيمكّن الدولة من اتخاذ إجراءات ضد الحزب، الذي لطالما تدخل في السياسة اللبنانية مستغلًا مصالح إيران، داعمه الرئيسي”.
