في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت جمعية Mosaic في لبنان عن تمثيلها للبنان في “ألعاب المثليين” (Gay Games) التي تستضيفها مدينة فالنسيا الإسبانية عام 2026، وهي فعالية رياضية دولية مخصصة لمجتمع الميم (LGBTIQ+).
الإعلان فتح الباب أمام تساؤلات حول مشروعية رفع اسم لبنان وتمثيله في نشاطات من هذا النوع، فيما اعتبرت جهات معارضة أن الأمر يمسّ بهوية المجتمع اللبناني وقيمه الأخلاقية والثقافية، داعيةً الجهات الرسمية إلى توضيح موقفها والتحقق من الأسس القانونية التي تتيح لأي جهة ادعاء تمثيل لبنان في المحافل الدولية.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس ديوان طرابلس الثقافي زكريا كريمة، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن” جمعية Mosaic غالباً ما تلجأ، عند تناولها قضايا تعتبرها حساسة أو مثيرة للجدل، إلى نشرها عبر خاصية “الستوري” على مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من إصدار منشورات ثابتة وواضحة”.
وقال: “لدينا فريق رصد يتابع باستمرار ما تنشره مثل هذه الصفحات، ومن خلال هذه المتابعة رصدنا “ستوري” نشرته Mosaic تشير فيه إلى أنها ستشارك وتمثل لبنان في ألعاب المثليين (Gay Games)، ومن هنا بدأنا البحث في الموضوع، وحاولنا الوصول إلى معلومات إضافية أو إلى أي إعلان رسمي أكثر وضوحاً، سواء عبر موقعهم الإلكتروني أو من خلال الجهات المنظمة، إلا أننا لم نجد معلومات كافية، خصوصاً أن الجهات المنظمة لا تنشر عادة أسماء الدول المشاركة بهذه التفاصيل، ومن المفترض أن تظهر هذه المعطيات ضمن جداول المباريات أو لوائح المشاركين، ما يستوجب متابعة دقيقة للوصول إلى معلومات أكثر تفصيلاً حول الفريق أو الجهات التي ستشارك باسم لبنان”.
وأشار كريمة إلى أن “الصورة لا تزال غير واضحة، فهل يجري الأمر بمبادرة ذاتية منهم أم أن هناك دعماً أو غطاءً من جهات ومنظمات دولية؟ ومن المعروف أن هذه القضايا تحظى بدعم عدد من المنظمات الدولية، ولذلك قد لا يكون هناك أي تفويض رسمي أو صفة قانونية واضحة، إلا أن ما يلفت الانتباه هو غياب أي مساءلة أو متابعة جدية لهذا النوع من الأنشطة”.
وأضاف: “ليست هذه المرة الأولى التي نسلّط فيها الضوء على قضايا مماثلة نعتبرها خطيرة، من دون أن نلمس أي معالجة فعلية لها، فعلى سبيل المثال، شهدت إحدى المدارس في مدينة طرابلس نشاطاً قيل إنه مخصص للتعريف ببرامج المنح الدراسية، إلا أن النقاش خلاله تناول موضوعات مرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية وأفكاراً نعتبرها منافية للمبادئ الأخلاقية وتسهم في الترويج لمفاهيم مرتبطة بالشذوذ الجنسي، وعندما أثيرت القضية وقُدّمت شكاوى ومراجعات إلى الجهات المعنية، لم تظهر نتائج أو إجراءات واضحة بحق القائمين على النشاط”.
وتابع: “كما سبق أن تقدمنا بشكوى إلى وزارة التربية بشأن كتاب أعدّه المركز التربوي للبحوث والإنماء حول الصحة الجنسية والإنجابية، يتضمن مضامين رأينا أنها لا تنسجم مع قيم المجتمع اللبناني وثوابته، ومع ذلك، لم تُسجّل ردود فعل رسمية حاسمة حيال هذه المسائل، ما يعني بأن هذه الملفات تحظى بدرجة من الحماية أو الدعم تتجاوز الإطار المحلي وترتبط بمشاريع وتوجهات دولية أوسع”.
وعن الإجراءات التي ينبغي اتخاذها، شدد كريمة على أن “أي جهة تدّعي تمثيل لبنان في نشاط دولي يجب أن تكون خاضعة لمساءلة واضحة حول طبيعة هذا التمثيل والأساس القانوني الذي تستند إليه، لا سيما عندما يُرفع اسم لبنان أو تُستخدم رموزه الوطنية في نشاطات نعتبر أنها تتعارض مع القيم الأخلاقية والاجتماعية السائدة في البلاد، كما أن الدولة اللبنانية سبق أن اتخذت مواقف وإجراءات حالت دون إقامة بعض الأنشطة المرتبطة بمجتمع الميم”.
وختم كريمة، بالقول: ” نحن في ديوان طرابلس الثقافي، نركّز على التوعية والرصد وتسليط الضوء على هذه القضايا، وسنواصل متابعة هذا الملف والبحث في تفاصيله، لأن مثل هذه المسائل تستحق التدقيق والمتابعة للوصول إلى الوقائع الكاملة وإطلاع الرأي العام عليها والتنبيه إلى المخاطر التي نراها مرتبطة بها”.


