تتزايد المؤشرات على حجم الاستنزاف الذي يواجهه الجيش الروسي في الحرب الأوكرانية، وسط تقارير تتحدث عن خسائر بشرية غير مسبوقة، وتراجع في معدلات التجنيد، وأزمة اقتصادية متفاقمة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من اضطرابات داخلية قد تطال المؤسسة العسكرية نفسها.

وبحسب تقرير للصحافي تسيون بنجو، فإن متوسط العمر المتوقع للمجند الروسي على خطوط المواجهة لا يتجاوز بين 20 و35 دقيقة منذ دخوله ساحة القتال، استنادًا إلى تقارير واردة من مصادر في موسكو.

ويشير التقرير إلى أن المؤرخ بيتر فرانكوبان، نقلًا عن مدونين عسكريين روس، يؤكد أن الفترة الفاصلة بين تجنيد المقاتل ومقتله قد تتراوح أحيانًا بين 10 أيام و3 أسابيع فقط، نتيجة فترات التدريب القصيرة جدًا والاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة الانتحارية من جانب أوكرانيا.

ورغم إعلان السلطات الروسية تجنيد مئات آلاف المقاتلين، تظهر البيانات، وفق التقرير، تراجعًا بنحو 30% في معدلات التجنيد خلال العام الحالي. ولتعويض هذا النقص، تعرض موسكو حوافز مالية تصل إلى 80 ألف دولار لمن يوقع عقدًا للالتحاق بالجيش، إضافة إلى شطب ديون تصل إلى 140 ألف دولار، وهي مبالغ ضخمة مقارنة بمتوسط الراتب الشهري في روسيا الذي يبلغ نحو 1000 دولار.

لكن هذه الحوافز لم تمنع استمرار الاستنزاف، إذ يتحدث التقرير عن خسارة نحو 30 ألف جندي شهريًا، مع تجاوز العدد التراكمي للقتلى والجرحى منذ اندلاع الحرب مليون شخص، ما يضع الجيش الروسي أمام واحدة من أكبر موجات الاستنزاف في تاريخه الحديث.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يلفت التقرير إلى أن الإنفاق العسكري، الذي يستحوذ على أكثر من نصف الموازنة الروسية، يدفع الاقتصاد نحو حافة الانهيار. كما أدت الضربات الأوكرانية لمنشآت النفط، ومن بينها المصفاة الرئيسية في موسكو، إلى خفض الإنتاج بنحو 700 ألف برميل يوميًا، والتسبب بنقص في الوقود في عدد من المدن.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد مؤشرات التململ داخل المؤسسة العسكرية، إذ هدد المحارب السابق ألكسندر لونين بأن الجنود قد يوجهون أسلحتهم نحو الكرملين إذا استمرت الأوضاع على حالها.

ويحذر المؤرخ بيتر فرانكوبان من أن الأشهر المقبلة قد تكون الأخطر، معتبرًا أن اندلاع ثورة داخلية ليس مرجحًا في المدى القريب، لكنه يرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يلجأ إلى خطوات أكثر خطورة تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية.

ويختم فرانكوبان بتحذير لافت قائلًا: “الأشهر المقبلة ستكون خطيرة داخل روسيا وخارجها”، معتبرًا أن القائد الذي يشعر بأنه لم يعد يملك ما يخسره قد يختار التصعيد كوسيلة للبقاء في السلطة، في إشارة إلى أن كلفة الحرب قد تمتد إلى ما هو أبعد من ساحات القتال.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version