في ظل توقيع لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، على اتفاق الإطار في واشنطن، تتزايد القراءات السياسية حول طبيعة هذا المسار التفاوضي وانعكاساته، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الدولية مع تعقيدات الداخل اللبناني وتباين مواقف القوى المعنية.
في هذا السياق، اعتبر العميد المتقاعد جورج نادر، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّه “لا توجد حرب في العالم إلا وتنتهي بالمفاوضات، لكن المفاوضات الجارية غير متكافئة، لأن الطرف الأقوى هو من يفرض الشروط، فيما دخل لبنان إليها وهو في موقع ضعف”.
وقال: “عندما تكون موازين القوى غير متساوية، فمن الطبيعي أن يفرض الطرف الأقوى شروطه، ذهبنا إلى المفاوضات من دون أوراق ضغط حقيقية، فإسرائيل لا تزال تحتل الأرض، وتستهدف من تشاء، وتهجّر الأهالي، من دون أن يكون هناك من يردعها”، مشيرًا إلى أنّ “المشكلة الأساسية تكمن في أنّ إسرائيل والولايات المتحدة تربطان أي انسحاب إسرائيلي ووقف إطلاق النار وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى بنزع سلاح حزب الله، فيما الحزب يرفض ذلك”.
وتابع: “إذا كان كل شيء مرتبطًا بملف واحد، وهو سلاح حزب الله، فيما الحزب لا يعترف بالمفاوضات ولا بنتائجها، فمن الطبيعي أن يكون تنفيذ أي اتفاق بالغ الصعوبة”، معتبرًا أنّ “هذا الاتفاق مليء بالألغام، خصوصًا في ظل رفض حزب الله تسليم سلاحه”.
وأشار إلى ما نُقل عن مواقف سياسية، قائلاً: “نسمع اليوم مواقف تفيد بأن هناك مناطق فيها مقاومة يُمنع على الجيش اللبناني الدخول إليها، بحجة أنه سيتم تسليمها للإسرائيلي، وهذا كلام مهين بحق الجيش اللبناني، لأن الجيش هو جيش لبنان، ومن المفترض أن تكون كل الأراضي اللبنانية تحت سلطته”.
وتوقّع نادر أنّ “الاصطدام بين الجيش اللبناني وحزب الله لا يمكن تلافيه، والمسألة مسألة توقيت فقط، لأن تنفيذ أي اتفاق يتطلب من الدولة القيام بواجباتها، فيما الحزب يرفض هذا المسار”.
وأكد أنّ “نزع سلاح حزب الله ليس مهمة إسرائيل ولا الولايات المتحدة، بل هو شأن لبناني تتولاه الدولة اللبنانية، وإذا قامت الدولة بهذه المهمة فستكون لها كلفة، لكنها تبقى أقل بكثير من الكلفة التي يدفعها لبنان منذ الحرب في السابع من تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن آلاف الشهداء والدمار الواسع”.
وشدد على أنّ “الحل الأمثل، برأيه، هو أن يسلّم حزب الله سلاحه إلى الجيش اللبناني، باعتبار أن الجيش هو المؤسسة الوطنية المخوّلة حماية البلاد، وبذلك تُسحب الذريعة من يد إسرائيل، أما إذا استمر الحزب في رفضه، فإن الدولة ستجد نفسها أمام معضلة حقيقية في تنفيذ أي اتفاق”.
وختم نادر بالقول: “لبنان لا يفاوض من موقع قوة، بل من موقع الطرف المتضرر الذي يطالب بحقوقه المشروعة، وهي وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل، وإعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، لكن عندما يربط الطرف الآخر تحقيق هذه المطالب بملف سلاح حزب الله، فيما يرفض الحزب هذا الشرط، تصبح الأزمة أكثر تعقيدًا، ويصعب الوصول إلى حل نهائي”.
