تحوّلت زيارة بنيامين نتنياهو إلى جنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، إلى مادة جدلية داخل إسرائيل، بعدما كُشف أن مقاتلات في سلاح المدفعية أُجبرن على مغادرة المكان الذي كنّ فيه، بهدف منع أي لقاء بينهن وبين جنود حريديم من لواء “الحشمونائيم”، في حادثة فتحت مجددًا ملف إقصاء النساء داخل الجيش الإسرائيلي.
وبحسب تقرير للصحافية غال غانوت في موقع “ynet” الإسرائيلي، فإن الحادثة وقعت خلال زيارة أجراها نتنياهو الثلاثاء إلى جنوب لبنان مع كاتس، حيث اضطرت مقاتلات في سلاح المدفعية إلى مغادرة الموقع الذي كنّ موجودات فيه، تفاديًا لاحتكاكهن بجنود حريديم من لواء “الحشمونائيم”.
وأشار التقرير إلى أن القضية نُشرت مساء الأربعاء في “أخبار كان”، حيث قالت والدة إحدى المقاتلات إنّه “عندما كان بيبي سيصل للقاء الحشمونائيم في الموقع الذي كنّ يعملن عليه، قالوا لبنات البطارية إنهم وعدوا الحشمونائيم بأنهم لن يروا هنا بنات، ولذلك عليهن الذهاب إلى بيت آخر والبقاء هناك في الطابق السفلي”.
وأضافت الأم: “لمدة 4 ساعات جلست هناك فقط بنات البطارية في الطابق السفلي، ولم يُسمح لهن بالصعود إلى الطابق العلوي كي لا يصادفهن الحشمونائيم بالخطأ”.
ونقل التقرير عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله: “الحديث عن تجمع لم يُخطط له كما يجب قياسًا بالظروف القائمة في منزل قائد اللواء في أرض معادية. سيتم التحقيق في الحدث”.
وتأتي هذه الحادثة، بحسب التقرير، ضمن سلسلة طويلة من حالات أخرى كشفها “ynet”، وأثارت ادعاءات حول إقصاء النساء داخل الجيش الإسرائيلي. ففي شهر أيار، نُشر أن جنود احتياط من اللواء 679 اعترضوا على قرار أحد نواب قادة الكتائب ضم مقاتلة احتياط إلى قوة الإخلاء الطبي. ووفق شهادات وصلت إلى “ynet”، غادر مقاتلان التدريب الذي كان يسبق الدخول إلى لبنان، فيما أعلن مقاتل ثالث أنه لن يلتحق بالخدمة نتيجة هذا القرار.
وفي شهر نيسان، نُشر أن نشاطًا عملياتيًا كان مخططًا من قبل وحدة “يهالوم”، وهي وحدة هندسية للمهام الخاصة، أُلغي في اليوم نفسه، بعدما لم يُسمح لمقاتلات الوحدة بالدخول إلى موقع يخدم فيه جنود حريديم من لواء “الحشمونائيم”.
كما كشف “ynet” الشهر الماضي، على خلفية دمج أول مقاتلة في وحدة “سايرت متكال”، أن الحاخام يغال ليفنشتاين، الذي يرأس المدرسة التحضيرية العسكرية “بني دافيد” في مستوطنة علي، دعا طلاب المدارس التحضيرية والمعاهد الدينية إلى عدم التجند في وحدة النخبة. وقال إن الحديث اليوم يدور عن “وحدة مختلطة” لا تستوفي المتطلبات الشرعية بالنسبة إلى الجنود المتدينين.
وعلى خلفية هذه الحوادث، وغيرها كثير، توجهت 257 ضابطة في الجيش الإسرائيلي، في الخدمة الحالية والسابقة، في نهاية حزيران برسالة إلى رئيس الأركان إيال زامير، ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، والمدير العام لوزارة الدفاع أمير برعام، حذرن فيها مما وصفنه بـ”موجة معادية للنساء ضد المقاتلات والنساء في الجيش الإسرائيلي”.
ودعت الضابطات في الرسالة المستوى القيادي والسياسي إلى وقف ما وصفنه بـ”سيطرة جهات غريبة على الجيش الإسرائيلي”، محذرات من المساس بسلسلة القيادة.
وتضمنت الرسالة أيضًا إشارة إلى دعوات حاخامات ضد الخدمة المشتركة، ووصفتها الضابطات بأنها “دعوة إلى رفض الخدمة بحكم الأمر الواقع” و”محاولة فظة لإملاء أجندة مدنية على الجيش الإسرائيلي على حساب الاحتياجات العملياتية”. وقلن إن “صمت القيادة العليا أمام هذا التدخل الخطير في توزيع القوات يشكل مساسًا قاتلًا بأمن الدولة وبسلطة القادة في الميدان”.
وطالبت الضابطات بنشر أمر يوم رسمي وتوضيح قيادي مُلزم بشأن الخدمة المشتركة، إلى جانب “صفر تسامح تجاه حاخامات مدارس الهِسدير والقادة الذين يتعاونون مع إقصاء النساء في الميدان”. كما طالبن وزير الدفاع والمدير العام لوزارته بإعادة فحص ترتيبات الخدمة مع المدارس الدينية التي تشجع، وفق قولهن، على عدم الانصياع لسلسلة القيادة.
وفي مشهد الزيارة إلى ما تسميه إسرائيل “الحزام الأمني في لبنان”، بدت القضية أبعد من تفصيل تنظيمي داخل موقع عسكري، إذ كشفت كيف تنتقل التوترات الدينية والاجتماعية داخل إسرائيل إلى قلب انتشارها العسكري، حتى عندما يكون الحدث على أرض لبنانية.
