عاد ملف الإيجارات القديمة إلى الواجهة من جديد، بعد صدور أول قرار استئنافي عن محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان، تناول مسألة احتساب سنوات التمديد المنصوص عليها في قانون الإيجارات، وثبّت انتهاء مهلة الـ9 سنوات، مع تحديد شروط الاستفادة من التمديد الإضافي لبعض المستأجرين.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر في نقابة المالكين في حديث الى “ليبانون ديبايت”، أن “هذا القرار يشكّل محطة قضائية مفصلية في مسار ملف الإيجارات السكنية القديمة، كونه يكرّس تفسيرًا واضحًا لآلية تطبيق القانون، ويضع حدًا للاجتهادات المتباينة التي رافقت هذا الملف خلال السنوات الماضية”.
وتكمن أهمية القرار، بحسب المصدر، في أنه “ثبّت انتهاء مهلة الـ9 سنوات التي نصّ عليها قانون الإيجارات المعدّل والنافذ منذ 28 شباط 2017″، موضحًا أن “المحكمة لم تكتفِ بحسم هذه النقطة، بل حدّدت أيضًا شروط استفادة بعض المستأجرين من التمديد الإضافي لمدة 3 سنوات”.
ولفت المصدر إلى أن “الاستفادة من هذا التمديد ليست تلقائية، ولا تشمل كل مستأجر تقدّم بطلب للاستفادة من الصندوق”، مشددًا على أن “القانون وضع شروطًا واضحة، أبرزها أن يكون المستأجر قد قدّم طلبه ضمن المهلة القانونية المحددة، أي خلال أول شهرين من نفاذ القانون، وأن يكون قد وجّه كتابًا خطيًا إلى المالك قبل 3 أشهر من انتهاء مهلة الـ9 سنوات، يعبّر فيه عن رغبته بالاستفادة من التمديد لمدة 3 سنوات”.
وفي هذا الإطار، رأى المصدر أن “الخلط الحاصل اليوم يقوم على محاولة اعتبار أن كل مستأجر تقدّم بطلب إلى الصندوق، سواء ضمن المهل أو خارجها، يحق له تلقائيًا الاستفادة من التمديد الإضافي”، معتبرًا أن “هذا التفسير غير صحيح ومخالف لأحكام القانون، والقرار الاستئنافي جاء ليضع ضوابط واضحة لهذه المسألة”.
أما في ما يتصل بالصندوق الخاص بدعم المستأجرين، فأوضح المصدر أن “الصندوق أُنشئ بموجب قانون الإيجارات لدفع الزيادات على بدلات الإيجار عن المستأجرين المستفيدين مباشرة إلى المالكين”، مشيرًا إلى أن “ما حصل عمليًا هو أن المستأجر امتنع عن الدفع بحجة الاستفادة من الصندوق، فيما الدولة لم تموّل الصندوق بالشكل المطلوب، فبقي المالك من دون تحصيل حقوقه”.
ورفض المصدر استخدام مسألة عدم تمويل الصندوق “ذريعة لتمديد قانون الإيجارات القديمة أو تعطيل مفاعيله”، مؤكدًا أن “موقف نقابة المالكين واضح وحاسم، ولا قبول بأي تمديد لقانون الإيجارات السكنية القديمة، ولو ليوم واحد”.
كما حذّر من “الدعوات التي تطالب بالتدخل في مسار الأحكام القضائية أو الضغط باتجاه تغييرها”، معتبرًا أن “القضاء هو المرجع الطبيعي لحسم النزاعات بين المالكين والمستأجرين، وأن الأحكام يجب أن تصدر وفق القانون، لا وفق رغبات أي طرف”.
وختم المصدر بالتأكيد أن “نقابة المالكين متمسكة بتطبيق قانون الإيجارات كما أقرّه المشرّع”، مشددًا على أن “المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تنفيذ واضح للأحكام القضائية، بعيدًا عن أي اجتهادات أو تفسيرات متباينة قد تعيد الملف إلى نقطة الصفر”.
