كشفت مصادر مطلعة أن ملف زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت لم يبلغ أساسًا مرحلة تحديد موعد رسمي أو تثبيت الزيارة، مؤكدة أن ما جرى تداوله في هذا الإطار بقي ضمن حدود الأفكار والمشاورات الأولية، ولم ينتقل إلى مستوى القرار أو الترتيبات النهائية. ومن هنا، شددت المصادر على أن الحديث عن إلغاء الزيارة لا يستند إلى معطيات دقيقة، إذ إن الزيارة لم تكن مقررة من الأساس حتى يُقال إنها أُلغيت.

وأوضحت المصادر أن النقاشات التي دارت في هذا الملف تشعبت على أكثر من خط، بدءًا من العلاقة بين رئاسة الجمهورية وحزب الله، مرورًا بالعلاقة بين بعبدا والجمهورية الإيرانية، وصولًا إلى ملف السفير الإيراني في لبنان وقرارات الحكومة الصادرة في 2 آذار، وهي ملفات كانت حاضرة بقوة في خلفية الاتصالات والمساعي الجارية.

وبحسب المصادر، فإن حزب الله كان قد وضع شرطًا أساسيًا قبل حصول أي لقاء مع رئيس الجمهورية، يتمثل بمعالجة ملف السفير الإيراني وملف قرارات الحكومة الصادرة في 2 آذار. إلا أن الأطراف التي تولّت مساعي التهدئة وتقريب وجهات النظر كانت تدفع باتجاه عدم تحويل هذين الملفين إلى شرط مسبق للقاء، بل طرحهما خلال الاجتماع نفسه، باعتبار أن وضع شروط قبل انعقاد أي لقاء من شأنه تعقيد مسار التواصل لا تسهيله.

وفي موازاة ذلك، كانت المساعي نفسها تتوجه إلى رئيس الجمهورية برسالة واضحة مفادها أن العهد لا يزال في بدايته، وأن الدخول في هذا النوع من الاشتباك السياسي مع المكوّن الشيعي لا يخدم المرحلة، خصوصًا أن المطلوب في الظرف الحالي هو فتح قنوات الحوار وتبريد التوترات، لا تكريس القطيعة أو توسيعها.

وأشارت المصادر إلى أن الجهات التي عملت على تقريب المسافات بين رئيس الجمهورية وحزب الله، هي نفسها التي تحركت أيضًا على خط السفارة الإيرانية، وساهمت في التمهيد لاتصال حصل بين السفير الإيراني في لبنان ومستشار رئيس الجمهورية، في محاولة لإعادة فتح قناة تواصل مباشرة، ومعالجة الإشكالات القائمة بعيدًا من التصعيد العلني.

ولفتت إلى أن البحث مع الجانب الإيراني لم يكن يدور حول زيارة مقررة ونهائية لعراقجي، بل حول فكرة الزيارة وشكلها المحتمل في حال حصولها. فالإشكالية المطروحة كانت ذات طابع بروتوكولي وسياسي في آن، وتتعلق بكيفية قدوم وزير خارجية إيراني إلى بيروت من دون دعوة من وزير الخارجية اللبناني، وبكيفية تنظيم اللقاءات الرسمية من دون تجاوز الأصول المعتمدة، أو إظهار وكأن هناك قطيعة بين إيران والدولة اللبنانية.

وأضافت المصادر أن النقاش تناول احتمال اعتماد الصيغة التي كانت تحصل سابقًا، أي أن يأتي عراقجي إلى بيروت بعد ترتيب مواعيد مع الرئاسات اللبنانية الثلاث، من دون أن يعني ذلك أن موعدًا قد حُدد أو أن الزيارة أصبحت محسومة. فكل ما كان مطروحًا بقي في إطار البحث عن مخرج مناسب لشكل الزيارة، وليس في إطار تثبيت موعد أو وضع برنامج نهائي لها.

وشددت المصادر على أن المسار برمته كان لا يزال ضمن دائرة التفاوض والأفكار، لا ضمن دائرة القرارات النهائية أو المواعيد المحسومة، وبالتالي لم تكن هناك زيارة ثابتة حتى يجري الحديث عن إلغائها. فالزيارة، وفق المصادر، قد تحصل وقد لا تحصل، وما زالت مرتبطة باستكمال المشاورات وتذليل العقبات السياسية والبروتوكولية التي تحيط بها.

وأكدت المصادر أن هذا الحراك بدأ قبل توقيع الاتفاق، وأن الاتفاق لم يغيّر مساره، ولم يؤدِّ إلى إلغائه أو تسريعه، بل أبقى الأمور في إطارها السابق: خط تواصل يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين بعبدا وحزب الله من جهة، وبين بعبدا وطهران من جهة أخرى.

وختمت المصادر بالتأكيد أن العلاقة بين حزب الله ورئيس الجمهورية وان كانت تمر بمرحلة قطيعة أو فتور واضح حاليا ، إلا أن هناك من يعمل على معالجة هذا الأمر وخفض منسوب التوتر، على قاعدة نقل الملفات الخلافية إلى طاولة الحوار بدل إبقائها شروطًا مسبقة تعطل أي تواصل.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version