دخل ملف الامتحانات الرسمية مرحلة الحسم، مع إدراجه كبند أول على جدول أعمال مجلس الوزراء، وسط تصاعد الضغط الطلابي والشعبي للمطالبة بإلغائها واستبدالها بإفادات نجاح، في ظل الظروف الأمنية والتربوية الضاغطة التي يعيشها عدد كبير من الطلاب، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب والنزوح وتعطّل المدارس.

وفي هذا السياق، دعت صفحة “طلاب لبنان” إلى تظاهرة طلابية حاشدة، الخميس ابتداءً من الساعة 10 صباحًا في ساحة رياض الصلح، بالتزامن مع انعقاد الجلسة الحكومية المخصصة للبتّ بمصير الامتحانات الرسمية، رغم أن الجلسة ستُعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، وذلك لأسباب لوجستية مرتبطة بإمكان استيعاب الأعداد المتوقعة في وسط بيروت.

هذا التحرّك يتقاطع مع ما أعلنه النائب إدغار طرابلسي في حديثٍ إلى “ليبانون ديبايت”، إذ اعتبر أن الظرف القاهر يفرض الذهاب إلى “تجرّع الكأس المرّة” وإلغاء الامتحانات الرسمية واستبدالها بإفادات، على أن تُمنح الإفادات للناجحين لا للراسبين، بما يحفظ حق الطلاب في الالتحاق بالجامعات في أيلول.

وأكد النائب طرابلسي، في حديثه، أن ملف الامتحانات الرسمية سيكون أول بند على جدول أعمال مجلس الوزراء غدًا، مشيرًا إلى أن وزيرة التربية ريما كرامي سبق أن أعلنت أنها ستلتزم بما يقرّره مجلس الوزراء في هذا الشأن.

واعتبر طرابلسي أن الوزيرة، بهذا الموقف، “ترفع المسؤولية عن نفسها”، رغم أنها كانت، بحسب قوله، مصمّمة على إجراء الامتحانات وتأجيلها بدل إلغائها، مضيفًا: “نقول لمعالي الوزيرة إن الذنب ليس ذنبها، بل هو الظرف القاهر الذي يجبرنا على تجرّع الكأس المر والذهاب إلى إلغاء الامتحانات الرسمية واستبدالها بإفادات، ونحن بلجنة التربية النيابية أبلغناها أننا سنذهب إلى إعطاء إفادات نجاح للناجحين، أما الراسبون فلن يحصلوا على هذه الإفادات. القرار لم يعد قرارها وحدها ولا قرار مجلس الوزراء فقط، بل إن الظرف القاهر يفرض علينا تجرّع الكأس المرّة والذهاب إلى إلغاء الامتحانات الرسمية واستبدالها بإفادات”.

وأعرب عن أمله أن يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب في جلسته غدًا، مشيرًا في هذا الإطار إلى أن بعض الوزراء يؤيدون طرح وزيرة التربية بإجراء الامتحانات، في حين أن وزراء آخرين “يرون الواقع كما هو”، ومن بينهم، بحسب قوله، وزير الدفاع ووزير الداخلية، اللذان أعلنا بصراحة خلال جلسة لجنة التربية النيابية أنهما لا يستطيعان تأمين الحماية للمواطنين والتلاميذ والأساتذة خلال أيام الامتحانات.

ولفت إلى أن الوزيرة طرحت تأخير الامتحانات الرسمية وتأخير العام الجامعي، معتبرًا أن هذا الأمر سبق أن جرى بحثه معها عبر توصية خطية من مجلس النواب لإجراء الامتحانات في 15 تموز، إلا أن هذا التاريخ لم يعد قابلًا للتحقيق، “لأن 15 تموز بات بعد أسبوعين، ولوجستيًا وعمليًا لم يعد ممكنًا الوصول إلى هذا الموعد وإجراء الامتحانات”.

ورأى طرابلسي أن أي امتحان بعد هذا التاريخ سيؤدي فعليًا إلى تأخير الطلاب عن دخول الجامعات أو السفر، سائلًا: “لماذا نضع الطلاب في هذا الموقع؟ ولماذا نحرمهم من الفصل الأول؟”.

وتوقف عند ما قالته الوزيرة بهذا الخصوص، معتبرًا أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون مقصودًا بهذا الشكل، وربما صدر تحت ضغط النقاش، مضيفًا: “هذه المسألة لا تصح، الطلاب يجب أن يدخلوا الجامعات في أيلول، وعلينا أن نسهّل أمورهم لا أن نعقّدها”.

وتناول النائب طرابلسي التحرّك الطلابي غدًا في رياض الصلح، لا سيما من قبل الطلاب الآتين من مناطق تضررت فيها المدارس أو نزحوا منها، مشيرًا إلى أن البلاد لا تزال في مرحلة لا توجد فيها أي ضمانات أمنية كافية.

وختم بالقول إن سقوط الضحايا في النبطية والجنوب حتى الأمس يطرح سؤالًا أساسيًا حول القدرة على إجراء الامتحانات في ظل هذا الواقع، مضيفًا: “كيف يمكن إجراء امتحانات في وقت لا تستطيع فيه الحكومة تأمين الحماية لعناصرها وعسكرها ومواطنيها؟”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version