شن الكاتب والمعلق السياسي الإسرائيلي أوروي مسغاف هجوماً حاداً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أنه يعيش “أيامه السياسية الأخيرة”، ومحذراً من أن المرحلة المتبقية من حكمه قد تكون الأكثر خطورة على إسرائيل في ظل تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران وتصاعد أزماته الداخلية.

وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس” تحت عنوان “نتنياهو انتهى.. وهذا أمر خطير”، رأى مسغاف أن نتنياهو بات منتهياً على المستويات السياسية والقضائية والشعبية، معتبراً أن المشروع الذي شكّل محور مسيرته السياسية لعقود، والقائم على مواجهة ما يصفه بالتهديد الإيراني، انتهى بفشل جيوسياسي كبير.

وأشار الكاتب إلى أن إسرائيل خرجت من المواجهة الأخيرة مع إيران وسط حالة من القلق الاستراتيجي والعزلة، فيما يواجه نتنياهو واقعاً سياسياً معقداً قد يدفعه إلى تجنب الذهاب نحو انتخابات جديدة أو محاولة تأجيل أي استحقاق انتخابي قد يحمّله الإسرائيليون خلاله مسؤولية تداعيات هجوم 7 تشرين الأول وما تبعه من حروب وأزمات أمنية.

ووصف مسغاف المرحلة الحالية بأنها “أيام الشفق الأخيرة” لحكم نتنياهو، محذراً من التقليل من خطورة القرارات التي قد يتخذها خلال هذه الفترة. وقال إن رئيس الحكومة الإسرائيلي بدا خلال الأيام الأخيرة أكثر اندفاعاً في مواجهة خصومه داخل مؤسسات الدولة.

ولفت إلى ما وصفها بثلاث نوبات غضب علنية لنتنياهو، بدأت خلال جلسات محاكمته، مروراً بانتقاداته لقيادة الجيش وسلاح الجو خلال اجتماعات الحكومة الأمنية، وصولاً إلى ظهوره في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الحرب مع إيران، حيث بدا مستاءً من عدم تقدير الإسرائيليين لما يعتبره إنجازاته السياسية والعسكرية.

وفي واحدة من أكثر فقرات المقال إثارة للجدل، استحضر الكاتب دراسات تناولت الحالة النفسية للزعيم النازي أدولف هتلر في أيامه الأخيرة خلال الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى وجود تشابه في بعض السمات المرتبطة بالاعتقاد بوجود مؤامرات من المقربين والمحيطين بالزعيم.

واعتبر أن شعور نتنياهو بوجود حملة تستهدف تقويض إنجازاته قد يدفعه إلى تبني سياسات أكثر تشدداً خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا شعر بأن مستقبله السياسي بات مهدداً.

وحذر مسغاف من احتمال أن تشهد الأشهر المقبلة محاولات إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، معتبراً أن نتنياهو قد يلجأ إلى توسيع المواجهات الأمنية والعسكرية لإعادة خلط الأوراق السياسية وتأجيل الاستحقاقات الداخلية.

وأشار إلى أن السيناريوهات التي تثير القلق تشمل اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية، وتصعيد العمليات العسكرية في غزة ولبنان، وحتى احتمال العودة إلى مهاجمة إيران.

كما وجّه انتقادات إلى المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، معتبراً أن نتنياهو أحاط نفسه بشخصيات موالية له سياسياً، ما أضعف قدرة الأصوات المعارضة داخل المؤسسات الرسمية على التأثير في عملية صنع القرار.

وختم الكاتب مقاله بتحذير شديد اللهجة، معتبراً أن نتنياهو قد يقود إسرائيل إلى “المتسادا”، وهي رمز في الوعي الإسرائيلي للمواجهة الأخيرة واليائسة، قبل أن يغادر المشهد السياسي، مضيفاً أن رئيس الوزراء قد ينتهي به الأمر إلى مغادرة إسرائيل والعيش في مدينة ميامي الأميركية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version