كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

لم يكن صدور حزمة العقوبات الجديدة عن وزارة الخزانة الأميركية، والتي استهدفت رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى جانب شخصيات في سوريا والعراق، مجرد إجراء إداري عابر؛ بل هو زلزال سياسي مدروس التوقيت. وتكشف مصادر دبلوماسية شديدة الخصوصية لـ Jnews Lebanon أن القرار الأميركي يمثل تدشيناً لمرحلة “التصنيف العالي” الذي تجاوز المقاعد الخلفية ليضرب النواة الصلبة لحلفاء حزب الله التاريخيين، في توقيت إقليمي حرج يتزامن مع ترتيبات جولة واشنطن ومستقبل الجبهة الجنوبية.

 

 

 

كواليس القرار الأميركي: تجفيف “الغطاء المالي” ومقاعد المستقلين

بحسب البيانات الرسمية للخزانة الأميركية، ووفق ما تقاطعت عنده معلوماتنا الخاصة، فإن العقوبات استندت إلى تقارير تتهم فرنجية باستخدام تحالفه الاستراتيجي مع حزب الله لخدمة طموحاته السياسية وتلقي دعم مالي مباشر لتطويق وإسقاط مقاعد النواب الإصلاحيين والمستقلين. ورغم مسارعة فرنجية للرد عبر منصة “إكس” بنبرة تحدٍ واضحة معتبراً أن العقوبات لا تعنيه وتزيد قناعته بخياراته ضد العدو الصهيوني، إلا أن القراءة العميقة للخطوة الأميركية تتجاوز زغرتا بكثير.

وتؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ Jnews Lebanon أن هذا الإجراء يأتي كحلقة في مسار متدرج وممنهج لعزل الحزب سياسياً عبر تفكيك أجنحته؛ فبعد التيار الوطني الحر، والجهود العربية الهادفة لإبعاد وجوه مثل النائب فيصل كرامي، جاء الدور على فرنجية لضرب أحد أبرز الركائز التاريخية لخط المقاومة.

 

 

 

القطبة المخفية: التنسيق الأميركي-العربي ينسف “الطبخة الحكومية”

المفاجأة الكبرى التي تكشفها مصادرنا تتصل بالتوقيت الحارق؛ حيث تزامنت العقوبات مع مشاورات بعيدة عن الأضواء لـ”تغيير حكومي مرتقب” في بيروت. ومن هنا، يبرز التنسيق المشترك الأميركي–العربي لقطع الطريق مسبقاً أمام أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة قد تمنح حزب الله أو حلفاءه مساحة مناورة جديدة في السلطة أو حصصاً وازنة في العهد الجديد.

أما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فبالرغم من أن أروقة بعبدا منشغلة اليوم بترتيب الخطوط الحمر السيادية للوفد المفاوض في واشنطن، فإن العقوبات وضعت “فيتو دولي مبطن” طويل الأمد يفرمل ويقوض حظوظ فرنجية الرئاسية بالكامل، ناقلةً الرسالة من استهداف الوجوه المحسوبة عليه (كالوزير السابق يوسف فنيانوس) إلى ضرب رأس الهرم في تيار المردة شخصياً.

 

 

 

الرسالة المشفرة الأقوى: هل بدأت شظايا واشنطن تقترب من عين التينة؟

يرى مراقبون ودبلوماسيون عبر Jnews Lebanon أن الرسالة الأوضح والأكثر خطورة في هذه الحزمة هي “تحذير استراتيجي بالذخيرة الحية” موجه مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ولكل من يفكّر في تقديم غطاء سياسي أو لوجستي للحزب في المرحلة المقبلة، بما في ذلك بعض القيادات الأمنية والعسكرية والمقربين.

واشنطن أثبتت اليوم أنها لم تعد تكتفي بضرب المراتب الثانية أو الوجوه الرديفة، بل إن شظايا العقوبات وصلت إلى الصف الأول والقيادات العليا، ما يعكس قساوة وجدية التصعيد الأميركي القادم بالتزامن مع مفاوضات الـ 60 يوماً، مما يضع البلاد أمام مرحلة شديدة التعقيد والخطورة لا تحتمل اللعب على الحبال.

 

خلاصة Jnews Lebanon:
أيقنت واشنطن أن كسر التموضع الميداني في الجنوب يتطلب أولاً تجفيف المناخ السياسي الحاضن له في بيروت. إن عزل فرنجية دولياً في هذا التوقيت بالذات هو بمثابة رسم خط أحمر عريض أمام أي تسوية حكومية أو رئاسية قادمة، وإنذار شديد اللهجة لـ عين التينة بأن الخيارات الضيقة أصبحت فوق الطاولة، وأن جولة واشنطن القادمة ستنعقد على وقع حقل ألغام سياسي واقتصادي غير مسبوق.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version