كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق هو الأكثر خطورة وحسمًا في تاريخه الحديث، حيث يترنح “اتفاق الإطار” المخصص لإنهاء الحرب بين مطرقة الرفض الداخلي وسندان التصعيد الميداني الإسرائيلي. هذا الانقسام العمودي تجسده بوضوح القراءات المتناقضة بين مقاربة قصر بعبدا التي ترى في الاتفاق “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ ما تبقى من السيادة اللبنانية، وبين جبهة عين التينة التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي يتعامل مع الاتفاق وكأنه “ولد ميتاً” ولم يكن، مبتدئاً حراكاً سياسياً ونيابياً واسعاً لمحاصرته ومنع تنفيذه تحت ذريعة وجوب عرضه على البرلمان والحكومة أولاً.
اقرأ أيضاً خاص- صفعة للممانعة.. قطار الانفتاح الخليجي يقلب الطاولة!

جبهة ديبلوماسية لرسم “الخطوط الحمر”

في ظل هذا التخبط، علمت مصادر رسمية واسعة الاطلاع لـ JNews Lebanon أن قنوات الاتصال بين المراجع اللبنانية والجهات العربية والدولية لم تتوقف، بل تكثفت لضمان عدم انزلاق البلاد نحو المحظور. ووفقاً لمصادرنا، فقد أفضت هذه الاتصالات إلى تثبيت طوق أمان يرتكز على خطين أحمرين لا يمكن تجاوزهما:

  • منع اللعب بالشارع: حظر أي تحركات ميدانية قد تؤدي إلى فتنة داخلية في وقت يمر فيه البلد بأعلى درجات الاحتقان.
  • تحصين الحكومة الحالية: منع أي محاولة للمس بالاستقرار الحكومي لضمان وجود سلطة تنفيذية قادرة على مواكبة الآلية الأمريكية التي يتم التحضير لها لإطلاق الانسحاب من “المنطقة النموذجية الأولى”.

ملف قيادة الجيش: افتراءات الغرف المغلقة

وعلى مقلب آخر، وضعت مصادرنا حداً للشائعات التي روجت لها مطابخ “فريق الممانعة” الإعلامية حول وجود ضغوطات لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو وجود توتر في علاقته مع رئيس الجمهورية جوزف عون. ووصف مرجع رسمي لـ JNews Lebanon هذه التسريبات بـ “الدس الرخيص”، مؤكداً أن قائد الجيش كان شريكاً أساسياً في المفاوضات ومواكبة لقاءات واشنطن طيلة عشرات الساعات، بل إن الوفد العسكري اللبناني هو من تولى صياغة الملحق العملاني الأمني بالتنسيق المباشر واليومي معه، وهو ما تُرجم في لقاء بعبدا الأخير لردع هذه الحملات الممنهجة وتأكيد جهوزية الجيش لتسلم المهام الميدانية والتحقق حصرياً من خلو مناطق الانسحاب من أي مظاهر عسكرية.
اقرأ أيضاً خاص- زلزال المحروقات.. قرار مفاجئ يقلب الأسعار!

أبعاد إقليمية: جولة نتنياهو وتموضع دمشق الجديد

ميدانياً، جاءت جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المناطق المحتلة بجنوب لبنان لتبث أجواءً من الضبابية الخطرة، حيث ربط انسحاب جيشه بزوال التهديد العسكري بالكامل، موجهاً اتهامات علنية ومباشرة لطهران بالمسؤولية عن شبكات الأنفاق الاستراتيجية، وهو ما يتقاطع مع الكباش الأميركي-الإيراني المحتدم في “غرف الدوحة المنفصلة” حول أولويات تفكيك أزمات المنطقة.

وفي المقابل، يبرز تموضع إقليمي جديد تقوده دمشق؛ حيث تبلغت مراجع ديبلوماسية في بيروت كلاماً حاسماً من الرئيس السوري يرفض فيه تحويل سوريا إلى ساحة فوضى، وهو ما يمهد لزيارة وزير الخارجية السوري لبيروت بهدف إنشاء “اللجنة العليا المشتركة” والمساهمة في ضبط الاستقرار الداخلي اللبناني.

بين شبكة الحماية السياسية التي تحاول عين التينة والتيار الوطني الحر صياغتها تحت عنوان “منع الفتنة وتعديل مندرجات الاتفاق”، وبين الإصرار الدولي على بدء تنفيذ المراحل التجريبية، يبقى “اتفاق الإطار” معلقاً في غرفة العناية الفائقة، بانتظار ما ستؤول إليه العقوبات الأميركية الأخيرة وتوزيع القوى الميدانية على الأرض.
اقرأ أيضاً خاص- كواليس الغضب العارم في حارة حريك… هل اقترب سيناريو “الانفجار الكبير”؟
 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version