خاص موقع Jnews Lebanon

عاش لبنان والمنطقة ساعات عصيبة حبست فيها الأنفاس إثر سباق محموم وفائق الخطورة بين حافة الهاوية العسكرية والجهود الديبلوماسية الدولية. فمن التطورات المتسارعة في الميدان الجنوبي وصولاً إلى كواليس التحركات في سويسرا، بدا أن الاتفاق الأميركي-الإيراني الناشئ وُضع أمام أول اختبار حقيقي لتفخيخه قبل بدء التنفيذ.
اقرأ أيضاً في الحصاد- اتصال روبيو السري بـ بعبدا: كشف طبخة الأيام الثلاثة في واشنطن!

تصعيد “جهنمي” يطال الجيش والعمق اللبناني

ميدانياً، أمضى الجنوب والبقاع الغربي يوماً جهنمياً ثانياً من التصعيد الدموي العنيف الواسع الذي أسفر عن سقوط نحو 40 قتيلاً. وتركزت العمليات العسكرية الإسرائيلية البرية في المنطقة الواقعة بين مرتفعات “علي الطاهر” وبلدة كفرتبنيت، حيث سُجل تقدم لآليات الاحتلال تحت غطاء ناري كثيف وقصف من مروحيات الأباتشي في محاولة للسيطرة التامة على تلة علي الطاهر الاستراتيجية.

ولم يوفر الجنون الإسرائيلي المؤسسة العسكرية، حيث نعت قيادة الجيش اللبناني الرقيب الأول علي إبراهيم وعسكرياً آخر استشهدا في غارات وحشية استهدفت منطقتي تولين وكفررمان، واعتبرت القيادة في بيان رسمي أن استمرار الاعتداءات يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار. وطال الحزام الناري بلدات قناريت (حيث سقط 7 ضحايا)، وباريش، وعربصاليم، وسحمر في البقاع الغربي.

خاص بموقع JNews Lebanon:
أفادت مصادر ميدانية موثوقة لـ JNews Lebanon أن الهجوم الإسرائيلي العنيف على “علي الطاهر” جاء بعد رصد استخباراتي إسرائيلي لمحاصرة مجموعة من عناصر حزب الله داخل المجمع المحصن. وبحسب تقارير عبرية، فإن الكثافة النارية التي أطلقها الحزب في الساعات الماضية كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف الضغط الميداني ومحاولة فك الحصار عن تلك العناصر.

اقرأ أيضاً خاص- “مسودة بعبدا السريّة”.. 4 ملفات “خارج النقاش” يحملها الوفد اللبناني إلى واشنطن!

أمر أميركي حاسم بوقف النار.. ونتنياهو يرفض الانسحاب

وعلى وقع هذا الهيجان الميداني، دخل “ضابط الإيقاع” الأميركي بقوة على خط اللجم الفوري. ووفقاً لمعلومات ديبلوماسية، فإن اتصالاً حاسماً أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دفع الأخير لإصدار أمر عاجل للجيش الإسرائيلي بوقف كل عملياته العسكرية في جنوب لبنان حاصراً إطلاق النار بحالات التهديد المباشر، ولكن “من دون الانسحاب من أي مواقع احتلتها القوات مؤراً”.

وأكد نتنياهو في بيان لاحق أن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة، متمسكاً بالسيطرة عملياتياً على الشريط الأمني وما يسميه “حرية الحركة” لتطهير البنى التحتية.

كواليس “بورغنشتوك”: كباش ترامب ونتنياهو

على المقلب الآخر، تتجه الأنظار إلى جبل “بورغنشتوك” السويسري، حيث تبدأ اليوم المباحثات الديبلوماسية برعاية قطرية وباكستانية وبمشاركة أميركية-إيرانية رفيعة المستوى. وقد وصل الوفد الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، على أن ينضم إليهما لاحقاً نائب الرئيس الأميركي جي. دي فانس، في حين يقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.

مصادر ديبلوماسية لـ JNews Lebanon:
كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ JNews Lebanon في واشنطن، أن ثمة كباشاً حاداً يدور خلف الكواليس بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وحكومة نتنياهو. ترامب يضغط بصرامة لإنهاء الملف الإيراني وإطلاق جولة التفاوض الأولى المرتكزة على مذكرة التفاهم. في المقابل، يسعى نتنياهو جاهداً لعزل الملف اللبناني تماماً عن الاتفاق مع طهران، مستخدماً وقائع الميدان وتثبيت القوات في “علي الطاهر” كورقة ضغط قصوى على طاولة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المزمع عقدها في واشنطن مطلع الأسبوع المقبل.

وكانت طهران قد استخدمت ليل السبت أوراق قوتها القصوى عبر التلويح بإعادة إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري رداً على الخروقات الإسرائيلية، إلا أن الإصرار المشترك بين واشنطن وطهران على حماية “قطار التسوية الإقليمية” لجم التدهور وأعاد الأمور إلى مسارها التفاوضي.
اقرأ أيضاً خاص- “صفقة القرن” اللبنانية: التواصل السري بدأ بين عون وحزب الله!

رسائل فانس وهيكل: طمأنة وتثبيت للسلم الأهلي

وفي المواقف السياسية البارزة، وجه نائب الرئيس الأميركي جي. دي فانس رسالة لافتة إلى مسيحيي لبنان قال فيها: “ثقوا بالسيد المسيح وبأصدقائكم في واشنطن”، معتبراً أن ما يتحملونه هو نتاج عمليات ينفذها حزب الله.

بالمقابل، برزت رسالة داخلية شديدة الأهمية من قائد الجيش العماد رودولف هيكل وجهها للعسكريين، أكد فيها على الثوابت الوطنية للمؤسسة عبر منع تهديد السلم الأهلي وتحقيق الأهداف الإسرائيلية. كما شدد على العلاقات الجيدة مع سوريا، حاسماً اللغط حول الوفد اللبناني المفاوض بالتأكيد على أنه “لا هوية طائفية له”.

الكلمة الفصل في الساعات المقبلة ستبقى معلقة بين أروقة جبال سويسرا الديبلوماسية ومرتفعات الجنوب؛ فهل تنجح إدارة ترامب في فرض إيقاع تسويتها الشاملة، أم ينجح نتنياهو في تفخيخ المسار من تلة علي الطاهر؟
اقرأ أيضاً خاص- الخرائط الممنوعة من النشر: تفاصيل تكشف للمرة الاولى عن مصير جنوب لبنان!
 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version