كتب داني حداد في موقع MTV

تراقب منصّة “أكس” فتشعر بأنّك على مسافة أمتار من بلوغ الجليل. نصبر قليلاً بعد، ثمّ نحرّر القدس، ونصلّي فيها، ويطلّ الشيخ نعيم ليعلن زوال إسرائيل.
تعود الى الواقع، فيأتيك خبرٌ عاجلٌ عن قصفٍ إسرائيليّ، ثمّ يخرج بنيامين نتنياهو ليعلن أنّه لن ينسحب من الأراضي التي احتلّها.
تسأل نفسك: هل أعلن الانتصار أم أتقبّل الهزيمة؟

مؤلمٌ ألا نتعلّم، وأن نغرق في حرب النكايات، وأن نعيش الأوهام كدليل غلبة على فئةٍ من اللبنانيّين. المسألة مع إسرائيل حُسمت، ورُميت شعارات حزب الله في مزبلة التاريخ. لا طريق قدسٍ، ولا “نحمي ونبني”، ولا تلك السرديّة التي سمعناها طيلة عقود. ومن يريد تصديق حسن فضل الله وأمثاله “يصطفل”. 
من هُزم هم جميع اللبنانيّين. خسروا ناساً، ودُمّرت قراهم، وهُجّروا، وبهدلتهم إنذارات أفيخاي، واحتُلّت أرضهم. منتصرٌ وحيدٌ هو الدولة ومنطقها. الدولة التي لا تغامر بشعبها، ولا تساند بالحروب دولةً أو تنظيماً، وتعتمد الدبلوماسيّة وسيلةً لتحقيق المكاسب. هي وحدها التي تحمي وتبني لا، بالتأكيد، الحرس الثوري الذي حوّلنا الى ذراعٍ يضرب به ويتلقّى الضربات عنه. 
المنتصر هي الدولة، خصوصاً حين نتكاتف حولها، لا سلاح إلا معها، ولا ضمانةً إلا بها، ولا رهان إلا عليها. لا على خامنئي الأول والثاني، ولا على دونالد ترامب المتقلّب ولا، بالتأكيد، على بنيامين نتنياهو. 
المنتصر هو جوزاف عون، حين استمهل تجنّباً للسقوط، وحين اتّخذ قرار التفاوض للإنقاذ، وحين رفع الصوت للتحذير. فلا تفهّموا في الأولى ولا سمعوا في الثانية ولا تنبّهوا في الثالثة. أدخلونا في حربٍ عبثيّة، وشرعوا يحوّلون هزائمهم الى انتصارات، وحين هزمتهم إسرائيل حوّلوا جبهتهم إلى قصر بعبدا والسراي الحكومي، وها هم يلّوحون بإسقاط الحكومة الذي ما من طريقٍ اليه إلا تعديل قانون التمديد للمجلس النيابي وإجراء الانتخابات بأسرع وقت.
ومن المؤكّد أنّ تجربة العام ٢٠٠٦، حين حاول حزب الله فرض سطوته على الداخل، لن تتكرّر. ما من بشار الأسد في سوريا. وما من أحزابٍ لبنانيّة وازنة تغطّيه. وجوزاف عون في القصر، فاذهبوا إلى الدولة، هي التي ترعاكم وتحميكم وتُخرج المحتلّ وتقودنا الى سلامٍ ينهي حروب الآخرين على أرضنا.

الدولة، ثمّ الدولة، مهما امتلكنا، جميعاً، من ملاحظاتٍ عليها. معاً نجعلها أقوى وأكثر عدالة. حينها، فقط، نحتفل جميعاً بالانتصار.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version