تشرح أوساط واكبت مرحلة القرار 1701 ، ان جوهره يرتكز الى عملية ادارة للصراع أكثر منه تسوية دائمة، بخلاف المطروح اليوم، مع اتفاق المعنيين على صياغة تفاهمات أمنية وسياسية أكثر شمولاً، تُعيد تعريف مفهوم الحدود، قواعد الاشتباك، وحتى دور الأطراف المحلية والإقليمية، مع الانتقال من مقاربة النزاع، من زاوية الالتزامات الدولية متعددة الأطراف، إلى مقاربة تفاوضية مباشرة تُدار برعاية أميركية، تفرض حكما تقليصا لدور الأمم المتحدة، وإعادة تموضعها كجهة مراقبة لا كضامن أساسي.

وأشارت الاوساط الى ان هذا التحول يطرح إشكالية سيادية لبنانية معقدة، فبيروت التي اعتمدت على القرار 1701 كمرجعية دولية، تجد نفسها اليوم أمام مسار تفاوضي قد يعيد توزيع عناصر القوة داخلياً، في مقابل ارتياح “تل ابيب” للضمانات الاميركية الاكثر صلابة، سواء عبر اجراءات ميدانية أو التزامات سياسية ملزمة.

ورأت الاوساط في الاحادية الاميركية في ادارة هذا التحول، محاولة واضحة لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية ومراكز النفوذ فيها، تحديدا مع الثلاثي الاوروبي، فرنسا- ايطاليا- اسبانيا، ما حول معه الاتفاق الثلاثي الى جزء من سياق أوسع، لإقصاء الحلفاء عن “الكعكة اللبنانية” ومواردها، معتبرة ان الإشكالية الجوهرية تكمن دوما في الفجوة بين النصوص والتطبيق، حيث من الواضح ان الاتفاق الجديد، سيصطدم بتعقيدات الواقع اللبناني، بالتوازنات الإقليمية غير المستقرة، وبقدرة وتأثير الاطراف غير الرسمية على الأرض.

وتوقفت الاوساط عند فارقين أساسيين، مرتبطين بحقوق اللبنانيين كأفراد:

– لم يجعل القرار 1701 إعادة الإعمار مشروطة بأي التزامات تنفيذية محددة، اذ دعا إلى تقديم المساعدات فوراً بعد وقف الأعمال العدائية، بينما يربط الاتفاق الثلاثي إعادة الإعمار بتنفيذ مسار أمني متدرج، كما يجعل المساعدات والاستثمارات مرتبطة بتحقيق مراحل قابلة للقياس والإشراف الأميركي.

– لم يتضمن القرار 1701 أي بنود تلزم لبنان بالتنازل عن حق المطالبة بالتعويضات، أو وقف الملاحقات القانونية الدولية، وهي نقطة جوهرية تميّزه عن اتفاق واشنطن، الذي جاء واضحا في الفقرة ١٣ منه، ما يشكل تطوراً سياسياً وقانونياً مهماً ، مقارنةً بالإطار الذي أرسته الأمم المتحدة عام 2006.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version