هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب منتقدي الاتفاق الأولي مع إيران، واصفًا إياهم بـ”الحمقى”، وذلك بعد تصاعد الانتقادات في واشنطن لمذكرة التفاهم التي وقّعها مع الجانب الإيراني من قصر فرساي في فرنسا.
وكتب ترامب، في منشور عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال”: “هؤلاء الحمقى الذين يعتقدون أنني لم أكن صارمًا بما يكفي مع إيران، في وقت وصل فيه سوق الأسهم إلى مستوى قياسي وانخفضت أسعار النفط بشكل كبير”. وأضاف أن هؤلاء “إما حاسدون أو أشخاص سيئون أو أغبياء”، خاتمًا منشوره بشعاره المعتاد: “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”.
وجاء هجوم ترامب بعد ساعات من توقيعه مذكرة التفاهم مع إيران، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، خصوصًا بين منتقدين رأوا أن الاتفاق يمنح طهران مكاسب مبكرة قبل الحصول على ضمانات كافية في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية.
وكان ترامب قد وقّع المذكرة مساء الأربعاء في قصر فرساي التاريخي، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، إضافة إلى فريق الرئيس الأميركي، وفي مقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو. في المقابل، وقّع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المذكرة من جهته، في اتفاق ينص على إجراء محادثات فنية حول الملف النووي لمدة 60 يومًا.
ونشر البيت الأبيض مشاهد لتوقيع ترامب على الوثيقة، في مشهد أرادت الإدارة الأميركية تقديمه بوصفه محطة دبلوماسية كبرى، بعد أسابيع من التصعيد العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران.
وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد أكدوا أن الإطار العام للاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب وُقّع إلكترونيًا ودخل حيّز التنفيذ. كما نقل موقع “أكسيوس” عن شخصين مطلعين أن التوقيع المبكر هدف إلى ضمان إعادة فتح مضيق هرمز بوتيرة أسرع.
وتكتسب مسألة هرمز أهمية خاصة، بعدما عطّلت إيران إلى حد كبير حركة الملاحة في المضيق، الذي يُعد ممرًا حيويًا للتجارة العالمية في النفط والغاز والأسمدة، بعد اندلاع الحرب أواخر شباط. وفي نيسان، ردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في محاولة لحرمان طهران من عائداتها النفطية.
وبعد أسابيع من المفاوضات، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق إطاري يوم الأحد الماضي، يهدف إلى تمهيد الطريق لمحادثات فنية ستنطلق الجمعة في سويسرا، حيث يُفترض أن تبدأ مرحلة التفاصيل الصعبة المرتبطة بتنفيذ البنود، من الملف النووي إلى العقوبات والملاحة في الخليج.
ورغم دفاعه عن الاتفاق، شدد ترامب على أنه لا يزال مشروطًا بالتزام طهران، ملوّحًا بإمكان العودة إلى الخيار العسكري إذا لم تنفذ إيران ما تعهدت به. وقال خلال قمة مجموعة السبع إن المذكرة ليست نهاية الطريق، وإن واشنطن ستعود إلى الضغط العسكري إذا لم تلتزم طهران ببنود التفاهم.
ويحاول ترامب تقديم الاتفاق بوصفه إنجازًا مزدوجًا: وقف الحرب من جهة، وحماية الأسواق العالمية من جهة أخرى، خصوصًا مع تراجع أسعار النفط وصعود مؤشرات الأسهم. إلا أن منتقديه يرون أن هذه المكاسب الاقتصادية السريعة قد لا تكفي لتبرير اتفاق لا يزال غامضًا في ما يتعلق بضمانات الحد من قدرات إيران النووية والصاروخية.
وبذلك، انتقل تفاهم واشنطن وطهران من ساحة التفاوض إلى قلب المعركة السياسية الأميركية، حيث يواجه ترامب انتقادات من داخل الحزب الجمهوري وخارجه، في وقت يصر فيه على أن الاتفاق لم يكن تنازلًا لإيران، بل خطوة محسوبة لوقف الحرب من دون التخلي عن أدوات الضغط
