لا يتوانى وزير سابق عن الإضاءة عن ثابتة أميركية تظهّرت بوضوح على الساحة اللبنانية في الساعات الماضية وغداة تصعيد “ربع الساعة الأخير”، وتتجاوز العناوين الظاهرة للأحداث، ومفادها أن أي حوار مع الأميركيين، يجري دائماً تحت سقف المصالح الأميركية أولاً، معتبراً أن الرواية القائلة إن إسرائيل تؤثر في القرار الأميركي هي “سردية اخترعها مسؤولون لبنانيون” لتبرير الكثير من الوقائع السياسية.

ويشير الوزير السابق إلى أن الولايات المتحدة امتنعت في أكثر من محطة عن الإنخراط المباشر في ملفات لبنانية كانت تتطلب معالجة عاجلة، ما دفع إسرائيل إلى التقدم وملء الفراغ، ويؤكد ل”ليبانون ديبايت”، أن الحديث عن خطوات إسرائيلية تناقض توجهات الإدارة الأميركية ليس دقيقاً، لأن واشنطن تبقى صاحبة القرار النهائي، وعندما تصرّ على أمرٍ ما فإنها تنجح في فرضه.

ووفق الوزير عينه، فإن بنيامين نتنياهو قد يظهر بمظهر المتحدّي أو المستقل في بعض الأحيان، إلاّ أنه في نهاية المطاف “سيقِف في الصف”، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحديات كبيرة لكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، إلى حدّ أنهما قد يواجهان معاً أزمات سياسية متفاقمة خلال ستة أشهر.

ويتوقف الوزير السابق عند “مذكرة التفاهم” الأميركية ـ الإيرانية، ليربط بين تصعيد نتنياهو بالأمس، الذي لا يمكن تفسيره إلاّ في إطار الرسالة القوية والردّ على تطورٍ مهم وحدث كبير، وإن كان هذا التفاهم، لا يزال مجرد خطوة أولى تحتاج إلى مسار متكامل من الإجراءات اللاحقة، خصوصاً وأن غياب الخطوات التنفيذية سيقود إلى مرحلة من التراشق السياسي والإعلامي، حيث سيتبادل الطرفان الإتهامات وسريعاً كما حصل أخيراً، بشأن خرق الإتفاق والتنصل من الإلتزامات.

ويؤكد أن باب الحلول المحتملة لم يعد موصداً بالكامل، إلا ّأن التجارب السابقة تدعو إلى الحذر، معرباً عن مناخات من انعدام الثقة بعد تجربة “تسوية غزة” الأميركية، حيث إن التفاهمات المعلنة لم تُترجم عملياً على الأرض، حيث لا تزال إسرائيل تسيطر على نحو 70 في المئة من الأراضي، بحسب توصيفه.

أما في ما يتعلق بالحديث عن دور سوري محتمل في لبنان، فيستعيد الوزير السابق تجربة حرب الخليج، معتبراً أن المشهد الحالي يعيد إنتاج الرواية نفسها، ويقول إن الإدارة الأميركية كانت تحتاج آنذاك إلى غطاء عربي للحرب، وعندما لم يوافق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد على المشاركة المباشرة، وألمح إلى رغبته في إحكام السيطرة على لبنان، وقد التقطت واشنطن الرسالة ومنحته عملياً ما أراد من “هيمنة” على لبنان استمرت حتى العام 2005.

ويكشف الوزير السابق، أن الولايات المتحدة طلبت يومها من دمشق إرسال كتيبة تضم نحو 500 جندي للمشاركة إلى جانب أكثر من 200 ألف جندي كانوا منتشرين على الأرض، وكأن الرسالة كانت: “أرسل كتيبة إلى الحرب وخذ لبنان”.

وانطلاقاً من هذه التجربة، يبدي الوزير السابق خشيته من تكرار سيناريو “أميركي ـ سوري” مشابه، يدفع لبنان ثمنه مجدداً، رغم أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى رفضه التدخل ضد “حزب الله” في لبنان، غير أنه ومع توجه المشهد الإقليمي إلى وضع أكثر تعقيداً مع دخول لاعبين جدد إلى الساحة، فإن توجهات دمشق تبقى غير واضحة بالكامل، بعد إشارة أطلقها الرئيس ترامب بشأن الجولان.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version