كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon 

لم يكد يجف حبر التوقيع على “الاتفاق الإطاري” الثلاثي في واشنطن، حتى بدأت تتردد أصداؤه كزلزال سياسي وأمني في الصالونات السياسية اللبنانية، طارحاً السؤال الأكبر  الذي يشغل عواصم القرار: هل يقلب هذا الاتفاق موازين القوى الداخلية والإقليمية في لبنان، ويؤسس لمرحلة إنهاء “دويلة السلاح”؟

الاتفاق الذي نص صراحة على العمل لتحقيق السلام والأمن بين لبنان وإسرائيل، وإنهاء حالة الحرب، ووقف النزاع ومعالجة أسبابه، أحدث حالة من الغليان والترقب، وسط انقسام عامودي حاد في الرأي العام اللبناني بين مرحب باستعادة شرعية الدولة، ومحذر من قفزة في المجهول.

غضب عارم في حارة حريك والاتفاق وُلد “بشروط بعبدا”

أكدت مصادر سياسية وثيقة الصلة لـ JNews Lebanon أن كواليس “حارة حريك” تشهد حالة من الغضب العارم وغير المسبوق عقب الإعلان عن بنود الاتفاق الإطاري. وتفيد مصادرنا بأن قيادة “حزب الله” تعتبر أن الصيغة التي أُقرت في واشنطن – برعاية بعبدا والسراي – تمثل محاولة مباشرة لتطويق الحزب ونزع شرعيته الميدانية عبر غطاء ديبلوماسي دولي وعربي غير مسبوق.

وتوضح المصادر أن مكمن الخطر والتوتر لدى الحزب لا ينحصر فقط في بند “المناطق النموذجية” (التي اتفق عليها الجيشان اللبناني والإسرائيلي)، بل في التزام الدولة اللبنانية الصريح والمدون في متن الاتفاق بـ “استعادة سيادتها الكاملة وتحقيق نزع سلاح المجموعات غير الشرعية”، وهو ما يضع سلاح الحزب لأول مرة في مواجهة مباشرة مع التزامات ديبلوماسية وقعت عليها الدولة بكامل تشكيلاتها الشرعية.

 

 

وفي هذا السياق، ترى أوساط ديبلوماسية واكبت صياغة الاتفاق في واشنطن، أن الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق حالياً يتمثل في احتمال اتجاه “حزب الله” إلى تفجير المسار ميدانياً، عبر هندسة تصعيد أمني وعسكري واسع ضد إسرائيل على الحدود، كخطوة استباقية لخلط الأوراق وإحراج الوفد العسكري اللبناني، وتعطيل آليات تنفيذ المنطقتين التجريبيتين.

 السيناريوهات المتوقعة: هل تنجح الدولة في بسط سيادتها؟

أمام هذا الواقع المستجد، تشير تقديرات مصادر دبلوماسية رفيعة لموقع JNews Lebanon إلى ثلاثة سيناريوهات تحكم المرحلة المقبلة:

  • السيناريو الأول (الكباش الميداني المقيد): أن يحاول حزب الله إشاعة مناخات من الاضطراب السياسي والأمني في الداخل (كما بدا في تجمعات الدراجات النارية في المشرفية والتهديد بالحرب الأهلية)، للضغط على الحكومة لفرملة التنفيذ التقني للاتفاق، دون الذهاب إلى صدام مباشر مع الجيش اللبناني.
  • السيناريو الثاني (الانفجار الاستباقي): تدحرج الأمور إلى مواجهة عسكرية على الحدود تؤدي إلى تطيير وقف النار بالكامل، وربط الساحة اللبنانية مجدداً بمسار كباش “مضيق هرمز” الإقليمي لتعزيز شروط التفاوض الإيرانية-الأميركية.
  • السيناريو الثالث (فرض الواقع الشرعي): نجاح الجيش اللبناني، مدعوماً بالغطاء المالي الأميركي (30 مليون دولار من البنتاغون) والسياسي الإقليمي، في فرض انتشار حاسم وصارم في أولى “المناطق النموذجية” جنوب الليطاني وغرب وادي السلوقي، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية السيادة اللبنانية.

بين التزام بعبدا التاريخي بـ “تثمير التضحيات وبسط سلطة القانون”، وبين فيتو “حزب الله” الذي يعتبر الاتفاق وصفة للحرب الأهلية، يدخل لبنان نفقاً سياسياً جديداً، لن تكون فيه التوازنات كما كانت قبل جولة واشنطن الخامسة.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version