بعد أشهر من الحرب التي ألقت بثقلها على لبنان، تتكشف الأرقام تباعًا لتظهر حجم الكلفة التي دفعها البلد على مختلف المستويات، من الشهداء والجرحى إلى الدمار الذي طال المنازل والمؤسسات والبنى التحتية، حيث تبدو الحصيلة ثقيلة جدًا، فيما تتزايد التساؤلات حول كيفية معالجة هذه الخسائر وإطلاق مسار إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.

في هذا السياق، يؤكّد الباحث محمد شمس الدين، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “الخسارة البشرية تبقى الخسارة الأكبر في هذه الحرب، فقد بلغ عدد الشهداء 3826 شهيدًا، و11851 جريحًا، إضافة إلى 120 مفقودًا، وذلك من دون احتساب عدد مقاتلي حزب الله الذين سقطوا خلال الحرب، والذي يُرجّح أنه عدد كبير يُقدّر بالمئات، من دون وجود أرقام دقيقة معلنة حتى الآن”.

وبالنسبة إلى الخسائر المادية، يشير إلى أن “هناك خسائر اقتصادية غير مباشرة تُقدّر بنحو 3 مليارات و600 مليون دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية مباشرة ناجمة عن الدمار الذي طال المساكن والمؤسسات الاقتصادية والبنى التحتية، تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار”.

ويوضح أن “هذه الأضرار تتوزع على عدة قطاعات، إذ تُقدّر الخسائر الزراعية بنحو 350 مليون دولار، فيما بلغت أضرار البنى التحتية من طرقات وكهرباء ومرافق عامة نحو 330 مليون دولار، إضافة إلى نحو مليار دولار أضرار في المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية، و3 مليارات و700 مليون دولار أضرار في المنازل، فضلاً عن نحو 20 مليون دولار كلفة رفع الأنقاض”.

ويؤكد أن “هذه الأرقام لا تزال أولية، لأن حجم الأضرار الفعلي يتكشف يومًا بعد يوم، لا سيما مع بدء عودة الأهالي إلى مناطقهم، حيث بدأت تظهر أضرار أكبر مما كان مقدّرًا سابقًا. وحتى الآن، هناك نحو 31 ألف وحدة سكنية مدمرة بالكامل، و27 ألف وحدة متضررة بشكل كبير، إضافة إلى نحو 60 ألف وحدة تعرضت لأضرار طفيفة”.

ويضيف أن “كلفة هذه الحرب تُقدّر حتى الآن بنحو 8 مليارات دولار، تُضاف إليها نحو 13 مليار دولار هي كلفة الحرب الممتدة بين عامي 2023 و2024، ما يعني أن الكلفة الإجمالية للحرب المستمرة منذ 8 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم تقارب 21 مليار دولار”.

ويلفت إلى أن “هذا رقم ضخم جدًا يفوق قدرة لبنان على تحمّله بمفرده، لذلك يكثر الحديث اليوم عن إمكان التوصل إلى اتفاق واسع أو تسوية كبيرة قد تفتح الباب أمام إعادة الإعمار، على غرار ما حصل بعد حرب تموز، بما يسمح بإعادة بناء ما دمرته الحرب وإطلاق مسار التعافي الاقتصادي”.

وعن المناطق التي دفعت الثمن الأكبر من هذه الحرب، يقول شمس الدين: “تركّزت الأضرار الكبرى في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل، حيث سُجّل الجزء الأكبر من الدمار. في المقابل، كانت الأضرار أقلّ نسبيًا في منطقتي صور وصيدا، وكذلك في الضاحية الجنوبية لبيروت”.

ويتابع: “في الضاحية الجنوبية، بلغ عدد الوحدات السكنية المدمّرة نحو 4500 وحدة، وهو رقم أقل بكثير مقارنة بما شهدته المنطقة خلال الحرب السابقة. كما سُجّل تضرّر نحو 2600 وحدة سكنية في البقاع، ولا سيما في البقاع الغربي”.

ويشدّد شمس الدين، على أن “الفاتورة الأكبر من الدمار تركزت في أقضية الجنوب، وتحديدًا النبطية وبنت جبيل ومرجعيون، حيث بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة أو المدمّرة نحو 26 ألف وحدة سكنية، وهو رقم كبير جدًا ويعكس حجم الخسائر التي تكبّدتها هذه المناطق”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version