خاص موقع Jnews Lebanon
في واحدة من أدق اللحظات السياسية التي تشهدها المنطقة، تسارعت التطورات الديبلوماسية لتفرض إيقاعاً جديداً يمتد من منتجع “بورغنشتوك” السويسري وضفاف بحيرة لوسيرن، وصولاً إلى أروقة وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وبينما كان الميدان الجنوبي يختبر متانة “هدوء حذر” برعاية أميركية وضغط إقليمي، فجّرت كواليس التفاوض كباشاً داخلياً حاداً في بيروت، وتصريحات أميركية غير مسبوقة أعادت رسم خطوط النفوذ الإقليمي.
اقرأ أيضاً في الحصاد- اتصال روبيو السري بـ بعبدا: كشف طبخة الأيام الثلاثة في واشنطن!
خريطة طريق سويسرية بـ 60 يوماً و”خلية فض اشتباك” للبنان
ديبلوماسياً، حققت الوساطة القطرية – الباكستانية خرقاً جوهرياً في ختام “قمة بحيرة لوسيرن” والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أعلن الوسطاء رسمياً عن إحراز تقدم مشجع والاتفاق على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل خلال 60 يوماً.
وأبرز ما حمله البيان المشترك، والذي ينعكس مباشرة على الساحة المحلية، هو الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفق مذكرة التفاهم، والاتفاق على إجراءات لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب إنشاء خلية لفضّ الاشتباك تضم الأطراف المعنية ولبنان بإشراف الوسطاء، وتشكيل مجموعات عمل متخصصة للملفات النووية والعقوبات تنطلق محادثاتها التقنية فوراً في بورغنشتوك.
الوفد اللبناني إلى واشنطن: شروخ سياسية حادة خلف الواجهة الرسمية
على مقلب موازٍ، يتجه الوفد اللبناني بشقيه الديبلوماسي والعسكري إلى العاصمة الأميركية واشنطن لخوض الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أميركية أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس. وحصل موقعنا على الثوابت التي يحملها الوفد، وتتلخص في: أولوية وقف إطلاق النار الشامل، برمجة الانسحاب الإسرائيلي الكامل، والانفتاح المشروط على طرح “المناطق التجريبية” بعد تصويب آلياته الفنية.
مصادر سياسية لـ JNews Lebanon:
كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ JNews Lebanon أن الوفد يغادر بيروت على وقع “ازدواجية فاقعة” وشروخ عميقة بين أركان الحكم وفريق الممانعة. فبينما أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ليونة لافتة وتنسيقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مؤكداً لصحيفة “الشرق الأوسط” أن ما يجمعهم هو انسحاب إسرائيل ونشر الجيش، شنّ “حزب الله” عبر منصاته الإعلامية هجوماً عنيفاً ومهيناً على الوفد الرسمي، واصفاً المفاوضات بـ “التصالحية” والوفد بـ “البصّام” على الإملاءات الأميركية، في محاولة واضحة من الحزب لرفض التفاوض المنفصل والإبقاء على الوصاية الإيرانية على الورقة اللبنانية.
اقرأ أيضاً خاص- “مسودة بعبدا السريّة”.. 4 ملفات “خارج النقاش” يحملها الوفد اللبناني إلى واشنطن!
هدنة تجريبية في الجنوب وصور “شكراً إيران” في العاصمة
ميدانياً، شكلت الساعات الأربع والعشرون الماضية “فرصة تجريبية” سجلت انحساراً ملحوظاً في منسوب العنف على معظم محاور الجنوب والبقاع الغربي. ولم يُسجل الطيران الحربي الإسرائيلي أي غارات، كما غابت هجمات حزب الله منذ مساء السبت، وسط تحذيرات أطلقتها قيادة الجيش اللبناني والبلديات للأهالي بالتريث في العودة إلى القرى الحدودية بانتظار مسح الخروقات والتثبت من الألغام.
وفي خطوة حملت أبعاداً سياسية واضحة، رُفعت على طريق مطار بيروت الدولي باتجاه الجنوب لافتات ضخمة تحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي ونجله مجتبى، مُذمّلة بعبارة “شكراً إيران”، في محاولة لربط التهدئة ميدانياً بالضغط الإيراني في سويسرا، على الرغم من نفي واشنطن وصنعاء لأي توقف للملاحة في مضيق هرمز وتأكيد “سنتكوم” عبور 55 سفينة تجارية بشكل طبيعي.
اقرأ أيضاً خاص- شظايا فرنجية تطال عين التينة: فيتو أميركي يهدد الرؤوس الكبيرة!
مفاجأة ترامب: التلويح بـ “سوريا الشرع” لضبط حزب الله!
الحدث الأبرز الذي شغل الأوساط الديبلوماسية تمثّل في المواقف النارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشال”. ترامب وجه تهديداً شديد اللهجة إلى طهران قائلاً: “على الإيرانيين ضبط وكلاءهم في لبنان وإلا سنستأنف هجماتنا بقوة أكبر”.
لكن المفاجأة الكبرى تمثلت في إعراب ترامب عن إحباطه من الأداء العسكري الإسرائيلي ضد حزب الله، حيث قال إنهم “لا يستطيعون فعل شيء دون هدم المباني”، كاشفاً بوضوح: “أقترب من تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع”.
تحليل ديبلوماسي لـ JNews Lebanon:
ترى مصادر ديبلوماسية تحدثت لـ JNews Lebanon أن كلام ترامب المتكرر حول دور دمشق الجديد لا يندرج في إطار التهويل الفراغ، بل يعكس توجهاً حقيقياً لدى الإدارة الأميركية لإعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل دائم، وعبر إعطاء دور إقليمي للرئيس السوري أحمد الشرع ليكون “ضابط الإيقاع” والبديل عن الفوضى لضبط أذرع إيران، وهو ما يضع الساحة اللبنانية أمام رزمة من التحولات الجيوسياسية الكبرى.
بين طاولة بورغنشتوك السويسرية التي تبحث التهدئة الإقليمية، وطاولة واشنطن التي تبحث تفاصيل القرار الميداني والانسحاب الإسرائيلي، يبدو أن لبنان يقف على عتبة مرحلة جديدة؛ فهل تنجح الديبلوماسية اللبنانية في انتزاع سيادتها، أم يبقى البلد ساحة لتصفية الحسابات وتبادل الرسائل الدولية؟
اقرأ أيضاً لماذا ينجذب البعوض لأشخاص اكثر من غيرهم؟ إليكم الجواب العلمي
