تتواصل التباينات بين واشنطن وطهران حول تفاصيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وهذه المرة من بوابة الأموال الإيرانية المجمدة وكيفية استخدامها بعد الإفراج عن جزء منها.

فقد نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، صحة الأنباء المتداولة عن ربط الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بشراء منتجات أو مواد زراعية من الولايات المتحدة، مؤكداً أن الروايات التي تتحدث عن شرط يلزم إيران بشراء مواد زراعية أميركية مقابل الإفراج عن أموالها “كاذبة”.

وفي السياق نفسه، نفى محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همّتي صحة ما أعلنه ترامب بشأن إلزام طهران بإنفاق الأموال المفرج عنها على الصادرات الأميركية، موضحاً أن المبلغ المبدئي، وقدره 12 مليار دولار، سيُستخدم لشراء سلع أساسية وأدوية، بما يتيح لإيران إنفاق أموالها العادية على أمور أخرى.

في المقابل، كرر ترامب، الثلاثاء، أن الأصول الإيرانية التي سيتم إلغاء تجميدها ستُستخدم حصراً لشراء منتجات زراعية وأدوية من الولايات المتحدة، وكتب عبر منصته “تروث سوشيال” أن الأموال التي تفرج عنها وزارة الخزانة الأميركية، أو الأموال المستلمة بموجب العقوبات، ستودع في حساب ضمان تسيطر عليه الولايات المتحدة، وستستخدم حصراً لشراء المواد الغذائية والأدوية من الولايات المتحدة، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا.

وكان ترامب قد طرح الفكرة نفسها يوم الاثنين، كما أكدها نائبه جاي دي فانس، ما فتح الباب أمام سجال جديد حول تفسير بنود الاتفاق وحدود التزامات كل طرف، خصوصاً أن طهران تسعى إلى إظهار أن الإفراج عن أموالها لا يتم بشروط تمس قرارها المالي، بينما تحاول واشنطن التأكيد أن أي تخفيف للعقوبات سيبقى خاضعاً لرقابة أميركية واضحة.

وتعود خلفية هذا الجدل إلى مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب وبزشكيان في 18 حزيران، والتي تضم 14 بنداً، بينها منح طهران تخفيفاً للعقوبات المفروضة عليها من واشنطن، والإفراج عن جزء من أصولها المالية المجمدة في الخارج.

وفي خطوة مرتبطة بمسار التفاوض، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، أنها سترفع مؤقتاً العقوبات المفروضة على إنتاج وبيع وتسليم النفط الخام الإيراني والمنتجات ذات الصلة حتى 21 آب، في ظل استمرار المحادثات بين الطرفين.

وجاء ذلك بعد مفاوضات عقدتها الولايات المتحدة وإيران في بورغنستوك بسويسرا، بوساطة قطر وباكستان، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، حيث اتفق المفاوضون على إنشاء فرق عمل لمعالجة الخلافات المرتبطة بالعقوبات والأموال المجمدة، إضافة إلى مضيق هرمز، والملف النووي، ولبنان.

وتكشف هذه التناقضات أن الاتفاق الأميركي – الإيراني لا يزال في مرحلة اختبار سياسي ودبلوماسي، إذ يحاول كل طرف تقديم قراءته الخاصة لبنوده أمام الداخل والخارج. فواشنطن تركز على الرقابة والضمانات وربط الأموال باستخدامات محددة، بينما تشدد طهران على أن الأموال المفرج عنها تبقى أموالاً إيرانية تُستخدم وفق حاجاتها الأساسية، لا وفق شروط أميركية مباشرة.

وبذلك، تتحول الأموال المجمدة من ملف مالي إلى عنوان سياسي حساس، يختبر مدى صلابة التفاهم الجديد بين واشنطن وطهران، وقدرة الوسطاء على ضبط الخلافات قبل أن تتحول إلى عقبة أمام الملفات الأوسع، من العقوبات والنفط إلى هرمز والنووي ولبنان.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version