خاص موقع JNews Lebanon

بدأ فجر هذا الجمعة مثقلاً بالتطورات المتسارعة من العاصمة الأميركية؛ فبعد أن كان من المتوقع ختام جولة المفاوضات الخامسة (اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية) الليلة الماضية، أشارت معلومات طارئة لـ JNews Lebanon إلى تقرر تمديد المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي ليوم إضافي، على أن تستمر الجلسات اليوم الجمعة، مع ترحيل “إعلان المبادئ والنوايا” الذي كان متوقعاً صدوره، وذلك نتيجة الاصطدام المباشر بجدار الشروط الإسرائيلية التعجيزية.

وبدا واضحاً أن المسار التفاوضي يترنح تحت وطأة تعقيدات “أصلية” وأخرى “طارئة”، لعل أبرزها إقحام طهران في المشهد الأمني المتصل بالرقابة على وقف النار، مما رفع منسوب الخطورة وأجبر الجانب الأميركي على تمديد الوقت لإنقاذ الطاولة من الانهيار التام.
خاص- إقامة ذهبية أم سرقة علنية؟ نصف مليون دولار في “الثقب الأسود”!

مصادر JNews التفاوضية: إسرائيل ترفض 10 طروحات وتطالب بنزع السلاح أولاً

كشفت مصادر ديبلوماسية وعسكرية مواكبة للمفاوضات في واشنطن لـ JNews Lebanon عن كواليس الخلاف العميق الذي عصف بالجلسات الأخيرة وأدى إلى التمديد المفاجئ. وأفادت المصادر بأن الوفد اللبناني، بالتعاون مع الجانب الأميركي، قدّم أكثر من عشرة اقتراحات لتحديد “المناطق التجريبية” (Pilot Zones) – التي عُدّل اسمها إلى “المناطق النموذجية” – لتكون منطلقاً للخطوات الإجرائية، غير أن جميع هذه الطروحات قوبلت بفيتو إسرائيلي صارم.

وتوضح مصادرنا أن الإسرائيليين يصرون على أن يعمل الجيش اللبناني في مناطق معينة خارج نطاق الاحتلال الحالي (جنوب الليطاني وشماله)، وتضمين مساحات خارج “الخط الأصفر”، وهو ما رفضه لبنان جملة وتفصيلاً. في المقابل، طرح لبنان مفهوم “الأقضية” كمنطلق جغرافي، وعرض الوفد العسكري خطة ميدانية جاهزة تنطلق من “القطاعات” (الشرقي، الأوسط، والغربي) بما يتناسب مع جهوزيته، واضعاً خطاً أحمر عريضاً: رفض أي تنسيق أو احتكاك مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

التعنت الإسرائيلي تُرجم علناً بمواقف شديدة التصلب؛ حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “لن ننسحب من لبنان وسنبقى في المنطقة الأمنية طالما اقتضت الضرورة”، مشيراً إلى أنه نجح في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوجهة نظره. وتناغم معه وزير دفاعه يسرائيل كاتس الذي أكد معارضة المؤسسة الأمنية لأي انسحاب حالي، فيما أعلن المتحدث باسم الحكومة ديفيد منسر أن شرط الانسحاب هو “النزع الكامل لسلاح حزب الله وتجريده من قدراته”.
اقرأ أيضاً في الحصاد- لغم “المناطق التجريبية” وفضيحة الصورة في مفاوضات واشنطن

بلبلة “رويترز” وتصريح عيسى: القصة أعقد من وقف نار!

وشهدت أروقة العاصمة الأميركية بلبلة ديبلوماسية بعد تفلّت خبر نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤول في الخارجية الأميركية يزعم انسحاب إسرائيل من جزء من المنطقة العازلة كـ “بادرة حسن نية”. هذا الخبر سارع الجيش الإسرائيلي وهيئة البث العبرية لنفيه، كما نفاه مصدر لبناني لـ JNews Lebanon مؤكداً أن العدو يحاول يومياً توسيع احتلاله.

وقبيل الدخول في جولة التمديد اليوم، تلخص المشهد المعقد بعبارة بليغة ومقتضبة للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى قال فيها: “المفاوضات ماشية والتنسيق مستمر ولكن القصة أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار”، في وقت حاول فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بث أجواء إيجابية بالقول: “نتائج المفاوضات جيدة ونحن قريبون من التزام نوايا”.
اقرأ أيضاً خاص- الـ “60 يوماً” السويسرية تحت المقصلة: مسوّدة أميركية سريّة تُقلق بيروت..

الموقف اللبناني والسوري: جبهة بعبدا الموحدة وضبط الحدود

هذه السخونة التفاوضية حضرت بقوة في بيروت خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد أن “التمسك بالحق والوحدة هو أقوى سلاح بيد اللبنانيين”.

وعلى مقلب الضغوط الأميركية، رصد موقعنا كواليس المواقف الرسمية:

  • نائب رئيس الحكومة طارق متري: علّق حاسماً بشأن الضغوط على دمشق لتولي ملف حزب الله قائلاً: “موقف الرئيس أحمد الشرع واضح، ولن يكون هناك أي تدخل سوري في لبنان”.
  • وزير الداخلية أحمد الحجار: أكد عدم وجود أي تحشدات عسكرية سورية غير مألوفة على الحدود، مشيراً إلى استمرار التنسيق لضبط المعابر غير الشرعية، ومؤكداً إطلاق دفعة جديدة من الموقوفين السوريين قريباً، فضلاً عن إزالة اليافطات الشاكرة لإيران من طريق المطار خلال يومين.

الوفد العسكري اللبناني: لا “صور تذكارية” فوق دماء الشهداء

وفي سياق متصل، علّق مصدر عسكري لبناني عبر موقعنا على الانتقادات التي طالت الوفد اللبناني لرفضه التقاط صورة تذكارية بروتوكولية مع الوفد الإسرائيلي في واشنطن، واصفاً الانتقادات بـ”القراءة الخاطئة لحساسية المرحلة”. وأضاف المصدر بحسم: “نجاح المفاوضات يُقاس بالنتائج السيادية لا بالمظاهر البروتوكولية، ودماء عسكريينا الشهداء الذين سقطوا باعتداءات إسرائيلية لم تجف بعد، ومشاعر اللبنانيين وحجم التضحيات يفرضان سلوكاً ينسجم مع كرامة الوطن”.

أمام هذا الكباش المقفل وتمديد المفاوضات حتى نهاية اليوم الجمعة، يترقب الجميع ما ستسفر عنه ساعات الفجر والمساء في واشنطن، في وقت حذّر فيه صندوق النقد الدولي من انكماش كارثي للناتج المحلي الإجمالي للبنان في عام 2026 بفعل مضاعفات الحرب، مما يضع البلاد بين فكي كماشة: شروط إسرائيل التعجيزية على الأرض، ونزيف اقتصادي يهدد ما تبقى من كيان.
اقرأ أيضاً خاص- شظايا فرنجية تطال عين التينة: فيتو أميركي يهدد الرؤوس الكبيرة!
 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version