خاص JNews Lebanon

يعيش لبنان في الساعات الأخيرة حالة من “الانفصام السياسي” في أبهى حلله حيال المقاربة الرسمية والميدانية لاتفاق واشنطن الإطاري. ففي حين يخرج رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن خلفه حزب الله ليعلنا بنبرة حاسمة أن “الاتفاق لن يمر”، يجلس الجانب الأميركي خلف الأبواب المغلقة في قصر بعبدا واليرزة لتفكيك الخرائط ومناقشة تفاصيل التنفيذ الإجرائية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- عون يتحدى طهران.. القرار اتُّخذ والجيش يتحرك!
إنها مرحلة مفصلية جديدة لا تشبه سابقاتها في شيء، ومن العقم العلمي والمنطقي إسقاط مقارنات الماضي عليها، فلا ظروف “17 أيار” تشبهها، ولا جبهات “الخلاص الوطني” قادرة على استنساخ أدوارها اليوم؛ فالمعادلة انقلبت كلياً.

 

لهواة المقارنات التاريخية، المشهد الكبير اليوم هو نتاج حرب قاسية اندلعت في الثامن من تشرين الأول 2023 واستمرت لشهور طويلة، راكمت تداعيات ميدانية ثقيلة وهزائم متلاحقة للمحور في ظل “غياب تام للعمق الاستراتيجي”. ومخطئ من يربط مشهد العام 2026 بما جرى قبل ثلاثة وأربعين عاماً؛ فحرب 1982 كانت نتاج جولة استمرت لأربعة أشهر فقط، وكان لها عمق استراتيجي ممتد يترابط خطه البياني من الضاحية الجنوبية إلى موسكو، مروراً بدمشق وطهران، وهو ما تبخر بالكامل في الميزان الحالي.

 

كشف المستور.. البنود الـ5 للملحق الأمني السري ونزع السلاح!

مرحلة اللعب خلف الستار انتهت، وباتت الأوراق كلها فوق الطاولة بعد الكشف الصادم عن تفاصيل “الملحق الأمني السري” للاتفاق الإطاري، والذي سربته ديبلوماسياً مديرة مكتب “الشرق” في واشنطن.

 

يتألف هذا الملحق من خمسة بنود نارية تضع حداً فاصلاً للوضع المسلح في الجنوب، وجاءت تفاصيلها الحصرية لـ JNews Lebanon كالتالي:

البند الأول (القبضة الحصرية للجيش): ينص صراحة على اتخاذ السلطات اللبنانية كافة التدابير القانونية والأمنية بحق جميع العناصر المسلحة، وتدمير أو تعطيل البنية التحتية المرتبطة بها، والتأكد الكامل من إخلاء المنطقة من أي جماعات مسلحة غير حكومية. وفي المقابل، يتم نشر وحدات عالية الكفاءة والتدريب من الجيش اللبناني، تتولى وتبقي على السيطرة العملياتية الحصرية المطلقة على المنطقة لمنع عودة أي أنشطة مسلحة خارج إطار الدولة.

البند الرابع (الانسحاب المشروط): يربط الملحق بوضوح التزام إسرائيل بإجراء خفض تدريجي، مرحلي، ومشروط لقواتها وصولاً إلى إعادة انتشارها بالكامل خارج الأراضي اللبنانية، بمدى “الإنجاز الناجح والفعلي لعملية نزع السلاح والتفكيك المتفق عليها والقابلة للتحقق” للبنية التحتية لحزب الله.
اقرأ أيضاً خاص- زلزال المحروقات.. قرار مفاجئ يقلب الأسعار!

كوبر بين اليرزة وتل أبيب: قطار “أم سي دجي” ينطلق والتنفيذ في 3 قرى

وبينما تراوح مواقف الحزب وما تبقى من داعميه مكانها في مربع الرفض اللفظي، يتبلور الاتفاق عملياً في غرف العمليات. وتحت هذا العنوان، تنقل قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) الأميرال براد كوبر في الساعات الماضية بين لبنان وإسرائيل لتثبيت آليات التطبيق، على أن تتولى اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MCGJ for Lebanon) الإشراف المباشر والميداني على حسن تطبيق وقف إطلاق النار وآليات الانسحاب والانتشار.

ووفقاً للمعلومات المتقاطعة التي حصل عليها موقعنا، فقد حدد الجيش الإسرائيلي ثلاث قرى في الجنوب اللبناني كخطوة أولى لبدء الانسحاب التدريجي وهي: “زوطر الغربية، فرون، والغندورية”. ورغم أن أي انسحاب ميداني لم يترجم على الأرض حتى الساعة، إلا أن الأروقة العسكرية تؤكد أن التأخير تقني بحت، بانتظار استكمال التدابير اللوجستية والأمنية التي تؤمن انسحاب آليات الاحتلال بالتزامن مع “الدخول المدروس والمنظم” لوحدات الجيش اللبناني.

الهجوم الساحق بلا بديل: صراخ بلا فاعلية وتناسي خطيئة “حرب الإسناد”

في الموازاة، واصل مسؤولو حزب الله هجومهم الساحق على الاتفاق الإطاري، مطلقين عليه كل النعوت والاتهامات السياسية والتخوينية الممكنة. لكن العقدة الأساسية التي رصدتها الدوائر التحليلية في موقعنا، تكمن في أن هذا الصراخ الهجومي لم يقدم للمواطن اللبناني أي بديل إنقاذي أو مقنع، كما يرفض هؤلاء المسؤولون الاعتراف علناً بأن حربهم الخاسرة والمدمرة التي خاضوها تحت مسمى “إسناد غزة” لحسابات طهران الإقليمية، هي التي قادت البلاد قسراً إلى هذه النتائج المذلة للمحور.

وعلى الرغم من أن حملة التشويه الحالية تتركز بشراسة على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والعهد الجديد، إلا أن المهاجمين تناسوا كيف كانوا بالأمس القريب ينتقدون بحدة “اتفاق 27 تشرين” الذي توصل إليه الرئيس نبيه بري بعد جولات التفاوض السابقة، واصفين إياه حينها بـ “اتفاق الإذلال”.

وأمام هذا الواقع المستجد، يسأل الشارع اللبناني: هل يقع اللوم حقاً على المسؤولين اللبنانيين الشرعيين الذين يحاولون إنقاذ ما تبقى من أشلاء الوطن، أم على الطرف الذي خاض حربين مدمرتين وفي الحالتين انتهى به الأمر إلى رفع صوته بالاستنكار والشجب، ولكن هذه المرة.. من دون أي فاعلية على الأرض بعد أن سقطت أوراق المناورة الإقليمية كلياً؟

اقرأ أيضاً في الخفايا- كواليس اللقاء العسكري العاصف في اليرزة والخطوط الحمر للجيش

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version