رغم دخول التفاهمات الأميركية – الإيرانية حيّز التنفيذ وعودة الحركة تدريجيًا إلى مضيق هرمز، تكشف التقارير عن معركة جديدة تدور حول مستقبل إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل سعي إيراني للاستفادة اقتصاديًا من إعادة تشغيله، مقابل رفض أميركي وخليجي لأي تغيير في قواعد الملاحة الدولية.
وبحسب تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، نقلًا عن صحيفة “وول ستريت جورنال”، تخطط إيران لتحقيق عشرات مليارات الدولارات سنويًا من خلال فرض رسوم مقابل خدمات أمنية وبيئية وملاحية في مضيق هرمز، إذ تقدّر طهران أن هذه الآلية قد تدرّ على الدول المشاركة نحو 40 مليار دولار سنويًا.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه أجرى محادثة وصفها بـ”المثمرة” مع سلطنة عُمان، موضحًا أن الجانبين سيواصلان الحوار “لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز”، مضيفًا: “نحن مصممون وسنمضي في هذا المسار بالتشاور مع جيراننا”.
بالتوازي، أفادت وكالة “رويترز” بأن سفينة شحن تعرضت لإصابة بقذيفة مجهولة المصدر أثناء إبحارها جنوب شرقي أحد الموانئ في سلطنة عُمان، فيما لا تزال ملابسات الحادثة وهوية الجهة التي أطلقت القذيفة غير معروفتين.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن مستقبل مضيق هرمز، على الرغم من وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتوقيع مذكرة التفاهم في سويسرا، إذ تسعى واشنطن وطهران والدوحة ومسقط إلى إعادة أحد أهم طرق التجارة العالمية إلى العمل الكامل، لكن الخلافات لا تزال قائمة بشأن آليات الإشراف على الممر البحري، وإمكان فرض رسوم عبور، وإزالة الألغام، وترتيبات التنسيق الأمني، إضافة إلى دور الرقابة الدولية على الاتفاق.
وبحسب التقرير، فإن إعادة فتح المضيق لم تعد مجرد قضية اقتصادية أو بحرية، بل تحولت إلى أحد الشروط الأساسية لاستمرار التفاهمات التي توصلت إليها واشنطن وطهران.
ويُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA).
وتبرز إحدى أكثر القضايا حساسية في مسألة احتمال فرض إيران رسوم عبور على السفن التي تستخدم المضيق مستقبلًا. وتنص مذكرة التفاهم على أن المرور سيبقى مجانيًا خلال الأيام الـ60 المقبلة، لكنها لا تحسم شكل الترتيبات الدائمة بعد انتهاء هذه المهلة.
كما ينص البند الخاص بالمضيق على أن إيران وسلطنة عُمان ستجريان مباحثات حول “الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز”، بالتعاون مع دول الخليج ووفقًا للقانون الدولي، وهو ما أثار مخاوف لدى عدد من دول المنطقة من احتمال سعي طهران إلى فرض رسوم على السفن مستقبلاً.
في المقابل، رفض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الطرح بشكل قاطع، مؤكدًا خلال زيارته إلى دولة الإمارات أن “هذا ممر مائي دولي، ولا يحق لأي دولة فرض رسوم أو جباية أموال مقابل المرور في ممر بحري دولي”.
بدوره، شدد رئيس الوزراء القطري على أن حرية الملاحة في المضيق تمثل “خطًا أحمر” بالنسبة إلى الدوحة، وقال: “إنه منفذنا الوحيد إلى العالم، ولا يمكننا القبول بأن يصبح هذا الممر خاضعًا لسيطرة أو شروط من أي جهة”.
وبين الطموحات الإيرانية والرفض الأميركي والخليجي، يبدو أن مستقبل مضيق هرمز سيبقى أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، وأن نجاح التفاهمات لن يُقاس فقط بوقف التصعيد، بل أيضًا بالقدرة على التوصل إلى صيغة دائمة لإدارة هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.
