لم يكد حبر مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية يجف، حتى عاد الجنوب إلى ليلته الثقيلة. غارات وقصف مدفعي وسقوط شهداء وعائلات، في مشهد تقرأه مصادر مطلعة على أجواء حزب الله لـ”RED TV” بوصفه محاولة إسرائيلية للانقضاض على التفاهم، سياسياً وميدانياً، قبل أن تترسخ مفاعيله.
وتقول المصادر إن الحزب تابع مسار التفاهم بدقة، لكنه لم يلمس التزاماً إسرائيلياً فعلياً، بل محاولة لاستغلال المرحلة الانتقالية لتعزيز مكاسب ميدانية، خصوصاً في تلال علي الطاهر. وتؤكد أن مسؤولية واشنطن لا تنتهي عند رعاية الاتفاق، بل تبدأ بإلزام إسرائيل تنفيذه.
وبحسب المصادر، لا عودة إلى ما قبل 2 آذار، ولا قبول ببقاء أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية أو بحرية حركة إسرائيلية بلا رد. وتربط موقفها بالدعم الإيراني المعلن، ولا سيما بيان مقر “خاتم الأنبياء” الذي حمل، وفق قراءتها، رسالة واضحة بأن الخروق لن تمر بلا متابعة.
وتبدي المصادر شكوكاً عميقة بمفاوضات واشنطن، معتبرة أنها لم تحقق المطالب اللبنانية: لا انسحاب، لا عودة للجنوبين، لا إعمار، لا إفراج عن الأسرى، بل كرّست حرية الحركة لإسرائيل وحاولت تصوير مسار واشنطن كمنجز بديل عن التفاهم الأميركي – الإيراني.
وتحذر المصادر من أي اتفاق يمنح إسرائيل امتيازات أمنية داخل لبنان، معتبرة أن أي تنازل من هذا النوع خيانة عظمى غير قابلة للتطبيق طالما عناصر الردع قائمة.
أما عن زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، فتستبعد المصادر إعلان اتفاق شامل، وترى أن مصافحة نتنياهو غير مبررة وطنياً وإنسانياً فيما الدم اللبناني لم يجف. كما تنتقد خيار السلطة التفاوض من موقع الضعف، وتستغرب غياب موقف رسمي حازم من أي حديث عن دور سوري أو خارجي في ملف سيادي لبناني.
