خاص JNews Lebanon
دخل لبنان رسمياً في “المنطقة الضبابية” العازلة بين ديناميتين متضادتين: “إعلان واشنطن الإطاري” الذي وقّعته الدولة اللبنانية ليل الجمعة الماضي، و”مذكرة تفاهم إسلام آباد” التي تحاول طهران فرضها كمسار بديل. هذا التضارب الإقليمي العنيف أصاب الساحة الداخلية بارتجاج سياسي وميداني حاد، وسط فرز عامودي قسّم البلاد إلى معسكرين: موالٍ يرى في الاتفاق خطوة إجبارية لاستعادة السيادة، ومعارض أصدر شهادة وفاة مبكرة للاتفاق واصفاً إياه بـ”الفتنة”.
وفيما يسابق رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الوقت لتثبيت مندرجات جولة واشنطن الخامسة، شنت الأدوات السياسية والميدانية التابعة للمحور الإيراني هجوماً مضاداً، كشف عن حجم الارتباك عقب سحب الورقة اللبنانية من يد طهران بفعل “إطار العمل المشترك” الذي رعته ديبلوماسية ماركو روبيو.
خط ساخن بين بري وقاليباف: “مؤامرة” إسلام آباد في مواجهة واشنطن
المؤشر الأبرز على حجم الكباش الإيراني-الأميركي تجسّد في الاتصال العاصف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف. ووفقاً لمعلومات ديبلوماسية تقاطعت عندها تحليلات الأوساط السياسية لـ JNews Lebanon، فإن الهجوم الإيراني المرتد يسعى لتجاهل إعلان واشنطن بالكامل والتمسك بـ”مذكرة تفاهم طهران-واشنطن” التي تنص على انسحاب إسرائيلي خلال 60 يوماً دون شروط أمنية مسبقة.
الرئيس بري، الذي لخص موقفه من اتفاق واشنطن بعبارة حاسمة: “قرأته.. ورأيت فيه الفتنة”، أكد في مجالس ضيقة أن الاتفاق بصيغته الحالية “لا يمكن أن يمر أو يُطبَّق لأنه خارج حدود المنطق”، معتبراً أنه يحول جنوب لبنان إلى “غزة 2” ويمنح الاحتلال شرعية البقاء في المنطقة الصفراء وربط عودة الأهالي بنزع السلاح الشامل. وفي المقابل، طرحت أوساط سياسية تساؤلات مشروعة عبر موقعنا حول كلام مستشار المرشد الإيراني الذي اعتبر حزب الله “الحافظ لاستقلال لبنان”، مستنكرة التدخل الفاقع وإحراق يافطات “لبنان أولاً” على طريق المطار من قبل مناصري الحزب واستبدالها بشعار “إيران أولاً”.
سر خاص بـ JNews: برقية بعبدا لليرزة
كشفت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ JNews Lebanon كواليس اللقاء الأمني المصغر الذي عُقد في الساعات الأخيرة بين دوائر القصر الجمهوري وقيادة الجيش في اليرزة. ووفقاً لمعلوماتنا الحصرية، فإن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وجّه تعليمات صارمة للوحدات العسكرية بالمباشرة فوراً في تجهيز الآليات للانتشار في بلدتي “زوطر الغربية” و”فرون” عند كتف الليطاني، كباكورة للمناطق النموذجية (Pilot Zones)، معتبراً أن الدولة لن تخضع لسياسة التهويل والتهديد بشراء السلاح التي أطلقها النائب حسن فضل الله.
وتؤكد مصادرنا شديدة الخصوصية، أن قيادة الجيش وضعت خطاً أحمر عريضاً يتعلق بكرامة المؤسسة العسكرية وسيادتها؛ حيث أبلغت الجانب الأميركي عبر قنوات رسمية رفضها القاطع لأي بند تلميحي يشير إلى إخضاع أداء الجنود اللبنانيين لـ”تقييم أميركي أو إسرائيلي” كشرط للانسحاب. وأكد مصدر عسكري لموقعنا: “العسكريون كافة يدينون بالولاء للمؤسسة والوطن حصراً، والجيش لا يخضع لتقييم من أي جهة خارجية، والتطبيق الميداني في فرون وزوطر سيكون اختباراً لنيات الاحتلال الذي يحاول تبييض صورته من كيسنا عبر الانسحاب الرمزي من قريتين صغيرتين”.
زلزال إقليمي: صفعة “الزيدي” في العراق وعين ترامب على بعبدا
هذا الانحسار الملحوظ في الدور الإيراني لا ينفصل عن الزلزال الإقليمي الذي ضرب بغداد؛ حيث أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبارته الشهيرة لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي: “See you soon” (أراكم قريباً)، في إشارة واضحة لفتح أبواب البيت الأبيض أمام حليفين جديدين يعيدان التموضع في الحضن الأميركي-الخليجي. وجاءت المداهمات العراقية الصادمة واعتقال 47 شخصية بارزة بينهم 10 نواب بتهمة تهريب الدولار والنفط الإيراني لتمويل الفصائل، لتؤكد أن واشنطن بدأت عملياً بتجفيف منابع المحور إقليمياً، مما يترك أذرع طهران في بيروت مكشوفة الظهر تماماً.
بين ترحيب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالاتفاق باعتباره “أكبر فرصة خرجت للبنان منذ 50 عاماً”، وبين تهديد حزب الله بالانفجار الداخلي، يبدو أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة ميدانياً، خصوصاً مع تحرك “اللجنة الخماسية” (أميركا، إيران، باكستان، قطر، لبنان) لعقد اجتماع طارئ في الدوحة لمحاولة لملمة الشظايا قبل وقوع “الانفجار الكبير”.
