خاص موقع Jnews Lebanon
دخلت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية–الأميركية في واشنطن مرحلة التشريح الفعلي والأكثر خطورة، حيث انتقل النقاش في يومه الثاني من الأطر الدبلوماسية العامة إلى تفاصيل جغرافية وميدانية مصيرية قفزت معها “المناطق التجريبية أو النموذجية” إلى واجهة التجاذب المعقد. وفيما تضغط الولايات المتحدة لإصدار “إعلان نيات” يوسّع طريق الحل، علمت منصتنا أن الشياطين الكامنة في تفاصيل انتشار الجيش وحصرية السلاح فجّرت كباشاً خفياً يتجاوز حدود خطوط التماس ليصل إلى عمق القرار السيادي اللبناني.
اقرأ أيضاً في الحصاد-ترامب يفجر قنبلة الموسم: سأسلم ملف “حزب الله” لأحمد الشرع.. وإسرائيل خذلتني!
“لغم” المناطق التجريبية: إسرائيل تقبل جنوباً والحزب يحظر شمال الليطاني
تتركز الأنظار الدبلوماسية اليوم على صيغة “المناطق النموذجية” كاختبار أول لجدية الدولة اللبنانية في بسط سلطتها. ووفقاً لمعلومات تقاطعت بين واشنطن وبيروت، فإن الأجواء شهدت تشنجاً كبيراً بسبب تضارب القراءات الجغرافية لهذه المناطق.
وقد كشف ديبلوماسي رفيع لموقعنا أن الجانب الإسرائيلي سجّل، للمرة الأولى، استعداداً تقنياً للقبول بانتشار الجيش اللبناني داخل مناطق لا تزال واقعة تحت الاحتلال جنوب نهر الليطاني تمهيداً لانسحاب تدريجي منها، وهو ما اعتبره الوسطاء خرقاً عملياً.
اقرأ أيضاً في الحصاد-لغم أميركي في “خلية فض الاشتباك”.. هل شُرّعت الوصاية الإيرانية على الجنوب؟
غير أن العقدة الحقيقية تفجرت عندما طرح الجانب الإسرائيلي – بدعم أميركي – شمول “المناطق التجريبية” بقعاً تقع شمال نهر الليطاني (تحديداً في مناطق لم تشهد توغلاً عسكرياً)، مطالبين بأن يتولى الجيش اللبناني، بإشراف وتدقيق أمني أميركي، الدخول إليها وتفتيشها لضمان خلوها من المظاهر المسلحة.
وتضيف المصادر أن “حزب الله” أبلغ عين التينة رفضه القاطع والمطلق لأي اختبار ميداني لحصرية السلاح شمال الليطاني، مصراً على حصر البحث بالبقع المحتلة جنوباً، وهو ما يراه الوسطاء الدوليون إضعافاً للموقف اللبناني المفاوض وتثبيتاً للذرائع التي يستغلها بنيامين نتنياهو لتبرير بقاء “الحزام الأمني العازل”.
“كواليس واشنطن”: لغز انسحاب الوفد العسكري وحراك السفيرة معوض
على مقلب آخر، سادت دوائر القرار في العاصمة الأميركية حالة من الامتعاض الضمني عقب خطوة مفاجئة أقدم عليها الوفد العسكري اللبناني المشارك في المحادثات التي يترأسها ديبلوماسياً السفير سيمون كرم.
وعلمت JNews Lebanon أن الوفد العسكري اللبناني رفض التقاط أو الظهور في “صورة مشتركة” تجمع الوفود المشاركة في وزارة الخارجية الأميركية، مكرساً مقاطعة رمزية أدت إلى انسحابه من قاعة الجلسة في تلك اللحظة وترك الوفد الدبلوماسي وحيداً. هذا التصرف فتح الباب أمام تساؤلات قاسية في أروقة واشنطن حول ما إذا كانت المؤسسة العسكرية تأتمر كلياً بأمر السياسة الرسمية للسلطة اللبنانية، أم أنها تتحرك وفق حسابات موازية وضغوط داخلية.
وأكدت مصادرنا في العاصمة الأميركية أن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض انشغلت طوال الساعات الماضية باتصالات مكثفة لمعالجة التداعيات السلبية لهذه الخطوة ولجم أي امتعاض أميركي قد ينعكس سلباً على برامج التدريب والدعم المستمر للجيش، خصوصاً وسط الشروط المطروحة دولياً وبيروت حريصة على حماية ثوابتها وضمان الإجماع حول دور مؤسستها العسكرية.
اقرأ أيضاً خاص- الـ “60 يوماً” السويسرية تحت المقصلة: مسوّدة أميركية سريّة تُقلق بيروت..
بعبدا والسراي: تكامل المسارات ورفض التجاوز
أمام هذا المشهد المتشابك، وتمدد خطوط التفاوض إلى “خلية سويسرا” الأميركية-الإيرانية المستجدة، حرصت أركان الدولة في بيروت على ضبط الإيقاع؛ حيث أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لوفود ديبلوماسية وبرلمانية أن مسار واشنطن هو المسار الأساسي والمنفصل لتثبيت الانسحاب وبسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية، مشيراً إلى أن التعديلات اللبنانية على مسودة “إعلان النيات” تحصن الموقف الرسمي.
بدوره، لفت رئيس الحكومة نواف سلام إلى أن لبنان ليس غائباً بل هو في صورة “خلية سويسرا” التي تهدف لتثبيت وقف النار، جازماً بأن خيار ذهاب الدولة إلى واشنطن كان الطريق الأقل كلفة على البلاد لانتزاع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واضعاً النقاط على الحروف داخلياً بقوله: “نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل، بل هذه مسألة لبنانية سيادية مستقلة تأخرنا في تنفيذها منذ اتفاق الطائف”.
بين تزمت نتنياهو وإصراره على تفويض عسكري سوري مرتقب أو مناطق عازلة، وبين الشروط التقنية الأميركية لتدريب وتفتيش الوحدات، تبدو الساعات القادمة حاسمة لإعلان النيات في واشنطن؛ فهل يصمد التلاحم الدبلوماسي اللبناني أمام الألغام الميدانية، أم أن “شيطان التفاصيل” سيقذف بالهدوء الجنوبي الحذر إلى المجهول؟
اقرأ أيضاً خاص- ما مصير الامتحانات الرسمية في لبنان؟
