بعدما انتشر على نطاق واسع فيديو يُظهر توقيف أحد أبرز مروّجي المخدرات داخل منطقة التبانة في مدينة طرابلس، قبل عرضه في دوّار أبو علي وتسليمه إلى الأجهزة الأمنية، بدأت تتكشف تفاصيل العملية التي أدت إلى الإيقاع به، إلى جانب معطيات عن الشبكة التي يُشتبه في انتمائه إليها، والتهديدات التي أعقبت توقيفه.
وفي هذا السياق، أكد مصدر محلي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن توقيف مروّج المخدرات في منطقة التبانة جاء نتيجة مبادرة نفّذها عدد من شبان المنطقة، الذين يعملون منذ فترة على مكافحة آفة المخدرات من خلال رصد المروجين والساعين إلى استهداف الشباب، قبل تسليمهم إلى الأجهزة الأمنية.
وأضاف المصدر أن الشبان لا يتحركون بصفتهم جهة رسمية، بل انطلاقاً من مبادرة شخصية تهدف إلى حماية أبناء المنطقة من هذه الآفة، مشيراً إلى أن المروّج الذي جرى توقيفه يُعدّ من أخطر المروجين على مستوى الشمال، رغم أنه لم يكن يثير الشبهات، إذ كان يُعرف ظاهرياً بأنه صاحب محل لتصليح السيارات، في محاولة لإخفاء نشاطه في ترويج المخدرات، ما جعله أكثر خطورة من بعض التجار المعروفين.
وتابع أنه كان يعيش بين الناس بعيداً عن الشبهات، ويتولى توزيع المخدرات بشكل غير مباشر، ويشكّل حلقة أساسية في إدخالها إلى مناطق الشمال، ولا سيما مدينة طرابلس.
وفي ما يتعلق بعملية توقيفه، أوضح المصدر أن الشبان استعانوا بعدد من المروجين الصغار في المنطقة، ممن كانوا قد نجحوا سابقاً في الإقلاع عن تعاطي المخدرات، حيث جرى استدراج الموقوف عبر طلب كمية من المخدرات، ولا سيما أنه كان يرفض التعامل مع أي شخص غير معروف أو غير موثوق بالنسبة إليه، إلى أن حضر إلى المكان في التبانة، حيث جرى توقيفه.
وأكد المصدر أن المروّج الذي تم توقيفه يُعرف باسم “علي علوش”، وهو من منطقة قبر الزيني، وقد تسلّمته مديرية المخابرات لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وأشار إلى أن الرأسين الأساسيين لشبكة الترويج، هما شخصانالأول يُلقّب بـ”الخال علاو” في الهرمل، وهو معروف لدى القوى الأمنية، والثاني يدعى “خضر زعيتر”، موجود داخل سجن رومية، حيث يدير عمليات الترويج بواسطة هاتف خليوي من داخل السجن.
ولفت إلى أن عدداً من شبان المنطقة تواصلوا مع إدارة السجن، وأرسلوا صوراً وأدلة قالوا إنها توثق عمليات ترويج زعيتر للمخدرات عبر الهاتف، مشيراً إلى أنهم أُبلغوا بأنه جرت مداهمة زنزانته من دون العثور على الهاتف، معتبراً أن ذلك يستوجب اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً، ولا سيما نقله إلى مبنى يخضع لإجراءات أمنية تمنع استخدام الهواتف الخلوية، لأن استمرار إدارة عمليات الترويج من داخل السجن، تشكل خطراً كبيراً.
وأوضح المصدر أن الشبان حرصوا على توثيق عملية التوقيف بالصوت والصورة ونشرها، بهدف تحويل القضية إلى رأي عام، ومنع أي محاولة للإفراج عن “علوش” بعد فترة قصيرة، خصوصاً أن الكمية المضبوطة من المخدرات تُعدّ كبيرة، وتستوجب عقوبة مشددة.
وأكد أن المبادرة مستمرة، وأن شبان منطقة التبانة سيواصلون التعاون مع الأجهزة الأمنية لملاحقة مروجي المخدرات، رغم ما قد يترتب على ذلك من مخاطر.
وفي ما يتعلق بالتسجيلات الصوتية التي جرى تداولها أخيراً والمنسوبة إلى شخص من آل “زعيتر”، وتتضمن تهديدات، قال المصدر إنها “صحيحة”، مشيراً إلى أنها تضمنت تهديدات مباشرة لأهالي طرابلس وإساءات إلى الرموز الدينية، على خلفية خسارة كمية كبيرة من المخدرات بعد توقيف المروّج “علوش”.
وشدد المصدر على ضرورة عدم إعطاء القضية أي طابع طائفي، معتبراً أن المخدرات تستهدف جميع اللبنانيين من دون تمييز، وأن المطلوب هو توحيد الجهود لمواجهتها بعيداً عن أي انقسامات أو حساسيات، لأن “هذه الآفة تدمر المجتمع بأكمله، بغض النظر عن المنطقة أو الطائفة”.

